تقرير أمريكي يوضح إشكاليات العودة الشائكة للشيخ "علي حاتم السليمان"
أكد تقرير أمريكي جديد ،اليوم الثلاثاء، وجود ألاعيب سياسية من جانب قوى عراقية ، لاستعادة قادة من السنة كانوا نبذوا من قبل، وذلك بهدف إثارة الانقسام في صفوف خصومهم السياسيين.
وفي تقرير له من مدينة أربيل ، لفت الموقع "المونيتور" الأمريكي إلى سلسلة اجتماعات للحزب الديمقراطي الكردستاني في اربيل حول تشكيل حكومة الاغلبية، وان وفدا من قوى "الإطار التنسيقي" يخطط لزيارة إقليم كردستان لاجراء محادثات مع الحزب الديمقراطي، وذلك بعدما تبين أن المحاولات المفترضة لإحداث انقسام في المكون السني في التحالف المنافس، قد فشلت.
وذكّر التقرير؛ بأنه عندما بدأ تنظيم داعش فرض سيطرته على مناطق في العراق خلال العام 2014، لجأ الشيخ علي حاتم السليمان، وهو من عشيرة الدليم الكبيرة، إلى فيلته في عاصمة اقليم كردستان.
ونقل "المونيتور" عن مصادر قولها إن علي حاتم السليمان، وهو "بطل" قوات صحوة الانبار السابق أمضى منذ ذلك الوقت وقتا طويلا في اربيل وكذلك في الخارج، وتردد ايضا انه سافر الى بغداد في بعض المرات.
ولفت التقرير إلى أن السليمان كان يتم الاشارة اليه على انه هارب من العدالة بعدما دعم الاحتجاجات والانشطة المناهضة للحكومة التي تضمنت تمردا مسلحا في العام 2014 والتي يعتبر كثيرون انها من الاسباب الرئيسية التي ساعدت داعش في بسط سيطرته والتسبب بإلحاق خراب كبير في كل من محافظته والمناطق الاخرى في العراق.
كما ذكّر الموقع الأمريكي بتقرير لوكالة "رويترز" من العام 2014، يروي فيه السليمان عن خططه لنصب الكمائن لقوات الأمن العراقية والتي قال إنها تسببت في مقتل أكثر من 100، وانه شرح كيف كان يجتمع مسلحو داعش ومتمردون من السنة بشكل تدريجي للعمل ضد حكومة رئيس الوزراء الاسبق نوري المالكي الذي كان السليمان قد تعاون معه في السابق.
وتابع التقرير؛ ان الانبار هي أيضا موطن الحلبوسي، وهو أصغر من تولى رئاسة البرلمان في العراق، وهو ينتمي الى عشيرة أصغر بكثير من عشيرة الدليم التي ينتمي إليها السليمان.
ولفت التقرير إلى أن الصورة العامة للرجلين المتحدرين من نفس المحافظة، مختلفة بشكل هائل، ففيما يظهر الحلبوسي غالب الأحيان وهو يرتدي بدلات رجال الأعمال وشعره الممشط الى الخلف، أو وهو يرتدي بنطلون الجينز وغيره من الملابس "الغربية" بينما لا ترتدي زوجته الحجاب، فإن السليمان يظهر بشكل شبه دائم وهو يرتدي الملابس التقليدية وكوفية الرأس.
واوضح التقرير؛ ان البعض يرى أن دعم الحلبوسي في الانبار، مؤشر على ضعف هياكل السلطة المستندة على العشيرة، مضيفا أن السنة اعتبروا دائما ان صدام حسين، رغم اخطائه، قد عمد الى تعزيز فكرة التوق الى دولة قوية، وبالتالي فان العشيرة تبدو أكثر حضورا بين الشيعة في جنوب العراق مقارنة بالسنة في مناطق غرب العراق.
وتابع أن الحلبوسي يتحدر من قرية بالقرب من الفلوجة، في حين ان السليمان مولود في بغداد، وتمتع لسنوات عديدة بنفوذ على عشائر الدليم الواسعة المتمركزة في الرمادي.
و ذكر التقرير أن الأحزاب المرتبطة بايران تحاول بقوة منذ اسابيع لتقسيم التحالف المتنوع "انقاذ الوطن" الذي يضم تحالف الحلبوسي السني، واكبر حزب كردي في البلاد، أي الحزب الديمقراطي الكردستاني، بالاضافة الى الزعيم الشيعي مقتدى الصدر.
واضاف التقرير؛ ان هذه القوى المرتبطة بايران، ينظر الى دعمها الواضح لعودة السليمان، على أنها مؤشر على أنها جزء من هذه الجهود لتقسم التحالف الثلاثي.
إلا أن التقرير اعتبر "يبدو من غير المرجح أن تنجح هذه المحاولة".
ولفت التقرير إلى أن الحلبوسي عندما كان في العام 2018، محافظا للانبار، قبل فترة وجيزة من تعيينه رئيسا للبرلمان، دعا إلى قيام "حياة طبيعية" في المحافظة، على ان يكون السلاح تحت سيطرة الدولة وأن تكون قوات الشرطة والجيش في ثكناتها وليس عند نقاط التفتيش والحواجز.
وفي المقابل، فإن ما يريده السليمان هو المزيد من الاسلحة في ايدي المجموعات المحلية، أي بطريقة مشابهة لما ساهم فيه من خلال قوات الصحوة التي حاربت تنظيم القاعدة في الانبار منذ اكثر من 10 سنوات.
واعتبر التقرير أن موقف السليمان يتلاءم بشكل مناسب مع مطالب المجموعات المسلحة الأخرى بالسماح لمقاتليها بالاحتفاظ بالسلاح ونقاط التفتيش.
وذكر التقرير أن السليمان قال في مقابلة أجريت معه في العام 2007 مع صحيفة امريكية، ان الجماعات الشيعية في الجنوب، طلبت معلومات حول كيفية تشكيل مجموعات من "الصحوة" الخاصة بالشيعة.
وبعدما أشار الى تنحي المالكي عن منصبه كرئيس للوزراء في أغسطس/آب العام 2014، تابع التقرير أن مقاتلي العشائر في الانبار اجبروا على تلقي المساعدة من كل من التحالف الذي تقوده واشنطن، ومن الجماعات المسلحة الأخرى بالعراق، المتهمين بارتكاب العديد من الانتهاكات ضدهم ، حيث لا يزال الاف الاشخاص من الانبار في عداد المفقودين، ويعتقد أن العديد منهم لقوا حتفهم ، في حين أن بعض الأراضي ما زالت لـ"أسباب أمنية" تحت سيطرة فصائل عراقية.
و أضاف التقرير؛ ان مصادر في الانبار من مقاتلي العشائر من كل من اتحاد عشائر الدليم وغيرهم، عبروا بغضب إزاء فكرة ان السليمان قد يعود لتولي دور قيادي مشابه للدور القيادي الذي لعبه في السابق بين السنة في الانبار.
و قال أحد هذه المصادر أن السليمان "هو سبب المشاكل التي ما زلنا نتعامل معها في الأنبار. لا يمكن أن يحدث فيها ذلك على الإطلاق".
