سانت ليغو يصل محطة التشريع.. القوى الكبيرة تستفز "الناشئة" بالقراءة الثانية
المقترح المقدم و الذي اثار موجة غضب سياسية سيما بين أوساط القوى الناشئة والنواب المستقلين الذين وصولوا الى القبة التشريعية خلال الانتخابات الأخيرة، لم يتبق له سوى التمرير بعد تحديد موعد للتصويت عليه داخل مجلس النواب.
وعلى الرغم من اعتراض القوى السياسية الصغيرة ومقاطعة النواب المستقلين لجلسة البرلمان، الا ان المجلس تمكن من اجراء القراءة الثانية، فيما تتحدث اللجنة القانونية في البرلمان عن تعديلات أجريت قد ترضي بعض الأصوات المعترضة.
تعديلات على مقترح القانون
وكشفت اللجنة القانونية النيابية، اليوم الاثنين (6 اذار 2023)، عن اجراء تعديلات على مقترح تعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات والتي كانت محل اعتراض بعض النواب المستقلين سيما في الفقرة التي تخص عمر المرشح.
وذكرت الدائرة الاعلامية لمجلس النواب في بيان، أن "اللجنة القانونية عقدت اجتماعا برئاسة النائب ريبوار هادي رئيس اللجنة وحضور اعضائها اليوم الاثنين لمناقشة مقترح قانون التعديل الثالث لقانون انتخابات مجالس المحافظات والاقضية رقم ١٢ لسنة ٢٠١٨ وشرعت بمناقشة المقترحات المقدمة بشأن مواد وفقرات مقترح القانون بعد الانتهاء من قراءته القراءة الثانية في جلسة المجلس السابقة".
وأضافت، أنها "قررت خلال الاجتماع الاخذ بمقترح اعتماد البطاقة البايومترية حصرا للمصوتين، واعتماد عمر (28) سنة للمرشح الى مجالس المحافظات و(30) سنة لعضوية مجلس النواب، وان لا تزيد نسبة حملة الشهادة الاعدادية عن 20 بالمئة، فضلا عن عدم شمول المرشح بإجراءات المسائلة والعدالة".
وأشارت الى انها "قررت أيضا اكمال مناقشة باقي مواد القانون الى الاجتماعات القادمة".
وسبق لنواب مستقلين ان أعلنوا الاعتراض على عمر المرشح لمجالس المحافظات بعد ان كان الحد الأدنى هو 30 عاما، مؤكدين على ضرورة الاستفادة الطاقات الشبابية في العمل الخدمي.
القوى الناشئة تعترض
وبينما يرى مراقبون للشأن السياسي ان القراءتين لمقترح قانون الانتخابات الجديد محاولة لمعرفة رد فعل القوى الناشئة، ترد الأخيرة بالاعتراض على قبول هذا القانون الذي تعتبره "نسخة مشوهة" من نظام سانت ليغو.
حركة نازل اخذ حقي، احدى القوى المنبثقة عن حراك تشرين الاحتجاجي اول المعترضين، حيث يقول المتحدث باسمها خالد وليد، ان "هناك اتفاق على رفض مسودة قانون انتخابات مجالس المحافظات بشكلها الحالي".
ويضيف وليد في حديث لـ "المطلع"، ان "النسخة المقدمة التي تتحدث عن عودة النظام الانتخابي الى سانت ليغو هي نسخة مشوهة من هذا النظام المعمول به عالميا".
وبين انه "نحن في قوى التغيير الديمقراطية وحركة نازل اخذ حقي نعتبر ان المسودة التي يريد النواب تمريرها في البرلمان تمثل تحايلا على مطالب الشعب".
مخاوف من تكرار الفشل
ويشير أستاذ العلوم السياسية طارق الزبيدي، الى وجود مخاوف لدى القوى السياسية الكبيرة من تكرار الفشل في الحصول على عدد كبير من المقاعد في البرلمان كما حصل معها في الانتخابات المبكرة الأخيرة، باستثناء التيار الصدري الذي حقق اعلى عدد بالمقاعد.
ويبين الزبيدي في حديثه لـ "المطلع"، ان "القوى السياسية التقليدية تتخوف من تكرار الفشل الذي واجهته خلال الانتخابات الماضية لذلك هي تصر على إعادة العمل بنظام سانت ليغو".
وتابع ان "المقترح الخاص بقانون الانتخابات والمقدم الى البرلمان زاد من الازمة خاصة في ظل وجود نقاط مختلف عليها بين الأوساط السياسية وحتى الشعبية ومنها موضوع تحول الأصوات الانتخابية وعدم اعتماد الصوت الثابت".
واكد ان "من الممكن البقاء على نظام الدوائر المتعددة وتقليل عدد الدوائر لإرضاء الأطراف السياسية المعترضة على القانون السابق لكن العودة الى سانت ليغو سيجابه بالرفض".
وأردف انه "اذا أصرت القوى السياسية على تمرير قانون الانتخابات بصيغته الحالية فستكون نسبة المقاطعة للعملية الانتخابية اكبر من السابق وقد يحصل عزوفا كبيرا عن المشاركة في الاقتراع".
يذكر ان الانتخابات المبكرة التي جرت في تشرين الأول من عام 2021، شهدت عزوفا كبيرا عن المشاركة، حيث وصلت نسبة المشاركين في الاقتراع الى 20 بالمئة او اقل بحسب المراكز المختصة بمتابعة الاقتراع والانتخابات.
مراقبون ومحللون اعتبروا هذه النسبة هي دليل على انعدام الثقة بين الشارع والقوى السياسية بعد نحو 20 عاما من الإخفاق في تقديم الخدمات وتحقيق الاستقرار.
