رسالة حملها قاآني من خامنئي وردّ غير متوقع من الصدر.. ماذا جرى في لقاء الحنانة؟
سارعت بعض الجهات الداخلية والخارجية لرأب الصدع بينها لكنها لم تنجح حتى وان قربت قليلا من وجهات النظر وفتحت باب الحوار واللقاءات.
ومع عدم التفاهم حول التوافق السياسي لتشكيل الحكومة الجديدة، دخل الجانب الإيراني على الخط لتوحيد صفوف البيت الشيعي مع إصرار قوى الاطار التنسيقي على حكومة توافقية فيما يتمسك زعيم التيار الصدري في موقفه بتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية، حيث شهدت العاصمة بغداد زيارات متفرقة في وقت متقارب لقائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني في امل لتوحيد موقف البيت الشيعي في تحالف واحد على غرار ما شهده البيت السني من جمع الفرقاء المتمثلين بزعيم تحالف تقدم محمد الحلبوسي وتحالف العزم خميس الخنجر برعاية تركية إماراتية.
الحنانة تفتح الباب لقاآني
بعد سلسلة من زيارات قاآني الى العراق، فتحت الحنانة في النجف مؤخرا بابها امامه بعد اللقاء الذي جمع الصدر بقاآني يوم الثلاثاء (8 شباط 2022).
ونشر المكتب الخاص للصدر بيانا تلقى "المطلع"، نسخة منه، أشار فيه الى ان "الصدر التقى في الحنانة بقاآني"، فيما لم يكشف عن أي تفاصيل جرت خلال اللقاء.
لكن الصدر اعقب اللقاء بنشر وثيقة مكتوبة بخط يده بـ "القلم الأحمر" ذكر فيها "حكومة اغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية".
ودخل الصدر سابقا في تحالف مع رئيس البرلمان الجديد محمد الحلبوسي وزعيم تحالف السيادة خميس الخنجر وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، فيما لم ينجح بضم اطراف من الاطار التنسيقي بسبب تمسكه بابعاد زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي عن الحكومة المقبلة.
رسالة من خامنئي للصدر
هذا وكشفت مصادر سياسية عن رسالة اوصلها قاآني الى الصدر بشأن الحراك السياسي لتشكيل الحكومة الجديدة وتوحيد البيت السياسي الشيعي، فيما يشير الباحث في الشأن السياسي سيف رعد الى ان الزيارة هدفها توحيد البيت الشيعي.
وقال رعد في حديثه لـ "المطلع"، ان "هذه هي الزيارة الثالثة لقاآني الى العراق والتي لم يتلق فيها سابقا الصدر، وهذه الزيارة جاءت بعد ضغوط على الصدر".
وأضاف ان "بحسب المصادر فأن قاآني كان يحمل رسالة من المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي فحواها هي ضرورة توحيد البيت الشيعي السياسي بما يخص تشكيل الحكومة المقبلة".
وتابع ان "الإجابة من الصدر كانت بحكومة اغلبية وطنية من الممكن ان تضم أطرافا من الاطار التنسيقي وليس الاطار ككل".
وعن الدور الغربي في الضغط على تشكيل الحكومة، يوضح رعد ان "التدخل الأمريكي في الحكومة العراقية وحتى الساحة العربية في ظل إدارة الرئيس الحالي جو بايدن اقل كثيرا من السابق لانها باتت منشغلة بملفات غير مصالحها في المنطقة".
رد الصدر على قاآني
وعلى الرغم من الحديث الذي دار بين الصدر وقائد فيلق القدس الإيراني لم يكشف رسميا، الا ان المحلل السياسي سمير عبيد يؤكد وبحسب مصادر مقربة من التيار الصدري ان الصدر ابلغ قاآني بانتهاء سياسة ايران القديمة في العراق.
وقال عبيد خلال حديثه لـ "المطلع"، ان "الصدر اراد ايصال رسالة للايرانيين مفادها انتهت سياسات ايران القديمة أي انتهت سياسة (السيد والعبد) واصبحت سياسة السيد والسيد ولهذا لن نقبل برغبة ايران بحكومة توافقية بل بحكومة اغلبية وطنية".
وأضاف ان "الصدر أراد أيضا ايصال رسالة مفادها اننا لسنا ضد ايران ولن نسمح للعراق يكون ضد ايران لهذا سوف نقلدكم لعلاقة جيدة مع طحنون ولندن وواشنطن".
وتابع ان زعيم التيار الصدري ابلغ قاآني بـ "ان ينصح الايرانيين حلفاءهم في العراق بمتابعة السياسة الايرانية ولا يعيروا العراقيين بعلاقة مع لندن ومع الامارات ودول الخليج وان الجمهورية الاسلامية سبقتنا بذلك".
وشهدت العلاقة بين ايران ودول الخليج في الآونة الأخيرة تقاربا برعاية من الحكومة العراقية، بعد ان احتضنت العاصمة بغداد سلسلة لقاءات بين وفود سعودية وايرانية كما تستعد لاحتضان جولة خامسة من اللقاءات، في وقت تخوض طهران تفاوضات في فينا بشأن الملف النووي، والذي قد يسهم برفع العقوبات الامريكية على ايران في حال التوصل الى اتفاق.
ومنذ العام 2003، شهدت الساحة العراقية تدخلات خارجية واسعة بين ضغوطات وتقارب لا سيما قبل تشكيل أي حكومة جديدة.
