صفحة دامية تُغلق... من هو "سعدون القيسي" المدان بإعدام المرجع الصدر؟
أعلن العراق، الاثنين، عن تنفيذ حكم الإعدام شنقاً بحق ضابط الأمن السابق "سعدون صبري القيسي"، المدان بالتورط في تنفيذ حكم الإعدام بحق المرجع الشيعي البارز "محمد باقر الصدر" وشقيقته عام 1980 خلال عهد الرئيس الراحل صدام حسين.
ويأتي هذا الإجراء بعد أكثر من أربعة عقود على الجريمة، في خطوة نادرة تكشف عن استمرار السلطات العراقية في معالجة ملفات الجرائم التاريخية للنظام السابق.
وسعدون صبري القيسي، ضابط سابق برتبة لواء في جهاز الأمن العام، شغل مناصب حساسة خلال حكم حزب البعث، منها مدير جهاز أمن الدولة ومدير الأمن في محافظتي البصرة والنجف.
و بعد سقوط نظام صدام عام 2003، تمكن القيسي من الفرار إلى سوريا تحت اسم مستعار قبل أن يعود ويستقر في أربيل عام 2023، حيث أُلقي القبض عليه بالتنسيق مع سلطات الإقليم.
وأعلن جهاز الأمن الوطني العراقي أن تنفيذ حكم الإعدام جاء بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية، مؤكداً أن القيسي أُدين بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، من بينها إعدام المرجع الصدر وشقيقته وعدد من علماء بيت الحكيم ومواطنين أبرياء.

وفي مقابلة تلفزيونية بعد القبض عليه، اعترف القيسي بموقع تنفيذ الإعدامات والأدوار التي لعبها في عمليات تصفية واسعة لمعارضي النظام السابق، بما في ذلك أفراد من عائلة "آل الحكيم".
ويرى خبراء قانونيون أن:"هذه الخطوة تمثل اختباراً دقيقاً لاستقلالية القضاء العراقي وقدرته على التعامل مع ملفات الحقبة السابقة، في وقت تحرص فيه الحكومة على ترسيخ دولة المؤسسات وتحقيق العدالة دون الانجرار خلف الحسابات السياسية".
وقال المختص القانوني أحمد الربيعي إن:"تنفيذ الحكم يعكس "إصرار الدولة على استكمال المسارات القانونية المتعلقة بجرائم الماضي"، محذراً من استخدام الحدث في خطاب سياسي قد يعيد فتح جراح الماضي بدلاً من تعزيز المصالحة الوطنية.
ويأتي هذا الحدث في سياق أوسع من محاولات العراق معالجة إرث النظام البعثي، الذي خلف شبكة من الجرائم السياسية والاجتماعية، بما في ذلك تصفية المعارضين والمراجع الدينية.
ويشكل الإعدام الحالي أيضاً إشارة إلى جدية الدولة في تطبيق القانون حتى على المسؤولين السابقين، رغم مرور عقود على الجرائم المرتكبة.
ويمثل تنفيذ حكم الإعدام بحق القيسي لحظة فارقة في التاريخ القانوني والسياسي للعراق، إذ يجمع بين العدالة التاريخية والمساءلة القانونية، بينما يواجه العراق تحديات مستمرة في الحفاظ على الاستقرار الوطني وإدارة الإرث المعقد للعقود الماضية.
وبينما يثمن كثيرون هذه الخطوة كتحقيق جزئي للعدالة، يرى مراقبون أنها تطرح أسئلة حول كيفية الموازنة بين العقاب، المصالحة الوطنية، واستقرار الدولة في بلد ما زال يتعافى من سنوات طويلة من الصراعات والنزاعات الطائفية والسياسية.
