ساحة مواجهة جديدة بين الولايات المتحدة والصين عنوانها فلسطين
يقول دبلوماسيون إن العزلة الأمريكية في الأمم المتحدة بسبب الجهود المبذولة لإنهاء العنف المتجدد في الشرق الأوسط دفعت الصين إلى اغتنام الفرصة لإبراز أوراق اعتماد قيادتها المتعددة الأطراف بعد أشهر فقط من إعلان الرئيس جو بايدن أن "أمريكا عادت".فخلال الأسبوع الماضي عارضت الولايات المتحدة، وهي حليف قوي لإسرائيل، مرارا وتكرارا إصدار بيان عن مجلس الأمن الدولي المؤلف من 15 عضوا بخصوص القتال بين إسرائيل والمسلحين الفلسطينيين في غزة مما دفع وزير الخارجية الصيني وانغ يي إلى اتهام واشنطن علنا "بالعرقلة".وقال وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن أمس الثلاثاء إنه لو كان إجراء الأمم المتحدة "سيعزز الهدف بشكل فعال فسنكون معه".وقال ريتشارد جوان مدير قسم الأمم المتحدة في مجموعة الأزمات الدولية "صراحة.. يعتبر موقف الولايات المتحدة هدية للصين".وأضاف "الولايات المتحدة تحاول الضغط على الصين لدعم تحرك الأمم المتحدة بخصوص مواقف مثل ميانمار، والآن تمنع واشنطن مجلس الأمن من التحدث بخصوص الشرق الأوسط. هذا أمر يضر بسمعة فريق بايدن في الأمم المتحدة ويجعل الصين تبدو وكأنها القوة التي تتسم بالمسؤولية".ويأتي مأزق الأمم المتحدة بخصوص الشرق الأوسط بعد مرور أسبوع على إغضاب دول غربية وجماعات حقوقية بكين بعقدها فعالية في الأمم المتحدة بشأن اتهامات للسلطات الصينية بقمع مسلمي الويغور في إقليم شينجيانغ. وتنفي الصين الاتهام.وقال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية إن الحكومة الصينية "لا تهتم لا بإسرائيل ولا بغزة".وأضاف المسؤول "لكنها تبحث بالفعل عن كل فرصة لصرف الانتباه عن عمليات الإبادة الجماعية بحق الويغور في شينجيانغ. الولايات المتحدة هي التي تضطلع بجهود دبلوماسية مكثفة مع إسرائيليين وفلسطينيين وزعماء إقليميين آخرين لوضع حد للعنف".ولم ترد بعثة الصين للأمم المتحدة بعد على طلب بالتعليق على تلك التصريحات.وتضغط بكين من أجل نفوذ عالمي أكبر في الأمم المتحدة في تحد للقيادة الأمريكية التقليدية، واستعرضت قوتها المتعددة الأطراف حيث سحب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وهو جمهوري، واشنطن من منظمات دولية واتفاقيات للتركيز على سياسات "أمريكا أولا".* إحباطمنذ توليه المنصب في شهر يناير كانون الثاني، شدد الرئيس الديمقراطي بايدن على أهمية عودة الولايات المتحدة للعمل مع المنظمة الدولية التي تضم 193 دولة من أجل تحدي الصين. لكن دبلوماسيين يقولون إن اعتراض الولايات المتحدة على بيان مجلس الأمن بخصوص إسرائيل وغزة، والذي صاغته الصين وتونس والنرويج، ترك الكثير من الدول في حالة إحباط.وقال دبلوماسي ثان في مجلس الأمن الدولي، مشترطا عدم نشر اسمه، "واضح أن الصين ترغب في الاستفادة من عزلة الولايات المتحدة بسبب غزة وتضع نفسها في وضع قيادة غير متعاد بخصوص القضايا الفلسطينية".وقال متحدث باسم بعثة الصين لدى الأمم المتحدة لرويترز "معظم أعضاء مجلس الأمن يأملون في أن يروا أن المجلس يلعب دورا في دعم وقف إطلاق النار وإنهاء العنف. يجب أن تفي الصين بمسؤوليتها كرئيس للمجلس".وفي الآونة الأخيرة، كان للصين موقف مغاير فيما يتعلق بعمل مجلس الأمن، عندما كانت، مع روسيا، حذرة من مشاركة المجلس في الصراع بمنطقة تيجراي الإثيوبية. وبعد عدة مناقشات خاصة تحدت الولايات المتحدة صمت المجلس. وتم الاتفاق في النهاية على بيان.وتتركز تحركات السياسة الخارجية لبايدن إلى حد بعيد حتى الآن على الصين وروسيا وإيران، لكنه مضطر حاليا إلى التركيز على الصراع في الشرق الأوسط.وقال دبلوماسي آسيوي كبير، تحدث بشرط عدم كشف هويته، "الصين تلعب ذلك بشكل جيد. يقدمون أنفسهم كطرف في الشرق الأوسط ولسبب وجيه أيضا هو تقلص مساحة مشاركة الآخرين".وحاولت بكين أن تكون صديقة للجميع في الشرق الأوسط لكن كان عليها أن تتحسس خطاها، فهي تقيم علاقات وثيقة مع إسرائيل والفلسطينيين وكذلك مع إيران والسعودية.وقد حاولت مرارا أن تقوم بدور وسيط للسلام في صراعات الشرق الأوسط ولكن بتأثير محدود، إذ أنه ليس لها تأثير في المنطقة كالأعضاء الدائمين الآخرين في مجلس الأمن الدولي، وهم الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا.
كلمات مفتاحية
- الصين
- الولايات المتحدة
- مجلس الأمن
- بيكين
- واشنطن
- ميانمار
- الشرق الأوسط
- وانغ يي الي
- بلينكن
- مسلمي الايغور
