تقرير هندي: العراق يواجه أخطر أزمة مياه منذ قرن
كشف تقرير صادر عن المجلس الهندي للشؤون العالمية (ICWA)، الأربعاء، أن العراق يواجه أزمة مياه حادة تُعد الأسوأ منذ أكثر من مئة عام، نتيجة انخفاض كبير في تدفق نهري نهر دجلة ونهر الفرات بنسبة 27% خلال العامين الأخيرين، ما انعكس بشكل مباشر على قطاعات الزراعة والسكن والصحة العامة.
وأوضح التقرير الذي تابعته المطلع، أن العراق يعتمد بصورة رئيسية على المياه العابرة للحدود، إذ تأتي 71% من موارده المائية من تركيا، و6.9% من إيران، و4% من سوريا، ما يجعل أمنه المائي مرتبطاً بسياسات الدول المجاورة.
وأشار التقرير إلى أن مشاريع السدود المقامة في أعالي الأنهار، ولا سيما مشروع جنوب شرق الأناضول التركي الذي يضم أكثر من 22 سداً و19 محطة لتوليد الطاقة الكهرومائية، إلى جانب أكثر من 20 سداً ومشروعاً مائياً في إيران، أسهمت في خفض تدفق المياه إلى العراق بشكل حاد.
- تغير المناخ وضغط الطلب المحلي
وبيّن التقرير أن العراق يتأثر أيضاً بتداعيات تغير المناخ، بما في ذلك تذبذب معدلات هطول الأمطار وارتفاع درجات الحرارة، فضلاً عن زيادة الطلب على المياه نتيجة النمو السكاني والتوسع الحضري، ما أدى إلى تفاقم الأزمة.
وكشف أن تداعيات شح المياه أدت إلى نزوح آلاف الأسر، خاصة في محافظة ذي قار، حيث نزحت قرابة 10 آلاف عائلة. كما تسبب انخفاض الإمدادات المائية في تقليص الخطة الزراعية الشتوية بنسبة 50% وتأجيل تصدير فائض القمح، الأمر الذي يهدد الاستقرار الغذائي بعد سنوات من تحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاجه.
- عقبات سياسية وحلول مطروحة
ولفت التقرير إلى أن التعقيدات السياسية والبيروقراطية داخل العراق تزيد من صعوبة الاستجابة السريعة للأزمة، مشيراً إلى أن تشكيل الحكومات بعد الانتخابات يستغرق فترات طويلة، ما يعرقل تنفيذ سياسات عاجلة لمعالجة نقص المياه.
وشدد على ضرورة تفعيل التعاون الدبلوماسي مع دول الجوار، ولا سيما تركيا وإيران، لتعزيز إدارة المياه العابرة للحدود، معتبراً أن اتفاقيات مثل “النفط مقابل الماء” بين العراق وتركيا تمثل نموذجاً مهماً للتعاون.
وأوصى التقرير بإجراء إصلاحات هيكلية لتعزيز قدرة الحكومة على التخطيط وإدارة الموارد المائية، وتحسين إدارة قطاعي المياه والزراعة، واعتماد سياسات مستدامة لمواجهة تغير المناخ.
وختم بالتأكيد على أن أزمة المياه في العراق لا تمثل تحدياً بيئياً فحسب، بل قضية استراتيجية تمس الاستقرار السياسي والاجتماعي والاقتصادي للبلاد، وتتطلب استجابات عاجلة ومنسقة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
