المطلع
عاجل

post-image

تقرير: واشنطن تكثف تحركاتها لإستعادة نفوذها في الخليج


02:33 تقارير عربية ودولية
2023-04-20
29513

عززت الصين وروسيا علاقاتهما مع دول الشرق الأوسط وتحديدا الدول الخليجية النفطية، والتي يمثل التحالف معها فرصة كبرى لتعزيز النفوذ في المنطقة على حساب الولايات المتحدة، الحليف التقليدي الذي بدأ يستشعر خطورة الأمر ويكثف تحركاته لإحباط أي محاولة قد تضر بمصالحه الاقتصادية ونفوذه.

 استشعرت الولايات المتحدة خطر تراجع نفوذها في منطقة الخليج عقب توجه المملكة العربية السعودية نحو تنويع شركائها الإستراتيجيين وعلى رأسهم الصين، ما دفع واشنطن إلى إعادة تنشيط تحالفها مع الرياض. لذلك كثف المسؤولون الأميركيون خلال الأيام الأخيرة زياراتهم واتصالاتهم بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لبحث ملفات إيران وحرب اليمن.

وفي 13 و14 أبريل الجاري زار منسق مجلس الأمن القومي الأميركي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بريت ماكغورك والمنسق الرئاسي الخاص للبنية التحتية وأمن الطاقة آموس هوكستين السعودية، وانضم إليهما المبعوث الخاص لليمن تيم ليندركينغ.

مرحلة جديدة
بحث الوفد الأميركي مع ولي العهد السعودي “عدة مواضيع، من بينها إيران والخطوات الرامية إلى إنهاء الحرب في اليمن”. وفي 12 أبريل استقبل ولي العهد السعودي مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، أي قبل يوم من وصول الوفد الأميركي إلى البلاد، واستعرض المسؤولان “الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب في اليمن”، وفق موقع البيت الأبيض.

ولم يقتصر الأمر على المسؤولين الأميركيين، بل إن السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام التقى قبل ذلك بيوم واحد ولي العهد السعودي في جدة لبحث العلاقات بين البلدين.

والملفت أن غراهام، الذي كانت له مواقف متشددة تجاه السعودية، وصف لقاءه مع الأمير محمد بن سلمان بأنه كان “بنّاء ودافئا”.

ففي ظرف أربعة أيام استقبل الأمير محمد بن سلمان خمسة ممثلين أميركيين عن البيت الأبيض والكونغرس، ما يمثل إنزالا دبلوماسيا لتدارك تراجع النفوذ الأميركي في المنطقة لصالح الصين.

والواضح أن واشنطن لا تريد أن يفلت الملف اليمني من بين أيديها لصالح بكين، بعد نجاح الأخيرة في تحقيق المصالحة بين الرياض وطهران.

لذلك تلقي واشنطن بثقلها الدبلوماسي في الملف اليمني الذي يشهد تطورات بارزة أهمها نجاح صفقة تبادل الأسرى بين الحكومة الشرعية والحوثيين، وصمود الهدنة بين الجانبين.

ولكن الجانب الاقتصادي يشكل أولوية أخرى للأميركيين، الذين لا يريدون أن يستحوذ الصينيون على أغلب الصفقات مع السعودية.

والسيناتور غراهام أكثرهم وضوحا في هذا الجانب، حيث قال “أتطلع إلى العمل مع الإدارة الأميركية والجمهوريين والديمقراطيين في الكونغرس، لمعرفة ما إذا كان بإمكاننا الارتقاء بالعلاقات الأميركية – السعودية إلى المستوى التالي، الأمر الذي سيعود بنفع اقتصادي هائل على كلا البلدين”.

فالحديث لم يعد مقتصرا على استعادة دفء العلاقات السعودية – الأميركية كما كانت في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، بل شمل الانتقال إلى “المستوى التالي” المتمثل في العلاقات الاقتصادية.

ذلك أن ضغوط واشنطن على الرياض، خاصة في ملفي حقوق الإنسان وزيادة إنتاج النفط، لم تُجد نفعا مع الأمير محمد بن سلمان، لذلك تغيرت لهجة الأميركيين وتحولوا إلى خطاب أكثر براغماتية.

وهذا ما أشار إليه غراهام عندما أعرب عن تقديره “العميق” للمملكة لشرائها ما قيمته 37 مليار دولار من طائرات بوينغ 787، المصنوعة في ولاية كارولينا الجنوبية، لشركة الطيران السعودية الجديدة، معتبرا أن “هذه الاستثمارات هامة جدا”. وهذا أحد مؤشرات نجاح سياسة السعودية بتنويع الشركاء دون التخلي عن التحالف الإستراتيجي مع الولايات المتحدة.

المستوى التالي
فاقتراب الرياض من المعسكر الشرقي لم يخفف عن السعودية الضغوط الأميركية فقط بل دفع واشنطن إلى الركض نحوها حتى لا تفقد حليفا إستراتيجيا يمكن أن يشكل تهديدا لزعامتها الدولية إذا تحالف مع قوى معادية لها مثل الصين وروسيا.

وشكل نجاح الصين في تحقيق المصالحة بين السعودية وإيران صدمة لواشنطن، التي لطالما اعتبرت نفسها الضامن التاريخي لأمن دول الخليج. وهذه المصالحة لن تعزز النفوذ الصيني في الخليج فقط، وإنما ستجعل السعودية أقل احتياجا إلى الولايات المتحدة في حماية أمنها القومي.

فالرياض شككت في التزام واشنطن بضمان أمنها عقب تعرض منشآتها النفطية لهجوم بطائرات مسيرة عام 2022، ناهيك عن عدم تعاونها في تزويدها بالأسلحة والذخائر في حرب اليمن.

لذلك بدأت السعودية تنحو نحو الشرق، من خلال موافقة مجلس الوزراء على الانضمام إلى منظمة شنغهاي للتعاون التي تقودها الصين، وتقدمها بطلب الانضمام إلى منظمة بريكس التي تضم روسيا والصين والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا وتقدم نفسها بديلا عن مجموعة السبع التي تضم الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا وكندا.

وليس ذلك فقط، فالسعودية تلوّح بتسعير جزء من صادراتها النفطية باليوان الصيني، ما يهدد هيمنة الدولار الأميركي كعملة تداول تجاري واحتياط، بعدما لعبت دورا في استقراره وعدم انهياره في العام 1971، عقب تخلي واشنطن عن ربطه بالذهب، وتسعير السعودية ودول الخليج للنفط بالدولار.

ولم تكتف السعودية بلعب كل هذه الأوراق للي ذراع الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي تعهد في حملته الانتخابية بجعلها دولة منبوذة، بل ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك عندما استقبلت وزير خارجية النظام السوري فيصل المقداد في مدينة جدة، ضمن مساعي إعادة دمشق إلى الجامعة العربية، على العكس من رغبة واشنطن، ناهيك عن رفض السعودية الخضوع إلى الضغوط الأميركية لزيادة إنتاج النفط بدل تقليصه، وتهديدها بفرض عقوبات كاتسا (قانون أعداء الولايات المتحدة).

ومنحت هذه المواقفُ السعوديةَ المزيد من الاستقلالية عن الولايات المتحدة، التي لم تتمكن من عزلها دوليا، بفضل تمتين الرياض علاقاتها مع الصين وتعاونها مع روسيا خاصة ضمن “أوبك+”، وسعيها لتصفير أزماتها مع إيران والحوثيين والنظام السوري وقطر، وتعزيز علاقاتها مع تركيا والجزائر.

فالخروج من مستنقع حرب اليمن من شأنه أن يسمح للسعودية بتركيز جهودها على تحقيق “رؤية 2030″، وبناء مدن المستقبل، والتحرر من التبعية للنفط، بهدف الوصول إلى تريليون ريال (266 مليار دولار) صادرات غير نفطية بحلول عام 2030.

والولايات المتحدة ليست مستعدة للتفريط في صفقات ضخمة توفرها السوق السعودية، التي حققت العام الماضي 326 مليار دولار عائدات نفطية، و71 مليار دولار صادرات غير نفطية، وفائضا تجاريا بنحو 222 مليار دولار، ونسبة نمو هي الأكبر بين دول مجموعة العشرين (8.7 في المئة).

ومع اقتراب موعد انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر 2024، يحتاج بايدن إلى صفقات اقتصادية مع السعودية لاحتواء التضخم في البلاد وتجنب الوقوع في بؤرة الركود الاقتصادي، ورفع معدل الوظائف، وهي الملفات الأبرز التي تهم الناخب الأميركي أكثر من عزل السعودية.

المصدر: صحيفة العرب

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

استهداف جديد في نينوى.. والحشد يطمئن بعدم وجود خسائر بشرية

استهداف جديد في نينوى.. والحشد يطمئن بعدم وجود خسائر بشرية

2026-03-31 14:44 1705
تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

2026-03-31 14:39 5687
مكتب الصدر يصدر تعليمات تظاهرة السبت + وثيقة

مكتب الصدر يصدر تعليمات تظاهرة السبت + وثيقة

2026-03-31 14:23 6466
العراق يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ويصفه بـ"التصعيد الخطير"

العراق يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ويصفه بـ"التصعيد الخطير"

2026-03-31 14:21 2015
أسعار الدولار ترتفع بعد استقرار يوم أمس في الأسواق المحلية

أسعار الدولار ترتفع بعد استقرار يوم أمس في الأسواق المحلية

2026-03-31 13:26 2024
مصر تكثف الاتصالات مع الخليج والأردن لخفض التصعيد الإقليمي

مصر تكثف الاتصالات مع الخليج والأردن لخفض التصعيد الإقليمي

2026-03-31 13:23 1820
الحرس الثوري يعلن إطلاق الموجة 88 من "الوعد الصادق 4"

الحرس الثوري يعلن إطلاق الموجة 88 من "الوعد الصادق 4"

2026-03-31 11:02 2110
الرئيس الإيراني يحيّي موقف العراق: تضامن نابع من القيم المشتركة

الرئيس الإيراني يحيّي موقف العراق: تضامن نابع من القيم المشتركة

2026-03-31 10:31 1862
دوري النجوم... 5 مباريات ساخنة اليوم أبرزها ديربي الشرطة والجوية

دوري النجوم... 5 مباريات ساخنة اليوم أبرزها ديربي الشرطة والجوية

2026-03-31 10:11 2492
تراجع أسعار النفط بعد أنباء عن توجه أميركي لإنهاء الحرب مع إيران

تراجع أسعار النفط بعد أنباء عن توجه أميركي لإنهاء الحرب مع إيران

2026-03-31 09:26 2265
توقعات بطقس متقلب بالعراق: أمطار متفرقة وارتفاع تدريجي بالحرارة

توقعات بطقس متقلب بالعراق: أمطار متفرقة وارتفاع تدريجي بالحرارة

2026-03-31 08:58 4850
التحالفات والخيانات: صمود إيران ودروس أكراد العراق بلعبة الشرق الأوسط الكبرى

التحالفات والخيانات: صمود إيران ودروس أكراد العراق بلعبة الشرق الأوسط الكبرى

2026-03-30 22:12 4322
ارتفاع طفيف للدولار في بغداد واستقراره في أربيل مع الإغلاق

ارتفاع طفيف للدولار في بغداد واستقراره في أربيل مع الإغلاق

2026-03-28 17:15 4106
رويترز: ترامب يسعى لتجنب حرب طويلة مع إيران مع التلويح بتصعيد كبير

رويترز: ترامب يسعى لتجنب حرب طويلة مع إيران مع التلويح بتصعيد كبير

2026-03-28 16:31 3764
السوداني يدين الهجوم الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان بدهوك

السوداني يدين الهجوم الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان بدهوك

2026-03-28 16:27 13421
سلطة الطيران المدني تعلن تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

سلطة الطيران المدني تعلن تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

2026-03-28 16:24 10515
إعلام أمريكي: إصابة 29 جندياً بهجوم إيراني على قاعدة شرق السعودية

إعلام أمريكي: إصابة 29 جندياً بهجوم إيراني على قاعدة شرق السعودية

2026-03-28 12:33 4592
الدولار يتراجع والذهب يحلّق ببغداد وأربيل مع انطلاق تعاملات الأسبوع

الدولار يتراجع والذهب يحلّق ببغداد وأربيل مع انطلاق تعاملات الأسبوع

2026-03-28 12:28 3933