جنيف تحت الضغط: جولة حاسمة بين واشنطن وطهران وسط تهديدات متبادلة
وسط أجواء مشوبة بالترقب، انطلقت الجولة الثالثة من المفاوضات الأمريكية الإيرانية في مقر الممثلية العمانية في جنيف، في ظل تصاعد الاتهامات المتبادلة والتلويح المستمر باستخدام القوة.
ووصل الوفد الإيراني برئاسة وزير الخارجية عباس عراقجي، اليوم الخميس، إلى مقر المباحثات، حيث عقد لقاءً مع نظيره العماني بدر البوسعيدي. وقبيل تأكيد وصول الوفد الأمريكي، بدأ الوسيط العماني بنقل الأفكار الإيرانية الجديدة إلى واشنطن، بحسب مراسل الجزيرة في جنيف محمد البقالي.
ورغم اعتبار هذه الجولة خطوة إيجابية في ظل التصعيد العسكري الأمريكي المتواصل في المنطقة، فإن مراقبين يرون أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن نتائج حاسمة.
- بين الدبلوماسية وخيار الحرب
وأكد الطرفان مراراً رغبتهما في مواصلة التفاوض، مع التشديد في الوقت ذاته على الجاهزية للعمل العسكري إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
وفي طهران، أشار مراسل الجزيرة عمر هواش إلى أن تبادل الرسائل في جميع الجولات كان غير مباشر، موضحاً أن عراقجي سلّم العمانيين مسودة مقترح جديد لم يُكشف عن تفاصيله بعد. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية عن مصدر دبلوماسي قوله إن المقترح يبدد المخاوف ويغلق الذرائع الأمريكية، محذراً من أن رفضه سيعني عدم جدية واشنطن.
وتؤكد طهران أن رفع العقوبات والسماح بتخصيب اليورانيوم بنسب منخفضة قد يمهدان لاتفاق محتمل، في حين تعتبر إدراج برنامجها الصاروخي في المفاوضات خطاً أحمر.
- تصريحات أمريكية وتصعيد في الخطاب
في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن إيران تمتلك صواريخ باليستية تشكل تهديداً مباشراً للقواعد الأمريكية في المنطقة، متهماً إياها بالسعي لتطوير صواريخ عابرة للقارات. كما صرح نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بأن واشنطن رصدت مؤشرات على محاولة إيران إعادة تطوير برنامجها النووي، داعياً طهران إلى أخذ التحذيرات الأمريكية على محمل الجد.
ومن المنتظر أن يتواصل المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف مع الرئيس دونالد ترمب عقب انتهاء الجولة، وسط تأكيد ترمب أن ما سيقوله ويتكوف “سيحدد مستقبل هذه الأزمة”.
- خلافات حول شروط الاتفاق النووي
وبحسب موقع أكسيوس، فإن إدارة ترمب تطالب بأن يكون أي اتفاق نووي غير محدد المدة، فيما قد تقبل واشنطن بتخصيب رمزي لليورانيوم إذا تعهدت طهران بعدم تطوير سلاح نووي، دون صدور تأكيد رسمي بذلك.
كما أفادت تقارير بأن ويتكوف وجاريد كوشنر سيبحثان مع عراقجي مقترحاً إيرانياً مفصلاً، في وقت ترغب فيه واشنطن بإدراج برنامج الصواريخ الإيراني ضمن أي تفاهم محتمل.
وأكدت الخارجية الإيرانية أن نجاح المفاوضات مرهون بجدية الطرف الآخر وامتناعه عن “السلوك والمواقف المتناقضة”.
- جدل داخلي في واشنطن حول الخيار العسكري
في موازاة المفاوضات، يتصاعد الجدل داخل الولايات المتحدة بشأن النهج الأمثل في التعامل مع طهران.
وذكرت تقارير أن رئيس الأركان الجنرال دان كين، الذي أُعفي من منصبه مؤخراً، حذر من عواقب جسيمة لأي حملة عسكرية واسعة. غير أن ترمب نفى وجود خلافات، مؤكداً أنه لم يحسم قراره بعد، وأن فريقاً مصغراً يعمل على بلورة خيارات عسكرية تقلص المخاطر وتعظم النفوذ.
وفي الكونغرس، يحتدم النقاش حول صلاحيات الرئيس في شن ضربة محتملة، حيث طرح مشرعون مشاريع قرارات لتقييد تلك الصلاحيات، بينما اعتبر آخرون أن هذه الخطوة تعكس ضعفاً سياسياً.
وأعرب النائب الديمقراطي جيمس ماغوفورن عن استغرابه من حديث الإدارة عن اقتراب طهران من امتلاك قنبلة نووية، في وقت أكدت فيه سابقاً تدمير منشآتها النووية، معتبراً أن ما يجري حالياً قد يكون تمهيداً لحرب جديدة استناداً إلى ادعاءات غير مثبتة.
