صحيفة: مسار العلاقات العراقية الأمريكية يتغير والعقوبات بداية لموجة جديدة
نقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مسؤول عراقي، أن العقوبات الأخيرة التي شملت شخصيات عراقية وشركات مرتبطة بالحشد الشعبي وبعض المصارف العراقية، قد تكون مقدمة لموجة أوسع ستطال شخصيات وكيانات إضافية في المستقبل، وأضاف المسؤول أن هذه العقوبات تشير إلى تحول سلبي في مسار العلاقة بين إدارة ترامب والحكومة العراقية، خاصة مع بدء مرحلة جديدة من التعاون بين بغداد وواشنطن.
العراق يرفض العقوبات الأمريكية ويؤكد على إجراء تحقيقات
في وقتٍ حساس يشهد تحولات في العلاقات بين بغداد وواشنطن، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية ،يوم الخميس، عن فرض عقوبات على عدد من الشخصيات العراقية، بالإضافة إلى شركات مصنفة تتهمها بتقديم الدعم لفصائل عراقية، مثل "كتائب حزب الله" و"فيلق القدس" و"شركة المهندس" التابعة للحشد الشعبي. تم اتهام هذه الكيانات بتهريب الأسلحة وغسل الأموال والانخراط في أنشطة فساد مالي.
وأكد المسؤول العراقي الذي تحدث لصحيفة الشرق الأوسط، وتابعتها وكالة المطلع، أن:"العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة هي بمثابة خطوة أولية قد تليها إجراءات مشابهة تستهدف شخصيات وكيانات أخرى في المستقبل. وأضاف أن هذه العقوبات تأتي في وقت حساس حيث بدأ العراق مرحلة جديدة من التعاون مع واشنطن، وهو ما يزيد من تعقيد العلاقات الثنائية بين البلدين".
وكانت وزارة الخارجية الأمريكية قد أكدت في تصريحاتها أن الهدف من هذه العقوبات هو إعاقة أنشطة "كتائب حزب الله" و"عصائب أهل الحق" التي تتورط في تهريب الأسلحة والالتفاف على العقوبات الأميركية، فضلاً عن المشاركة في فساد واسع داخل الاقتصاد العراقي.
العقوبات تتسع لتشمل شخصيات اقتصادية ورياضية
وبحسب تقرير وزارة الخزانة، استهدفت الحزمة الجديدة من العقوبات شخصيات بارزة في القطاع المصرفي والرياضي في العراق، من بينهم رجل الأعمال العراقي علي محمد غلام حسين الأنصاري، الذي تتهمه واشنطن باستخدام نفوذه على عدد من المصارف العراقية لتوليد ملايين الدولارات لصالح الحرس الثوري الإيراني وكتائب حزب الله. كما تم إدراج الشقيقين علي وعقيل مفتن خفيف البيداني، اللذين يديران بنكًا تجاريًا يرتبط بالحرس الثوري الإيراني.
ومن بين الكيانات المستهدفة، كانت "شركة المهندس" العامة للمقاولات والزراعة والصناعة، وهي ذراع اقتصادي لقوات الحشد الشعبي، وقد تم اتهامها بتورطها في تحويل الأموال إلى واجهات تجارية لتمويل الفصائل المسلحة وتهريب الأسلحة بالتنسيق مع إيران.
شبكة تجسس لصالح الحرس الثوري الإيراني
وأكدت وزارة الخزانة أن "كتائب حزب الله" والحرس الثوري الإيراني قد نفذوا منذ بداية عام 2025 عمليات استخباراتية لجمع معلومات حول القوات الأمريكية في العراق، بقيادة القيادي في "كتائب حزب الله" حسن قحطان السعيدي. تم الكشف عن شبكة تجسس تشمل أفرادًا من الحشد الشعبي لجمع المعلومات حول تحركات الجيش الأمريكي لصالح إيران.
تجميد الأصول وتحذيرات من التعامل مع المستهدفين بالعقوبات
وفقًا للبيان الصادر عن الخزانة، فإن جميع الأصول الخاصة بالأفراد والكيانات المدرجة في قائمة العقوبات والتي تقع في الولايات المتحدة أو تحت سيطرة الأمريكيين، ستجمد فورًا مع فرض حظر كامل على أي تعاملات مالية معهم. كما حذرت الخزانة الأميركية من أن أي مؤسسة مالية أجنبية قد تتورط في تسهيل التعاملات مع هؤلاء الأشخاص أو الكيانات قد تواجه إجراءات عقابية تشمل تقييد تعاملاتها مع النظام المالي الأمريكي.
واشنطن تؤكد: الهدف هو تغيير السلوك
ومن جهته، أكد وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، جون هيرلي، أن:"الولايات المتحدة ستواصل عملها في تعطيل الشبكات المالية التي تموّل الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران".
وأشار إلى أن:"قطع مصادر التمويل هذه يعد أمرًا ضروريًا لحماية حياة الأميركيين وأمن المنطقة".
الحكومة العراقية تُعلن عن تشكيل لجنة لمراجعة القضية
وفي ردها على هذه العقوبات، أصدرت الحكومة العراقية بيانًا رسميًا ،مساء اليوم السبت، عبر الناطق الرسمي باسم الحكومة، باسم العوادي، أكدت فيه أن:"العراق يلتزم بسيادة القانون، مشيرة إلى أن هذا الإجراء الأحادي من قبل الولايات المتحدة يتنافى مع روح الصداقة بين البلدين. ودعا العراق شركاءه الدوليين، وفي مقدمتهم الولايات المتحدة، إلى التعاون في تبادل المعلومات المصرفية والفنية".
وأكدت الحكومة العراقية أنها:"ستشكل لجنة وطنية عليا مكونة من ممثلين عن وزارة المالية، وديوان الرقابة المالية، وهيئة النزاهة، والبنك المركزي لمراجعة القضية وتقديم تقرير شامل خلال 30 يومًا، مع اتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة".
وكما شددت الحكومة على مسؤوليتها في حماية العاملين في المشاريع الحيوية المرتبطة بتلك الشركات وضمان استمرارية الخدمات، مؤكدة أن أي إجراءات تصحيحية لن تمس حقوق المواطنين أو العاملين الذين لا علاقة لهم بالنشاطات المشبوهة.
العراق يواصل إصلاحاته الداخلية
وفي هذا السياق، أكدت الحكومة العراقية على رفضها لأي نشاط اقتصادي أو مالي يتجاوز الإطار القانوني الوطني أو يُستغل لتمويل جماعات مسلحة. وأوضحت أن العراق ماضٍ في إجراءات شفافة تهدف إلى حماية المال العام ومنع أي جهة من التصرف خارج منظومة الدولة، مشيرة إلى أنها ستواصل مسار الإصلاح المؤسسي والاقتصادي، بما يضمن بناء الثقة بين المواطنين والدولة وتوفير بيئة اقتصادية شفافة وجاذبة للاستثمار.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- واشنطن
- أمريكا
- العلاقات العراقية الأمريكية
- العقوبات الأمريكية الأخيرة على العراق
- تقارير عربية ودولية
- الحكومة العراقية
