تقرير دولي: العراق على أعتاب تحول تاريخي نحو وجهة سياحية رائدة
كشف تقرير دولي حديث عن توقعات إيجابية بشأن مستقبل السياحة في العراق، مشيراً إلى أن البلاد تشهد نمواً متسارعاً في هذا القطاع الحيوي، مع ارتفاع إيراداته إلى نحو 5.7 مليارات دولار خلال عام 2024، بزيادة بلغت 25% عن العام السابق، وهو ما يعزز موقع العراق كوجهة واعدة في منطقة الشرق الأوسط.
وذكر موقع السفر والسياحة العالمي في تقريره، الذي تلقته المطلع، أن هذا التطور يعكس "القوة والآمال المتزايدة في صناعة السياحة العراقية"، والتي أصبحت تمثل ركناً أساسياً في استراتيجية التنويع الاقتصادي للحكومة العراقية.
ووفقاً للتصنيف العربي، جاء العراق في المرتبة السابعة من حيث عائدات القطاع السياحي، بعد الإمارات والسعودية ومصر والمغرب وقطر والأردن.
وأوضح التقرير أن العراق، رغم موقعه في منتصف القائمة، يمتلك إمكانات كبيرة تتيح له تحقيق قفزة نوعية، لاسيما مع تركيزه على توسيع البنية التحتية السياحية وتعزيز التراث الثقافي والديني، وهي عوامل يمكن أن تضعه في مصاف الوجهات الرائدة بالمنطقة.
وأشار التقرير إلى أن السياحة الدينية تشكل المحرك الأهم للنشاط السياحي في العراق، حيث تستقطب مدن كربلاء والنجف وسامراء ملايين الزوار سنوياً من إيران والهند ودول أخرى، خصوصاً خلال المناسبات الكبرى مثل عاشوراء والأربعين.
ويسهم هذا التدفق في تنشيط قطاعات النقل والضيافة والخدمات، ما يجعلها مصدراً رئيسياً للدخل في المدن المقدسة.
كما تناول التقرير الدور البارز لمشاريع الترميم الثقافي والآثري في زيادة جاذبية العراق السياحية، مشيراً إلى مشاريع ترميم موقع بابل وبوابة عشتار، بتمويل من صندوق الآثار العالمية والسفارة الأميركية في بغداد.
واعتبر أن هذه الجهود لا تحافظ فقط على المواقع التاريخية، بل تساهم أيضاً في الترويج للهوية الثقافية الغنية للعراق وجعلها أكثر انفتاحاً أمام الزوار الدوليين.
وأكد التقرير أن اختيار بغداد عاصمةً عربية للسياحة لعام 2025 يمثل محطة مفصلية في مسيرة ازدهار القطاع، إذ يتيح للعاصمة عرض معالمها التراثية والحضارية، واستقطاب الاستثمارات لتطوير البنى التحتية السياحية، بما يعزز مكانتها كمركز ثقافي واقتصادي إقليمي.
وفي المقابل، أشار التقرير إلى استمرار عدد من التحديات التي قد تعيق استثمار الإمكانات الكاملة للسياحة العراقية، من بينها القضايا الأمنية، ونقص البنية التحتية الحديثة، وضعف الوعي السياحي، داعياً إلى وضع استراتيجية شاملة تتضمن تحسين الخدمات، وتطوير المطارات والفنادق، وضمان سلامة الزوار، إلى جانب تنمية مجالات السياحة البيئية والثقافية وسياحة المغامرات.
وختم التقرير بالقول إن العراق يمتلك مقومات فريدة تؤهله ليكون محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي في المنطقة، إذ باتت السياحة ترفد الاقتصاد المحلي بفرص عمل ومداخيل مستدامة، لا سيما في مدن مثل كربلاء والنجف، حيث تحولت السياحة إلى رافعة اقتصادية مباشرة للسكان المحليين.
وأكد التقرير أن العراق يقف اليوم على أعتاب مستقبل مشرق لقطاع السياحة، مع إمكانية أن يصبح وجهة رائدة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال السنوات المقبلة.
