صحيفة: الفصائل العراقية تفاجأت بالعقوبات الأمريكية والحكومة شكلت لجنة للتهدئة
ذكرت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أن الفصائل العراقية تشهد حالة من الصدمة إثر العقوبات الأميركية الأخيرة المفروضة على شركة المهندس التابعة للحشد الشعبي، ونقلت الصحيفة عن مصادر عراقية قولها إن:"الفصائل كانت تتوقع أن تشمل المفاوضات بين بغداد وواشنطن ضمانات لحماية الشركات الرسمية أو توفير تحفظات داخلية تمنع المساس بها".
وأضافت المصادر أن:"فصيلين مسلّحين انتقدا موقف الإطار التنسيقي، معتبرين أنه لا يعكس المقاومة الحقيقية".
وفي محاولة لاحتواء التوتر، شكلت الحكومة العراقية لجنة خاصة لمراجعة القرار الأميركي، لكن المصادر شددت على أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية إذا استمر الضغط الخارجي أو التصعيد الإعلامي الداخلي".
وجاء في تقرير الصحيفة الذي تابعته "المطلع"، أنه:"تتجه بغداد نحو تشكيل لجنة عليا لمراجعة قرار واشنطن الذي فرض عقوبات على شركة المهندس العامة وعدد من الكيانات والشخصيات المرتبطة بـالحشد الشعبي، في خطوة ستختبر توازن العلاقة بين العراق وشركائه الخارجيين قبل أقل من شهر على الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 تشرين الثاني المقبل".
وكانت الحكومة العراقية أعلنت تحفظها الرسمي على العقوبات الأميركية، ووصفتها بأنها إجراء أحادي مؤسف يتناقض مع روح الصداقة بين البلدين. وقال الناطق باسم الحكومة، باسم العوّادي، في بيان صادر أول أمس، إن الحكومة تؤمن بسيادة القانون، وإن التعامل مع الدولة يتم وفق الإطار القانوني والالتزام بالاتفاقات الدولية الموقعة.
وأكد رئيس الوزراء، محمد شياع السوداني، توجيه تشكيل لجنة وطنية عليا تضم وزارة المالية، وجهاز الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، والبنك المركزي، لمراجعة ملف العقوبات ورفع تقرير وتوصيات خلال 30 يومًا.
ومن الجدير بالذكر أن:"القرار الأميركي استهدف أيضًا شخصيات مصرفية عراقية، من بينها علي محمد غلام حسين الأنصاري وإخوته، بتهم تشمل تبييض الأموال وتمويل مجموعات مقرّبة من الحشد، إلى جانب شركة المهندس التي تقول واشنطن إنها تعمل كواجهة لجهات تابعة لـكتائب حزب الله".
وأصدرت بعض الكتل السياسية داخل الإطار التنسيقي بيانات دانت العقوبات، معتبرة أنها:"تمس سيادة الدولة وتخترق التوازن بين بغداد وواشنطن".
ومن جانبها، أظهرت كتائب حزب الله موقفًا تصعيديًا من خلال ناطقها الرسمي، أبو علي العسكري، الذي هدد بكشف المستور ضد بعض القوى داخل الإطار التنسيقي التي يُنظر إليها على أنها متساهلة مع واشنطن.
وأوضح العسكري أن:"تعامل الحكومة مع واشنطن يعطي انطباعًا بالتنازل عن مبادئ المقاومة، داعيًا من وصفهم بالمزايدين بدعوى تجنيب العراق الحروب إلى التوقف عن هذا النهج".
وأكدت مصادر قيادية داخل الفصائل للصحيفة أن:"العقوبات على شركة المهندس جاءت مفاجئة، وأن الفصائل كانت تتوقع أن تشمل المفاوضات حماية الشركات الرسمية ذات الصلة أو على الأقل توفير تحفّظات داخلية تمنع المساس بها".
وأضافت أن، هناك موقفًا متشددًا داخل الفصائل، يؤكد أنه لا تنازل عن الخط المقاوم، وأن المحور سيبقى متمسكًا بمواجهة الاحتلال والهيمنة الخارجية.
وأشارت المصادر إلى أن:"فصيلين مسلحين انتفضا ضد موقف الإطار التنسيقي، معتبرين أن الأخير لا يمثل المقاومة الحقيقية.
وتأتي هذه الأزمة في سياق سياسي متأزم، مع اقتراب الانتخابات البرلمانية وتنافس القوى الشيعية على تشكيل الكتلة الكبرى، منقسمة بين من يفضّل التهدئة مع واشنطن ومن يرى أي تسامح مع العقوبات خيانة للمقاومة.
وقالت المصادر إن:"الحكومة حاولت احتواء الفجوة عبر تشكيل اللجنة لتجنب تفجير المواجهة مع الفصائل، لكن هذه المبادرة قد لا تكون كافية إذا استمر الضغط الخارجي أو التصعيد الإعلامي الداخلي".
وبدوره، رأى الأكاديمي والباحث السياسي أمير الحسيني أن العقوبات الأميركية الأخيرة تضع بغداد في مأزق بين الرغبة في التعاون الدولي من جهة، والحفاظ على مصداقيتها والولاء الوطني من جهة أخرى، مضيفًا أن:"تشكيل الحكومة لجنة عليا خطوة ذكية لتخفيف التصعيد، لكنها بحاجة إلى شفافية حقيقية في نتائجها لضمان ألا تتحول إلى غطاء لتبرير الموقف".
ومن جهته، اعتبر عضو مركز العراق للدراسات، أحمد الأنصاري، أن:"العقوبات تمثل رسالة أميركية واضحة بأن ملف الحشد والفصائل يمكن أن يكون ورقة ضغط، وأن الإدارة الأميركية وضعت العراق أمام خيار التنازل أو تكثيف الضغط".
ومن الجانب الاقتصادي، حذر بعض الخبراء من أن، العقوبات قد ترفع تكلفة التعاملات بالدولار وتؤثر سلبًا على القطاع المالي، وربما تحد من جسور الاستثمار التي تحاول بغداد تعزيزها مع الشركات الأجنبية، خصوصًا تلك العاملة في القطاع النفطي.
كلمات مفتاحية
- العراق
- الفصائل العراقية
- تقارير عربية ودولية
- الحشد الشعبي
- واشنطن
- حكومة العراق
- بغداد
- أمريكا
- العقوبات الأمريكية على العراق
