تقدر ثروته بــ "أحد عشر رقماً".. انتقادات لإعادة انتخاب برزاني وإعلان الحزب الديمقراطي "بلا ديمقراطية"
الانتخابات التي عقدت داخل الحزب للمرة الأولى بعد انقطاع استمر منذ عام 2010 يوم الخميس الماضي، شهد إعادة انتخاب الأمين العام للحزب مسعود برزاني للمنصب مرة أخرى، وإعلان افراد عائلته، نيجرفان ومسرور برزاني نوابا له، في تحرك وصفته الصحف ووسائل الاعلام الأجنبية والكردية بانه "تكريس للملكية العائلية الخاصة بالبرزاني والذي استمر لاعوام بعد اقصاء اخر شخصية سياسية تولت منصبا داخل الحزب من خارج عائلة البرزاني"، في إشارة الى منصب نائب رئيس الحزب الذي سيطر عليه البرزاني عام 2014.
الانتقادات التي وجهت للانتخابات الداخلية للحزب الديمقراطي الكردستاني أتت بالتزامن مع استمرار الكشف عن الأصول المالية التي باتت العائلة المسيطرة على الحكم في إقليم كردستان العراق تمتلكها داخل وخارج البلاد، حيث وصفت صحيفة ذا امريكان بروسبيكت، شخصيات عائلة برزاني بانها "اوليغاركية" في إشارة الى الوصف المستخدم من قبل الاعلام الغربي للإشارة للمسؤولين الفاسدين في السلطة.
استمرار الفساد داخل إقليم كردستان العراق وتوجه عائلة برزاني لـــ "تكريس سلطتها مرة أخرى على الإقليم ومقدراته"، وصفته شبكة أي كورد الكردية الناطقة بالانكليزية بانه "استحواذ اخر لعملية الاحتلال التي تمارسها عائلة البرزاني على مقدرات الإقليم منذ عقود وكرست من خلالها الثروة الخاصة بعيدا عن خدمة العامة"، مشيرة الى "الأموال الهائلة" التي كشف عنها الصحفي والناشط الأمريكي زاك كوبلن خلال تحقيق قام به بالاصول المالية التي تملكها عائلة برزاني خارج العراق كــ "اكبر اشكال الفساد في العراق".
الانتخابات "مزحة".. حزب العائلة الواحدة يحكم بشكل "ملكي" وينسخ "حزب البعث"
الحزب الديمقراطي الكردستاني والذي أسس في كردستان إيران في السادس عشر من أغسطس عام 1946 على يد مصطفى برزاني، والد الأمين العام الحالي مسعود برزاني، يخضع لسلطة حكم العائلة منذ عقود وسط "خوف المتحدين من انتقاده" بحسب ما قالت شبكة أي كورد، والتي اكدت ان مسعود يقوم حاليا بالتحضير لتولية نجله مسرور برزاني مسؤولية إدارة ما وصفته بــ "حزب العائلة المالكة" في إشارة الى الحزب الديمقراطي الكردستاني.
الشبكة وصفت الانتخابات التي جرى خلالها إعادة انتخاب مسعود برزاني لإدارة الحزب الديمقراطي مرة أخرى بانها "مزحة"، موضحة "من المضحك ان يتم عقد مؤتمر لانتخاب مرشح لتولي إدارة الحزب وسط غياب لمرشحين اخرين، حيث لا يجرؤا احد من الاكراد حتى ضمن الحزب الديمقراطي الكردستاني على ترشيح نفسه مقابلا لمسعود برزاني خوفا منه خصوصا بعد نجاحه في تكريس السلطة بشكل كامل بيد عائلته" متسائلة عن "السبب في عقد المؤتمر والانتخابات اذا كان هنالك مرشح واحد فقط".
تقرير الشبكة الكردية وصفت أيضا طريقة إدارة مسعود برزاني للحزب الديمقراطي الكردستاني بانها "لا تختلف بشيء عن طريقة حزب البعث"، موضحة "النظام الحالي يتم تداوله حصرا لعائلة البرزاني ويتم توريثه جيلا عن اخر بشكل يشبه جمعا بين النظام البعثي والملكي"، مؤكدة "مسعود برزاني يستنسخ أيضا تجربة والده الذي استغل الحرب التي شنها حزبه ضد العراق للقضاء على خصومه السياسيين"، موضحة "برزاني شكل الحزب لخدمة عائلته، وليس الاكراد"، على حد وصفها.
لا ديمقراطية في الحزب الديمقراطي.. ثروة عائلة برزاني تقدر بــ "مليارات الدولارات"
عمليات الكشف عن فساد عائلة برزاني والمستمرة منذ أعوام بسحب وصف الشبكة، لم تفض الى نتيجة بسبب أسلوب الحكم الذي يعتمده الحزب تحت إدارة عائلة البرزاني لادارة الإقليم، والتي جعلت من انتقاد السلطة امرا "شبه مستحيل"، على حد وصفها، مبينة بان عائلة برزاني تستخدم "أساليب بعثية للقضاء على المعارضين الداخليين واسكات أصوات الصحفيين والناشطين الذين يحاولون الكشف عن عمليات الفساد الممارسة من قبل الحزب".
قضايا الفساد التي كشفت كان اخرها ما اعلنه الصحفي والناشط الأمريكي زاك كبلن من خلال تحقيق اكد خلاله ان عائلة البرزاني تملك ما يقارب "300 عقار في مدينة دبي الإماراتية فقط، بقيمة مالية تزيد عن المئة مليون دولار"، متابعا "العقارات التي كشف عنها بعد سلسلة من التحقيقات التي بينت امتلاك العائلة لاصول مالية وعقارات وصلت الى الولايات المتحدة" في إشارة الى عقارات بيرفلي هيلز التي تملكها عائلة البرزاني، مسجلة حاليا باسم "عم وزوجة رئيس الإقليم الحالي نيجرفان البرزاني".
الأصول المالية التي تم الكشف عنها مؤخرا تضمنت "امتلاك سالار حكيم لــ 288 عقارا في دبي، منصور البرزاني عقارات كوشمند في دبي ولندن"، فيما اكدت صحيفة ديرت الامريكية المختصة بالكشف عن عمليات الفساد امتلاك عائلة البرزاني لـــ "عقارات بقيمة خمسين مليون دولار في كاليفورنيا، 1.72 مليار دينار كقيمة لمشروع تطوير مدينة الزيتون، 300 مليون دولار في مصفى لاناز النفطي، بالإضافة الى عقارات في ولاية ميامي الامريكية بقيمة 18 مليون دولار".
المعلومات التي تم الكشف عنها بالتزامن مع إعادة انتخاب مسعود برزاني لمنصب الأمين العام للديمقراطي مرة أخرى، اكدت الصحيفة انها تشير الى امتلاك عائلة البرزاني ثروة تقدر بنحو "احد عشر رقما"، في إشارة الى قيمة تبلغ مليارات الدولارات، قالت ان العائلة حصلت عليها من خلال "عمليات فساد وسيطرة شاملة على مقدرات إقليم كردستان العراق وثرواته المالية، وتم نقلها من قبل شركات محاماة خاصة الى خارج العراق حيث استخدمت لشراء مجموعة من العقارات والأصول المالية الأخرى في محاولة لاخفاء تلك الثروة الهائلة"، على حد تعبيرها.
عملية جمع الأموال التي قامت بها عائلة البرزاني بشكل غير قانوني وصفته الصحيفة بانه يأتي بالتزامن مع "تدهور الأوضاع المعيشية لسكان إقليم كردستان العراق نتيجة لعمليات الفساد الواسعة التي تقوم بها عائلة البرزاني مستغلة سيطرتها على الإقليم من خلال الحزب الديمقراطي الكردستاني".
شبكة أي كورد من جانبها، وصفت وبشكل ساخر الحزب الديمقراطي الكردستاني بانه "لا يفهم معنى الديمقراطية"، موضحة "لا تسمح عائلة البرزاني لاي تحدي لاستحواذها على السلطة وتستخدم الأموال الهائلة التي حصلت عليها من خلال الفساد الذي ترعاه في الإقليم لقمع أي تحرك سياسي يحاول الكشف عن تورطها بالفساد، بالإضافة الى استخدامها للسيطرة على إدارة الحزب الديمقراطي"، مشددة "لا ديمقراطية في الحزب الديمقراطي"، في انتقاد لاستحواذ عائلة البرزاني على الحزب ومنع صعود او تولي أي شخصية خارج عائلة البرزاني منصبا قياديا داخله.
الاوليغاركية البازرانية.. هذه هي اشكال الفساد التي تمارسها سلطة العائلة
الامريكان بروستبيكتف، بينت أيضا خلال تقريرها المنشور بتاريخ السادس من ابريل الماضي، ان عائلة البرزاني توظف شركة محاماة تابعة للمحامي الأمريكي دان ويذرز للقيام بعمليات "غسيل أموال" للأصول المالية التي حصلت عليها من خلال السلطة التي تملكها على إقليم كردستان العراق وتوظفها للتربح الشخصي.
الصحيفة والتي تتبع منظمة أمريكية لمكافحة الفساد، وصفت عائلة البرزاني بانها "اوليغاركية دكتاتورية تمارس مجموعة من الاعمال غير القانونية وتستخدم لذلك شركات مختصة بالتهرب الضريبي وتبييض الأموال"، متابعة "عائلة برزاني تمكنت من الحصول على أموال فساد هائلة من خلال النفط المنتج في الإقليم، شركات الاتصالات، والاتجار غير القانوني بالعقارات"، معلنة بان مسرور برزاني وحده "يمتلك اصولا مالية في ولاية ميامي فقط تصل الى ثمانية ارقام"، في إشارة الى قيمة تبلغ مئات الملايين من الدولارات.
الأموال التي نقلتها عائلة البرزاني الى الولايات المتحدة، اثارت بحسب الصحيفة "قلق الحكومة الامريكية التي تخشى من التحول الى امارات أخرى حيث تقوم الأحزاب الدكتاتورية، تجار المخدرات والسلاح باخفاء أموالهم فيها"، بحسب وصفها، مبينة "ما تزال عائلة برزاني والشركة التي تقوم بحماية أموالهم وتبييضها في الولايات المتحدة ترفض الإجابة على الأسئلة التي توجه لهم من قبل الصحفيين حول طبيعة استحصال تلك الأموال".
