تقرير: التوترات السياسية تحول دون دخول السعودية كمستثمر رئيسي في العراق
كشفت صحيفة المدى البغدادية، أن قوى مقربة من الفصائل طالبت بسحب مشروع يتعلق بالاستثمارات السعودية في العراق من البرلمان، الأمر الذي أدى إلى تعطيل جلسة ،أمس الثلاثاء، وعدم اكتمال النصاب، مشيرة إلى أن فصائل مسلحة تسيطر على مناطق حدودية تتنافس للحصول على مكاسب واستثمارات في تلك المناطق، ولفتت إلى أن من يعترض على الوجود السعودي يتذرع بأنه يشجع على تشكيل "إقليم سني".
ونقلت الصحيفة عن مصادرها أن:"إيران ما زالت تضع فيتو على النفوذ السعودي الاقتصادي وحتى السياسي في العراق، رغم التقارب الذي حدث بين البلدين قبل عامين، وأن اعتراض الفصائل يحقق لها هدفين؛ الأول: الحصول على امتيازات مالية، والثاني تنفيذ هدف إيران في منع السعودية من دخول العراق".
وقال النائب ياسر الحسيني إن:"الاتفاقية أحيلت إلى ورش قانونية للمناقشة، سيما أنها تعود إلى حكومة عادل عبد المهدي ولم تناقش مع اللجنة الاقتصادية، في حين اعتبر النائب سعود الساعدي أنها تنتزع ملايين الدوانم من الأراضي في المناطق الغربية والجنوبية للعراق لصالح السعودية، وهذا يتعارض مع قانون الاستملاك، كما أنها توفر حماية استثنائية للشركات السعودية الأمر الذي يضر بالمصلحة العراقية'، واصفاً المشروع بأنه "استعمار سعودي وليس استثماراً"، ويجدر التنويه إلى أن المشروع العراقي – السعودي، الذي تم الاتفاق عليه قبل 7 سنوات، يمنح الرياض استثمار أراضٍ صحراوية على الحدود الغربية، على أن تمتد الاستثمارات إلى مجالات أخرى كقطاع الطاقة والبنى التحتية.
وبحسب تقرير صحيفة المدى وتابعته "المطلع"، فإنه تمنع فصائل مسلحة استثمارات سعودية في العراق قد تصل إلى 100 مليار دولار، لأسباب تتعلق بالصراع على المكاسب، والخشية من إنشاء "إقليم سني".
وأضاف التقرير:"قد وصلت هذه الخلافات إلى البرلمان، حيث طالبت قوى مقربة من الفصائل بسحب مشروع يتعلق بتلك الاستثمارات، وتسببت الاعتراضات في تعطيل الجلسات للمرة الثانية".
ويفترض أن المشروع العراقي – السعودي، الذي تم الاتفاق عليه قبل 7 سنوات، يمنح الرياض استثمار أراضٍ صحراوية على الحدود الغربية، على أن تمتد الاستثمارات إلى مجالات أخرى كقطاع الطاقة والبنى التحتية.
وتقول مصادر سياسية بحسب الصحيفة إن:"إيران ما زالت تضع فيتو على النفوذ السعودي الاقتصادي أو حتى السياسي في العراق، رغم التقارب الذي حدث بين البلدين قبل عامين".
ففي عام 2023، بدأت طهران والرياض مرحلة جديدة من العلاقات بعد قطيعة استمرت منذ 2016، على خلفية اقتحام سفارة المملكة في طهران وقنصليتها في مشهد، ردًا على إعدام رجل الدين الشيعي نمر النمر.
وتشير المصادر العراقية التي تابعت بدايات قضية الاستثمارات السعودية منذ 2018، إلى أن:"فصائل مسلحة تسيطر على مناطق حدودية تتنافس للحصول على استثمارات هناك، وهي بذلك تحقق هدفين: الأول الحصول على امتيازات مالية، والثاني تنفيذ هدف إيران في منع السعودية من دخول العراق".
وفي حكومة عادل عبد المهدي (2018)، شُكّل مجلس تنسيقي بين العراق والسعودية، وجرى توقيع عدة اتفاقيات، أبرزها استثمار السعودية لمساحات شاسعة من الأراضي العراقية تمتد من الشريط الحدودي إلى بادية كربلاء والمثنى والنجف.
وحينها دعا ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي إلى إيقاف المشروع لما يحمله من "تداعيات خطيرة" على أمن وسيادة البلاد، فضلاً عن الأضرار المحتملة بالمخزون الاستراتيجي من المياه الجوفية.
وكما رفض رئيس عصائب أهل الحق قيس الخزعلي ما وصفه بمحاولات "النظام السعودي" للاستيلاء على مساحات واسعة من أراضي الأنبار والنجف والمثنى والبصرة تحت غطاء الاستثمار، معتبراً أن:"المشروع يتزامن مع خطوات التطبيع مع إسرائيل".
وبالمقابل، اتهمت وزارة الخارجية السعودية آنذاك من سمّتهم "عملاء إيران في العراق" برفض الاستثمارات السعودية حفاظاً على المصالح الإيرانية.
وقال المستشار سالم اليامي لموقع "الحرة"، إن:"السعودية والعراق وقّعا 13 اتفاقية في مجالات متعددة، من بينها البنى التحتية والطاقة".
وأضاف أن:"عملاء إيران في العراق يرفضون الاستثمارات السعودية لإبقاء علاقات بغداد محصورة مع طهران فقط".
ورغم التطبيع الأخير بين إيران والسعودية، إلا أن المصادر السياسية – نقلاً عن أحد مستشاري الأحزاب الشيعية – أكدت أن الاعتراضات ما زالت قائمة، وهناك من يتذرع بأن تلك الاستثمارات قد تشجع على تشكيل إقليم سني.
وفي 2023، زار وفد من وزارة الاستثمار السعودية والصندوق السعودي للتنمية العراق، والتقى وزير الزراعة عباس جبر العلياوي، الذي أكد حاجة العراق إلى الاستثمارات الزراعية والطاقات الحديثة، مرحباً بدخول الشركات السعودية.
وفي المقابل، عبّر الوفد السعودي عن رغبة شركات المملكة في دخول السوق العراقية والمشاركة في مشاريع تنموية مختلفة. وكانت الرياض قد خصصت في 2022 نحو 24 مليار دولار للاستثمار في 5 عواصم من بينها بغداد.
نقل الأزمة إلى البرلمان
في جلسة البرلمان الأخيرة، فشل انعقاد النصاب مما أدى إلى تأجيل الجلسة. وتشير تسريبات إلى أن السبب يعود إلى عرض اتفاقية تتعلق بالاستثمارات السعودية، إضافة إلى خلافات سياسية أخرى.
وقال النائب المستقل ياسر الحسيني لـ (المدى)، إن:"الاتفاقية الخاصة بالاستثمارات السعودية أُحيلت إلى ورش قانونية للمناقشة، كما أن الحكومة الحالية لم تصادق عليها بعد".
وبيّن الحسيني، وهو عضو اللجنة الاقتصادية في البرلمان، أن الاتفاقية تعود إلى عهد حكومة عبد المهدي، ولم تُناقش في اللجنة الاقتصادية.
وبعد تأجيل الجلسة، دعا النائب سعود الساعدي (كتلة حقوق – الجناح السياسي لكتائب حزب الله) وعدداً من النواب إلى سحب قانون التبادل التجاري بين العراق والسعودية.
وقال الساعدي خلال مؤتمر صحفي:"نستغرب إصرار مجلس النواب على إدراج القانون وعدم إعادته إلى الحكومة، خاصة أنه من مشاريع حكومة عبد المهدي".
وأضاف أن:"الاتفاقية تنتزع ملايين الدوانم من الأراضي في المناطق الغربية والجنوبية للعراق لصالح السعودية، وهذا يتعارض مع قانون الاستملاك".
وأشار إلى أن، الاتفاقية تسمح بتحويلات مالية للسعودية دون شرط أو قيد، وتوفر حماية استثنائية للشركات، وهو ما يضر بالمصلحة الوطنية العراقية، واصفاً المشروع بأنه:"استعمار سعودي وليس استثماراً".
وأكد أن:"أكثر من 100 نائب وقعوا على رفض إدراج الاتفاقية في جدول الأعمال. وكانت كتلة حقوق قد عرقلت المشروع سابقاً في آب الماضي".
وجدير بالذكر أن، العراق والسعودية وقعا في كانون الأول 2023 اتفاقية شراكة في مجال استثمارات القطاع الخاص الصناعي، كما أعلن وزير الاستثمار السعودي خالد الفالح عن دراسة تدشين أول منطقة اقتصادية حرة مع العراق في عرعر.
ووفقاً لتصريحات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، بلغ حجم الاستثمارات الأجنبية في العراق خلال العامين الماضيين نحو 100 مليار دولار.
وكان السوداني قد أكد في مقابلة تلفزيونية في نيسان 2023 أن:"ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبدى استعداده لاستثمار 100 مليار دولار في العراق".
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- إيران
- طهران
- الفصائل العراقية
- السعودية
- الرياض
- تقارير عربية ودولية
- الشرق الأوسط
- العلاقات العراقية السعودية
