صحيفة روسية: إسرائيل حذرت موسكو من عواقب الدعم العسكري لطهران
في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط وتنامي الشراكات العسكرية العابرة للإقليم، تبرز مخاوف إسرائيلية متزايدة من تعميق العلاقات الدفاعية بين موسكو وطهران، لا سيما مع تزايد الإشارات إلى دعم عسكري روسي متجدد لإيران في ظل توتر متصاعد بشأن برنامجها النووي.
وجاء في تقرير لصحيفة "نيزافيسيمايا" الروسية وتابعته "المطلع"، أن:"الكاتب إيغور سوبوتين سلّط الضوء على تصاعد قلق تل أبيب إزاء تنامي التعاون العسكري بين روسيا وإيران في الفترة الأخيرة، مستندًا إلى تصريحات أطلقها وزير إسرائيلي محذرًا من تداعيات إرسال المزيد من منظومات الدفاع الجوي الروسية إلى الأراضي الإيرانية".
وأشار التقرير إلى أن:"العاصمة الإيرانية، طهران، احتضنت بتاريخ 22 يوليو/تموز، مباحثات ثلاثية جمعت مسؤولين من روسيا وإيران والصين، تمحورت حول مستجدات البرنامج النووي الإيراني، في ظل أجواء من التوترات الإقليمية والدولية المتصاعدة".
وتأتي هذه الاجتماعات في توقيت دقيق، قبيل انطلاق جولة جديدة من المحادثات بين إيران والترويكا الأوروبية (بريطانيا وفرنسا وألمانيا)، والمقررة في إسطنبول بتاريخ 25 يوليو/تموز على مستوى نواب وزراء الخارجية، بمبادرة أوروبية تهدف لاحتواء الأزمة.
مخاوف إسرائيلية تتجدد
وفي هذا السياق، نسب الكاتب إلى مصادر أميركية قولها إن:"المنشآت النووية الإيرانية لم تُدمر بالكامل خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا"، مشيرة إلى أن:"منشأتين على الأقل لتخصيب اليورانيوم قد تعودان للعمل خلال أشهر، إذا قررت السلطات الإيرانية المضي قدمًا في إعادة بنائهما".
وصرّح الوزير الإسرائيلي زئيف إلكين بأن:"الشراكة العسكرية والتقنية بين موسكو وطهران تثير قلقًا بالغًا لدى إسرائيل"، مؤكدًا أن، تل أبيب لن تقف مكتوفة الأيدي في حال قررت موسكو تزويد إيران مجددًا بمنظومات دفاع جوي روسية، مشددًا على أن:"إسرائيل مستعدة لاستهداف تلك المنظومات بالغارات الجوية".
وكما أكد إلكين أن، إسرائيل سبق أن أبلغت روسيا بمخاوفها في مناسبات عدة، وحذّرت من أن تزويد طهران بأنظمة مثل "إس-300" قد يشكّل في نهاية المطاف تهديدًا لأمن روسيا نفسها.
تصاعد في التنسيق العسكري
وسلّط التقرير الضوء على التزامن بين تصريحات الوزير الإسرائيلي وتصاعد التنسيق العسكري الروسي الإيراني، مشيرًا إلى:"لقاء جمع وزير الدفاع الإيراني، العميد عزيز نصير زاده، بنظيره الروسي أندريه بيلوسوف في موسكو، إلى جانب اجتماع مستشار المرشد الأعلى، علي لاريجاني، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث ناقش معه رؤية طهران لتطورات التوتر في الشرق الأوسط والملف النووي الإيراني".
وفي تجسيد ميداني لهذا التعاون، انطلقت بتاريخ 21 يوليو/تموز مناورات بحرية مشتركة بين روسيا وإيران في بحر قزوين، تحت اسم "كاساركس 2025"، بمشاركة وحدات بحرية من البلدين إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني، في واحدة من أبرز الأنشطة العسكرية المشتركة لهذا العام.
تحوّل في موقف إسرائيل تجاه روسيا
وأشار الكاتب إلى أن:"إسرائيل بدأت مؤخرًا بإعادة تقييم علاقتها مع موسكو، خاصة في أعقاب التحول السياسي الكبير الذي شهدته سوريا في 8 ديسمبر/كانون الأول 2024، والمتمثل برحيل نظام الرئيس بشار الأسد".
ووفقًا لما أوردته وكالة "رويترز"، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حاول إقناع الإدارة الأميركية بأهمية بقاء القاعدتين العسكريتين الروسيتين في طرطوس واللاذقية على الساحل السوري.
وخلص التقرير إلى أن:"الحكومة الإسرائيلية ترى في استمرار الوجود العسكري الروسي في غرب سوريا عامل توازن إستراتيجي ضروري، في ظل مساعي تركيا لإنشاء قواعد عسكرية لها داخل الأراضي السورية".
