تقرير: صور مرعبة من مستشفى الرشاد ببغداد تهز الرأي العام وتحرج الحكومة
شهدت منصّات التواصل الاجتماعي في العراق موجة غضب عارمة، عقب تداول صور صادمة من داخل مستشفى الرشاد للأمراض العقلية والنفسية في منطقة الشماعية شرقي بغداد، تظهر أوضاعاً مأسوية يعيشها النزلاء داخل أقسام المستشفى، وسط بنية تحتية متهالكة ونقص حاد في الكوادر والإمكانات.
وتُظهر الصور غرفاً متداعية، وأسرّة بالية، وملابس رثة، وفوضى في المرافق التي بدت غير صالحة للعيش أو الاستعمال الطبي.
وتنشر منصة “المطلع ميديا”، أدناه فيديو يوثق التفاصيل:
وانتشرت اللقطات “كالنار في الهشيم”، لتتصدّر منصّات التواصل وتثير موجة واسعة من الغضب والاستنكار، امتزجت في كثير من الأحيان بمشاعر التعاطف العميق مع المرضى.
1450 مريضاً.. و11 طبيباً فقط
وبحسب ما نقله إعلاميون ونشطاء عراقيون، يعيش داخل المستشفى أكثر من 1450 مريضاً نفسياً في ظروف وُصفت بأنها “كارثية”، في حين لا يتوفر سوى 11 طبيباً فقط لإدارة هذا العدد الضخم من الحالات، إضافة إلى نقص كبير في عدد الممرضين والعمّال.
وكما أن معظم مباني المستشفى تعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي، ورغم قِدمها لم تخضع إلى عمليات ترميم حقيقية منذ سنوات طويلة، ما جعل البيئة الصحية داخلها متدهورة إلى درجة “لا تليق بالبشر”، بحسب تعبير بعض النشطاء.
وأشار عاملون في القطاع الصحي إلى أن:"ميزانية المستشفى لا تكفي حتى لتوفير الغذاء الأساسي للمرضى، ما يزيد من معاناتهم اليومية ويجعل تقديم الرعاية النفسية المتخصصة أمراً بالغ الصعوبة".
غضب شعبي واسع ومقارنات قاسية
وقد قارن مغرّدون الوضع داخل المستشفى بـ“المعتقلات”، قائلين إن:"مشاهد الفوضى والإهمال لا تقل قسوة عمّا كان يحدث في الغولاغ أو سجن زاكسنهاوزن".
ودعا آخرون إلى محاسبة وزارة الصحة على ما وصفوه بـ“الإهمال المزمن” الذي جعل المستشفى يعيش في ظروف بائسة منذ 23 عاماً دون حلول جذرية.
ووصف ناشطون الوضع بأنه كارثة إنسانية بامتياز، مشيرين إلى أن المرضى يعيشون دون ملابس نظيفة أو أسرّة مرتبة أو بيئة صحية، في ظل انتشار الأوساخ ونقص الطعام وتراجع الخدمات الأساسية.
وكتب أحد النشطاء:"مريض نفسي يحتاج متابعة دقيقة. فكيف تُدار حياة 1450 مريضاً بـ11 طبيباً فقط؟ الوضع مأساوي بكل معنى الكلمة".
تحرك مجتمعي واسع ودخول الحشد على الخط
وعقب تصاعد الغضب الشعبي، أعلن الحشد الشعبي تبنّيه مبادرة عاجلة لتأهيل المستشفى وترميم أقسامه، فيما أطلق ناشطون حملات تطوعية واسعة لتوفير الملابس النظيفة والطعام للمرضى، في محاولة لتخفيف جزء من معاناتهم اليومية.
ةكما دعا مواطنون إلى “إنقاذ المستشفى” عبر تدخل حكومي طارئ، وإطلاق ما وصفوه بـ ثورة إنسانية لإعادة تأهيل المكان وتحسين الخدمات، مشيدين بالمبادرات الشعبية التي بدأت تتحرك لسدّ جزء من الفراغ الذي تركته الجهات الرسمية.
مستشفى كبير.. وواقع مؤلم
ورغم أن مستشفى الرشاد يُعد من أكبر المستشفيات التدريبية للأمراض النفسية والعقلية في العراق والشرق الأوسط، ويضم قسماً للتأهيل النفسي يقدم برامج لدمج المرضى المستقرين في المجتمع، فإن الواقع اليومي بدا بعيداً تماماً عن الصورة المفترضة وفق ما أظهرته الصور المتداولة حيث يفتقر المرضى إلى أبسط مقومات الرعاية الإنسانية.
وتستمر ردود الفعل الغاضبة في العراق، وسط مطالبات رسمية وشعبية بتشكيل لجنة تحقيق عاجلة، وتحديد المسؤوليات، وإجراء إصلاح شامل في المستشفى الذي يُفترض أن يكون "ملاذاً آمناً" للمرضى النفسيين، لا عبئاً جديداً فوق آلامهم.
وأدناه مجموعة من الصور توثق حالة مستفى الرشاد بالعاصمة بغداد وتلقتها وكالة المطلع:












كلمات مفتاحية
- العراق
- مستشفى الرشاد ببغداد
- الحكومة العراقية
- الصحة العراقية
- الشارع العراقي
- الحشد الشعبي
- تقارير عربية ودولية
