صحف أجنبية: لا انفراج في الإنسداد السياسي.. و إسرائيل تدخل على الخط
استمرار الخلافات والذي حذرت الأمم المتحدة من تبعاته بحسب ما بينت المطلع في تقرير سابق، يتوقع ان يقود الى عودة التظاهرات الشعبية العارمة في الشارع العراقي والتي قالت المبعوثة الأممية للعراق جينين بلاسخارت، انها ستكون "اشد واكثر انتشارا" من احداث تشرين عام 2019، خصوصا مع الانشقاق السياسي الحاصل بين الأحزاب، تحذيرات الأمم المتحدة اقترنت بالتشديد على أهمية "وضع المصلحة الوطنية امام انظار قادة الأحزاب السياسية" وتشكيل الحكومة المقبلة تحسبا لاشتداد سوء الأوضاع نتيجة لتوسع رقعة وحدة الازمات التي باتت تواجه البلاد.
العراق وعلى الرغم من الانتعاش الاقتصادي الجديد الذي حظي به نتيجة لارتفاع أسعار النفط عالميا، وقاد الى حصول البلاد على فائض مالي، ما يزال يعاني من ارتفاع كبير في نسب البطالة وتراجع اقتصادي نتيجة لغياب التشكيلة الحكومية، بحسب ما بينت شبكة الاسوشيتد برس في تقرير نشرته في التاسع من الشهر الحالي، الامر الذي توقعت ان يقود في وقت قريب الى نتائج سلبية على العملية السياسية العراقية والأوضاع الأمنية للبلاد.
المشاكل والخلافات السياسية تاتي بالتزامن مع اصدار البرلمان العراقي قانونا لتجريم التطبيع والتعامل مع إسرائيل، القرار اثار ردود فعل واسعة على الصعيد الدولي وخصوصا من الولايات المتحدة والدول العربية المطبعة مع إسرائيل عبرت عنه الصحف الأجنبية التي اشارت لتاثير ذلك على مساعي الإدارة الامريكية لتطبيق بنود "المعاهدة الابراهيمية" الضامنة للتعامل السياسي والاقتصادي بين الدول العربية وإسرائيل، امر لوحت بعض الصحف الامريكية مثل الوال ستريت جورنال، الى استخدامه من قبل الولايات المتحدة للتدخل في الشأن السياسي العراقي الذي يمر بمرحلة حساسة حاليا.
لا امل لحل الازمة.. الأوضاع العراقية باتت "خطيرة"
الاسوشيتد برس قالت في تقريرها، ان الأوضاع السياسية الحالية واستمرار الخلافات بين الأحزاب الفائزة في الانتخابات، أدت بالبلاد الى المرور بمرحلة وصفتها بــ "الخطيرة جدا"، مبينة، ان "الأوضاع العامة في البلاد باتت تتاثر بشكل سلبي كبير بالخلافات السياسية، ومن بينها عدم قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها المالية التشغيلية والاستثمارية"، مشيرة الى تبعات ذلك على الأوضاع الاقتصادية بشكل عام، خصوصا في الفترة التي يتعرض فيها العراق لازمات تزداد في الشدة.
الوكالة قالت ان الاحداث السياسية حاليا في البلاد قادت الى خلق معسكرين متضادين يعطلان تشكيل الحكومة المقبلة نتيجة لما وصفته بــ "خلافات وعمليات ثار شخصية" بين القادة السياسيين، حيث يصر تحالف التيار الصدري وحلفائه من الأحزاب السنية والكردية على تمرير حكومة غالبية سياسية تقصي أحزاب الاطار التنسيقي وحلفائه السياسيين من السنة والاكراد من المشاركة في السلطة، امر قالت انه يقود الى "صراع وجودي" بين الطرفين.
الباحث في مركز سينتشري للدراسات سجاد جياد، اكد للمركز، ان الصراع الحالي بين أحزاب الاطار التنسيقي والتحالف الثلاثي الصدري "ليس صراعا على السلطة، بل هو صراع للبقاء"، امر باتت خطورته تشتد بشكل كبير مع استمرار ارتفاع الأسعار في العراق وتنامي الغضب الجماهيري الناتج عن الفشل السياسي الحالي على حد وصفه.
وأشارت الوكالة أيضا الى تعاظم نسب الغضب الشعبي ووصولها الى مراحل قالت انها "خطيرة" من خلال الحديث عن تعرض موكب رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي الى هجوم من المتظاهرين الغاضبين خلال مشاركته بمراسم تشييع الشاعر والشخصية الشعبية مظفر النواب، الامر الذي دعا الكاظمي الى اصدار بيان اكد خلاله على ان "الخلافات السياسية والتعطيل الحالي اثر على قدرة الدولة على مواجهة الازمات مما انتج غضبا شعبيا"، في محاولة لتصدير المسؤولية عن الأوضاع الحالية.
خطورة الأوضاع وصفتها الوكالة بانها من المحتمل ان تقود الى "صراع اهلي" بين الأحزاب السياسية على الجانبين، خصوصا مع اشتداد الازمة في الفترة الأخيرة وتوجه التيار الصدري وحلفائه الى تقديم الاستقالة البرلمانية من مجلس النواب، الامر الذي سيدفع بالعراق الى إعادة الانتخابات، امر اقدم عليه الصدر بعد فشل محاولة إبقاء حكومة الكاظمي لمدة عامين كحكومة تصريف اعمال بعد قرار المحكمة الاتحادية القاضي بمنع الكاظمي وحكومته من اتخاذ أي قرار، الصدر حاول اجبار الاطار التنسيقي على الرضوخ لمطالب تحالفه عبر تعطيل عملهم داخل الحكومة، كما بينت المطلع في تقرير سابق.
الوكالة تحدثت أيضا عن وجود "تهامس سياسي" بين قادة الأحزاب الشيعية داخل البلاد، حول وجود نوايا للتيار الصدري لتصدير الازمة الى الشارع من خلال اطلاق مظاهرات شعبية يقوم بها اتباعه وتستهدف الاطار التنسيقي، امر سيؤدي بحسب ما أوردت الشبكة الى احتمال وقوع حرب أهلية بين الطرفين من خلال الدفع الى الخلافات السياسية نحو الشارع.
القلق من تصدير الخلافات السياسية الى الشارع دفع بالطرفين الى محاولة استقطاب الأحزاب والشخصيات المستقلة التي ما تزال عالقة بينهما، بحسب الوكالة، حيث كشفت بعض الشخصيات عن حصولها على عروض بتقديم "رشى تصل الى عشرات الالاف من الدولارات"، للانضمام الى احد الطرفين على حساب الاخر، بالإضافة الى وجود ما وصفوه بــ "تهديدات بالتصفية" تطال الشخصيات السياسية المستقلة والمؤثرة، على حد وصفها.
إسرائيل تدخل على الخط.. العراق بات "خطرا" على امن المنطقة
وبالتزامن مع استمرار الخلافات السياسية والتوقعات بانعكاسها قريبا على الشارع عبر صراع او حرب أهلية بين التيار الصدري وحلفائه من جهة، والاطار التنسيقي والجهات المتحالفة معه من جهة أخرى، طرأت على الساحة العراقية السياسية مستجدات أخرى كانت إسرائيل مصدرها، مدفوعا بإصدار البرلمان العراقي قانونا لتجريم التطبيع والتعامل باي شكل من الاشكال مع إسرائيل ومواطنيها.
التدخل الإسرائيلي كشفت عنه صحيفة الوال ستريت جورنال في تقرير نشرته في الخامس من الشهر الحالي، وصفت العراق خلاله بانه "خطر على امن المنطقة"، نتيجة لــ "الخطاب المعادي للسامية الذي بات يصدر عن السلطة في العراق" على حد وصفها، مبينة، ان قرار البرلمان العراقي سيعطل سنوات من العمل الأمريكي الإسرائيلي على تنفيذ بنود مشروع العهود الابراهيمية، التي تحاول إسرائيل من خلاله تطبيع العلاقات بينها وباقي الدول العربية.
الصحيفة قالت ان جهات سياسية وحكومات ومن بينها العراقية، القطرية، والكويتية، باتت تمثل محورا معارضا للتطبيع مع إسرائيل يهدد نجاح المشروع الذي "حرصت الولايات المتحدة على تنفيذه"، مؤكدة ان تلك الأطراف ومن بينها ايران تعي بان "التواصل الاجتماعي بين الشعوب العربية والجانب الإسرائيلي سيؤدي في النهاية الى تقبل الشعوب لفكرة التطبيع مع إسرائيل، الامر الذي دعا الى اصدار القانون الذي بات يهدد ما يزيد عن 750 الف مواطن عراقي بالسجن نتيجة لمتابعتهم صفحات إسرائيلية رسمية ناطقة باللغة العربية عبر وسائل التواصل الاجتماعي".
القانون يخضع أيضا العديد من المنظمات المجتمعية العاملة في إقليم كردستان شمال العراق الى المحاسبة القضائية نتيجة لعلاقات تملكها مع الجانب الإسرائيلي الحكومي، بالإضافة الى ما يزيد عن مئة الف موظف امريكي وعراقي يتعامل مع الجانب الأمريكي، نتيجة لارتباطات عمل بين الجانبين، على حد وصفها.
الصحيفة بينت وجود ما وصفته بــ "مساعي سياسية" تهدف الى استغلال زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن القادمة الى الدول العربية، للدفع بتنفيذ مشروع العهود الابراهيمية، مبينة، ان الرئيس بايدن قد يقوم بزيارة الى بغداد خلال الفترة القريبة المقبلة للتحدث مع الحكومة العراقية حول قانون تجريم التطبيع، ومحاولة اقناعها بإلغائه.
تقرير الصحيفة أشار الى وجود توقعات باستخدام الرئيس الأمريكي جو بايدن للخلافات السياسية داخل العراق للتاثير على الأحزاب وقرار البرلمان بتجريم التطبيع مع إسرائيل نحو العدول عنه، خصوصا مع وجود تاثيرات أمريكية على الوضع السياسية داخل العراق بعد تراجع الدور الإيراني في الفترة الأخيرة والتي "باتت ترك الساسة العراقيين يديرون شؤونهم السياسية داخل العراق" على حد وصفها، متوقعة ان تنجح الأطراف التي تدفع ببايدن نحو زيارة العراق الى الغاء القرار والدفع بمزيد من التوجهات نحو التطبيع مع إسرائيل.
