صحيفة: هل يحل دفع العراق ملياري دولار من الديون لطهران أزمة الكهرباء قبل الصيف؟!
كشف مسؤول كبير بوزارة الخارجية العراقية ، إن بغداد وافقت على دفع نحو 2.76 مليار دولار من ديون الغاز والكهرباء إلى إيران ، بعدما حصل على إعفاء من العقوبات من الولايات المتحدة.
وقال المصدر بوزارة الخارجية لرويترز، طالبا عدم ذكر اسمه لأنه غير مخول بالحديث مع الإعلام، إن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين حصل على الإعفاء خلال اجتماع مع وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن على هامش مؤتمر الرياض يوم الخميس.
وبسبب عقود من الصراع والعقوبات، يعتمد العراق على الواردات من إيران في الكثير من احتياجاته من الغاز.
لكن العقوبات الأميركية على النفط والغاز الإيرانيين عرقلت دفع العراق ثمن الواردات، ما جعل ديونا ضخمة تتراكم عليه و أدى إلى رد إيران بقطع تدفقات الغاز على نحو متكرر.
وقال أحمد الصحاف المتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية في بيان موجز ،أمس السبت، إن حسين أحرز تقدما "بشأن المستحقات المالية بين العراق و إيران خلال حديثه مع نظيره الأميركي في الرياض"، وذلك حينما سئل عن المستحقات.
و نقلت وكالات الأنباء الإيرانية عن يحيى آل إسحاق رئيس غرفة التجارة الإيرانية - العراقية قوله إن: "جزءا من تلك الأموال المفرج عنها خصص لتكاليف الحجاج الإيرانيين في السعودية ، بينما رُصد الجزء الآخر لشراء السلع الأساسية".
و قال المصدر بوزارة الخارجية العراقية إن المدفوعات سترسل من خلال المصرف التجاري العراقي و أكد أن المدفوعات ستستخدم من أجل تكاليف الحجاج الإيرانيين وأغذيتهم التي تستوردها إيران.
و يعاني العراق، الذي أنهكته عقود من الحروب والنزاعات وأثقل كاهلَه الفسادُ، من نقص كبير في التيار الكهربائي، على الرغم من أنه بلد غني بالنفط ، و يعتمد السكان لتعويض النقص في الكهرباء التي تنقطع يومياً من أربع إلى عشر ساعات أحياناً في ذروة فصل الصيف، على المولدات الكهربائية الخاصة.
ولمواجهة النقص في الطاقة تحاول السلطات العراقية، التي تعتمد بشكل كبير على جارتها إيران في الحصول على الكهرباء والغاز لتشغيل محطاتها، تنويع مصادرها وزيادة الإنتاج.
وفي الصيف الماضي عمدت إيران إلى التخفيض بمقدار خمسة ملايين متر مكعب من كميات الغاز الذي تصدّره إلى العراق بسبب تأخر سداد الالتزامات المالية، وهو ما كان سبباً في تقليص ساعات التجهيز بالكهرباء، بالرغم من الارتفاع الكبير في درجات الحرارة.
و ينتج العراق 16 ألف ميغاواط من الكهرباء أي أقل بكثير من نحو 24 ألف ميغاواط التي يحتاج إليها لتلبية احتياجاته حاليا، وهي احتياجات يتوقّع أن تتعاظم في المستقبل في بلد تتوقع الأمم المتحدة أن يتضاعف عدد سكانه بحلول 2050.
و لم تتمكن الحكومات المتعاقبة منذ الغزو الأميركي للبلد في عام 2003 وحتى الآن من إيجاد حل لهذه المشكلة على الرغم من إنفاقها أكثر من 81 مليار دولار على القطاع في الفترة الفاصلة بين 2005 و2019.
ويتهم العراقيون المسؤولين الذين يشرفون على ملف الكهرباء بالفساد في ظل غياب الرقابة، خاصة أن هؤلاء المسؤولين يكونون عادة محميين من الوزراء ومن رئيس الحكومة بسبب نظام المحاصصة الذي يحمي المنتسبين إلى الكتل حتى لو ثبت تورطهم في ملفات فساد.
و سجلت خلال الأعوام السابقة خروقات كبيرة في عقود الكهرباء تمثلت في التعاقد على محطات توليد لا تتناسب و الأجواء العراقية، أو شراء قطع غيار بمبالغ طائلة ظهر أنها غير مطابقة للمواصفات، أو التعاقد مع شركات غير متخصصة أو وهمية لصيانة محطات الطاقة وأبراج النقل.
ولم تتمكن أجهزة الرقابة، إلا في حالات محدودة للغاية، من إدانة المسؤولين المتورطين في إبرام هذه العقود.
المصدر: صحيفة العرب اللندنية
