رويترز تكشف: اتفاقيات سرية إسرائيلية تركية عقدت في المنزل الذي تم استهدافه في أربيل
وضمن الأهداف التي تم ضربها داخل أربيل، تعرضت فيلا تعود لاحد رجال الاعمال الاكراد الى استهداف صاروخي مع بقية المواقع التي وقعت عليها الضربة، حيث لم تتبين الأسباب الواضحة لاستهداف ذلك المنزل، حتى بدا وسائل الاعلام بالتحقيق باسباب الاستهداف الذي يبدوا على السطح استهدافا لمنزل مدني.
الهجوم الذي وقع في الثالث عشر من الشهر الحالي واعلن الحرس الثوري الإيرانية تبنيه رسميا، أتت تبعاته لتكشف عن معلومات مستمرة حول طبيعة التواجد الإسرائيلي الاستخباراتي والعسكري شمالي العراق وبحسب ما بينت المطلع في تقارير سابقة، وعلى الرغم من وجود علاقات وثيقة تعود الى ستينات القرن الماضي بين إسرائيل والأحزاب والميلشيات الكردية، الا ان تلك المعلومات لم تصل الى العالم حتى وقوع الضربة، بحسب ما اكد مسؤول استخباراتي امريكي لوكالة رويترز في وقت سابق، والذي اكد ان "التواجد الاسرائيلي في كردستان والأنشطة والعمليات التي تقوم بها امر معروف جدا في الأوساط الاستخباراتية حول العالم".
الصحف الأجنبية ومنها النيويورك تايمز، حذرت الحكومة العراقية من تبعات استمرار الوجود الإسرائيلي شمالي العراق والعمليات العسكرية التي تقوم بها منطلقة من الأراضي العراقية ضد دول الجوار، مشددة، على ضرورة ان تتخذ السلطات في بغداد إجراءات رادعة لايقاف استخدام أراضيها لتهديد امن الدول المجاورة.
اجتماعات سرية "إسرائيلية تركية" عقدت في الفيلا المستهدفة
وفي اطار الكشف عن المعلومات الأخيرة حول الضربة الإيرانية على أربيل، أوردت وكالة رويترز الدولية للانباء في تقرير نشرته في الثامن والعشرين من مارس، تاكيدات عن مصادر مطلعة لم تسمها، قالت خلالها ان الفيلا المستهدفة "استخدمت لعقد اجتماعات سرية بين اطراف تركية وإسرائيلية برعاية حكومة إقليم كردستان العراق وحضور ممثلين عنها".
الفيلا والتي تعود ملكيتها الى رجل الاعمال الكردي باز كريم برزنجي، شهدت عقد اجتماع بين مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أيضا مع شخصيات كردية بهدف عقد اتفاقيات اقتصادية يمنعها القانون العراقي لوجود إسرائيل كطرف أساسي فيها، حيث قالت "اكد مسؤول عراقي رفض الكشف عن هويته عن وجود اجتماعين على الأقل عقدا داخل الفيلا وجمعا أطرافا أمريكية وإسرائيلية مع جهات رسمية كردية لبحث مشاريع منها تصدير الغاز الكردي الى إسرائيل وتركيا"، مشيرة الى ان القانون العراقي يمنع التعاملات الاقتصادية مع إسرائيل كون العراق ما يزال في حالة حرب رسمية مع الأخيرة.
مسؤولون عراقيون واتراك اكدوا للوكالة أيضا انهم "يرون في الهجوم الإيراني رسالة موجهة الى إسرائيل متعددة المعاني، منها رفض إقامة الوجود الإسرائيلي داخل العراق سواء بالشكل الاستخباراتي والعسكري، او الاقتصادي"، الامر الذي أكده مسؤول إيراني للوكالة حيث قال "الهجوم رسالة متعددة الأوجه ولهم الحرية في تفسيرها، أيا كان ما تخطط إسرائيل لفعله في العراق من قطاع الزراعة وحتى الطاقة فانه لن يتحقق"، على حد قوله.
من جانبهم، اكد مسؤولون اكراد للوكالة ان اجتماعات سرية عقدت فعلا في كردستان العراق مع اطراف إسرائيلية وامريكية بحضور كردي، وبحيث بالطرق المناسبة لتمويل تركيا وإسرائيل بالغاز العراقي دون العودة الى الحكومة المركزية، مشيرة، الى ان بغداد اتخذت قرار افي وقت سابق يمنع حكومة إقليم كردستان من تصدير النفط والغاز بشكل منفرد دون العودة اليها.
رجل الاعمال باز برزنجي ووزارة الخارجية العراقية رفضا التعليق على المعلومات حول الاجتماعات السرية بعد الاتصال بهم من قبل وكالة رويترز، فيما انكرت الحكومة الإسرائيلية معرفتها بوقوع هكذا اجتماعات في العراق دون الكشف عن مزيد من التفاصيل، امر وافقه الحكومة الكردية من خلال مكتب رئيس وزراء الإقليم نيجرفان برزاني، الذي انكر وجود أي اجتماعات سرية عقدت في الفيلا على الرغم من التاكيدات الامريكية والتركية.
دور أوكرانيا.. ما هي الصفقة التي حاولت إسرائيل تمريرها في العراق
الأوضاع السياسية في أوروبا وتبعات الغزو الروسي لاوكرانيا تركت العالم بمواجهة ازمتي غذاء وطاقة جديدة مع وصول أسعار المشتقات النفطية داخل أوروبا والولايات المتحدة الى مستويات قياسية، الامر الذي دفع بدول الغرب الى البحث عن بدائل، قالت الوكالة ان لإسرائيل وتركيا عروضا في حلها، حيث أوردت تاكيدات تقول ان اتفاقا إسرائيليا تركيا كان قد تم توقيعه في وقت سابق في انقرة ضمن مساعي لتحسين العلاقات، يتضمن إيجاد حلول لنقل الغاز العراقي من كردستان العراق الى أوروبا عبر شركات تركية وإسرائيلية.
الصفقة التي كشفت عنها الوكالة بينت، ان الشركات التركية والإسرائيلية ستقوم باستثمار الغاز الكردستاني بشكل مخالف للقانون العراقي الذي يمنع الإقليم من تصدير الموارد دون العودة الى بغداد، ثم إقامة خط لنقل الغاز الى أوروبا من خلال طريقين، يمر الأول بالاراضي التركية والثاني من خلال الموانئ الإسرائيلية.
الصفقة التي تهدف الى توفير الغاز لدول أوروبا من خلال شركات تركية وإسرائيلية، رات فيها ايران بحسب الوكالة، تهديدا لامنها القومي وتعديا على مصالحها الاقتصادية، بالإضافة الى كونها طريقة لتوسيع الاستحواذ الإسرائيلي والتركي على الموارد داخل العراق عبر شركات تقدم نفسها على انها كردية او تركية عالمية بتمويل إسرائيلي سري.
الحكومتين الكردية والتركية رفضتا الكشف عن أي معلومات حول الصفقة التي عقدت وبدات بالتشكل خلال زيارة قام بها برزاني الى انقرة في وقت سابق، او عن الدور الفعلي الذي ستلعبه إسرائيل في هذه الصفقة وتاثيراتها على الاقتصاد الغربي بشكل عام مع تصاعد حدة التبعات الاقتصادية للحصار الذي فرضته دول أوروبا على روسيا نتيجة لغزو أوكرانيا.
احد المسؤولين الاتراك اكد هذه التوقعات حيث قال للوكالة "ان توقيت الهجوم الإيراني على أربيل والمنزل الذي عقدت فيه اجتماعات الشركات الإسرائيلية التركية مع الجانب الكردي، تؤكد رفض ايران لتمرير هذه الصفقة"، مشيرا الى تبعات ذلك على الأوضاع في أوروبا وقدرة طهران على استخدام ورقة مواردها الاقتصادية على طاولة مفاوضات الملف النووي.
وتابع بالتأكيد على ان "اجتماعات سرية عقدت فعلا شمالي العراق بين اطراف أمريكية وإسرائيلية وأخرى كردية، حيث تدعم تركيا التوجهات الامريكية الإسرائيلية لتغذية أوروبا بالطاقة من العراق عبر كردستان"، فيما اكدت رويترز نقلا عن مسؤولين عراقيين وغربيين، على حد وصفها، ان المنزل الذي استهدف خلال الهجوم كان يستضيف فعلا شخصيات إسرائيلية خارج ما يسمح به القانون العراقي.
اما عن تورط الجانب الكردي، فقد قالت رويترز، ان مسؤولا أمريكيا اكد لها بان "شركة كار التابعة لبرزنجي تعمل بشكل علني مع اطراف تركية وإسرائيلية لتصدير الغاز العراقي الى أوروبا من خلال خط انابيب تم انهاء بناءه من الجانب التركي، وما يزال قيد الانشاء في كردستان، حيث تعمل الشركة مع جهات إسرائيلية لتنفيذه"، على حد قوله.
شركة كار الكردية رفضت التعليق على المعلومات حول تورطها باعمال اقتصادية مع الجانب الإسرائيلي بعد الاتصال بها من وكالة رويترز، فيما لم تصدر الحكومة في بغداد أي تصريح حول هذه المعلومات والخرق للقانون العراقي الذي يمنع كردستان من تصدير الموارد دون العودة الى بغداد، او التعامل الاقتصادي او السياسي مع إسرائيل.
