طهران تنفي صحة التقارير بشأن إبقاء الحرس الثوري على القائمة السوداء
كشفت طهران، اليوم الأربعاء، عن عدم تلقيها موقفاً رسمياً بشأن الإبقاء للحرس الثوري الإيراني على القائمة السوداء من قبل أمريكا.
فيما رأى قيادي سابق في الحرس الثوري، أن التقارير التي تتحدث عن القرار النهائي الأميركي بتثبيت الحرس على القائمة السوداء هي دعاية إسرائيلية.
وعلّق مصدر إيراني مسؤول، في مقابلة مع موقع “العربي الجديد” على تقارير أميركية بشأن اتخاذ الرئيس الأميركي جو بايدن قراره النهائي بشأن إبقاء الحرس الثوري الإيراني على قائمة “المنظمات السوداء" بالقول إن طهران “لم تبلَّغ بعد بمثل هذا القرار، حيال إذا ما كانت الإدارة الأميركية قد اتخذته بالفعل”.
بدوره، قال القيادي السابق في الحرس الثوري الإيراني، حسين كنعاني مقدم للموقع ذاته إن هذه التقارير الأميركية “ليست إلا دعاية إسرائيلية”.
وكان موقع “بوليتيكو” الأميركي، قد نقل أمس الثلاثاء، عن “مسؤول غربي كبير” قوله إن الرئيس الأميركي جو بايدن قد اتخذ قراره النهائي بإبقاء الحرس الثوري الإيراني على “القائمة السوداء”، مشيراً إلى أن ذلك سيزيد من تعقيد الجهود لإحياء الاتفاق النووي.
ونقل المصدر الأميركي عن شخص آخر وصفه بأنه “مطلع”، قوله إن بايدن أبلغ رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينت بالقرار خلال مكالمة هاتفية في 24 إبريل/نيسان الماضي، مضيفاً أن القرار “نهائي تماماً، وأن نافذة الامتيازات الإيرانية قد أغلقت”.
إلا أن المصدر الإيراني المسؤول الذي رفض ذكر هويته شكّك فيما إذا كانت واشنطن قد اتخذت قرارها النهائي بهذا الشأن، لكنه أكد في الوقت ذاته أن “اتخاذ مثل هذا القرار سيُعقد المفاوضات النووية كثيراً، وسيطيحها قبل أن تستأنف في فيينا”، مع حديثه عن أن “القضايا الباقية تتعدى مسألة رفع حرس الثورة عن القائمة إلى رغبة أميركية في الإبقاء على هيكلية العقوبات”، وقال إن “طهران تطالب برفع العقوبات عن المزيد من الأشخاص والكيانات”.
ويشدد المصدر الإيراني على أن “ما طرح في الإعلام الأميركي بشأن قرار السيد بايدن حول موضوع الحرس نقيض لمقترح الاتحاد الأوروبي حول ذلك، ومبادرة أميركية غير رسمية سابقة بهذا الخصوص”، مشيراً إلى أن مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل، حمّل نائبه أنريكي مورا هذا المقترح خلال زيارته لطهران مطلع الشهر الجاري.
وينص المقترح حسب ما أعلن بوريل في تغريدة سابقة عنه على رفع الحرس الثوري عن القائمة مع إبقاء “فيلق القدس” عليها واستمرار العقوبات عليه.
ويؤكد المصدر الإيراني أن “الإصرار على رفع الحرس ومؤسساته عن القائمة السوداء، ليس لأن هذه المؤسسة العسكرية العملاقة بحاجة إلى شهادة حسن سلوك من أميركا المعادية لها وللثورة الإسلامية، التي يشكل الحرس حارسها الرئيس”، عازياً سبب هذا الإصرار إلى “تداعيات وآثار بقاء الحرس على القائمة على استمرار العقوبات لاحقاً”.
وفي السياق، يضيف أن “إبقاء حرس الثورة على القائمة سيمنح واشنطن ذرائع لإعادة فرض العقوبات التي سترفع أو فرض عقوبات جديدة على شركات وكيانات اقتصادية إيرانية لاحقاً، بذريعة علاقتها بهذه المؤسسة. وعليه، لن نوقع أي اتفاق من دون رفعه عن القائمة الأميركية”.
وأشار في الوقت ذاته إلى أن الحرس “أحد جناحي القوات المسلحة الإيرانية إلى جانب الجيش، وجاء إدراجه على القائمة في إطار سياسة الضغوط القصوى التي تبنتها الإدارة السابقة بعد الانسحاب من الاتفاق النووي. لذلك، إن استمرار وجوده على قائمة ما يعرف بالمنظمات السوداء يعني الاحتفاظ بالضغوط القصوى”.
إلى ذلك، كشفت أيضاً مصادر إيرانية مطلعة، الليلة الماضية، أنه “خلال زيارة (مورا) اتُّفق على معالجة القضايا العالقة الأخرى قبل مسألة الحرس، مع تأكيدنا ضرورة رفع اسمه عن القائمة”، متابعاً أن “كبير المفاوضين الإيرانيين حمّل السيد مورا ابتكارات بشأن هيكلية العقوبات ورفعها عن كيانات وأشخاص ليحملها إلى الجانب الأميركي”.
وتضيف المصادر التي فضلت عدم الكشف عن هويتها: “كذلك اتُّفق على استئناف المفاوضات بصيغة فيينا بعد الرد الأميركي على الابتكارات”.
ويضيف كنعاني مقدم أن “الإسرائيليون يسعون لإبراز أنفسهم على أنهم مؤثرون في القرارات الأميركية، ولذلك يعلنون مراراً أن السيد بايدن قرر إبقاء الحرس على قائمة العقوبات، بينما الأميركيون أنفسهم لم يطرحوا ذلك”.
ووفق الخبير الإيراني، فإن “المسألة بالنسبة إلى الأميركيين حول قوة فيلق القدس، وهم في المفاوضات أعلنوا استعدادهم لرفع الحرس عن القائمة وإبقاء فيلق القدس عليها لأنشطته الخارجية”، مؤكداً في الوقت ذاته أن “الجمهورية الإسلامية أعلنت مراراً ضرورة رفع العقوبات في جميع أبعادها والعقوبات على حرس الثورة الإسلامية تعني حظر القوات المسلحة الإيرانية، وهذا أمر لن تقبل به إيران”.
ويشدد كنعاني مقدم على أن بلاده “لن توقع اتفاق فيينا إذا قررت أميركا عدم رفع الحرس عن القائمة السوداء”، لافتاً إلى أن طرح مسألة قرار بايدن النهائي بهذا الخصوص “حرب نفسية ولم يُتخذ قرار بعد بهذا الشأن”.
وما زالت مفاوضات فيينا النووية تراوح مكانها ومتعثرة بعد أن توقفت منذ أكثر من شهرين في 11 مارس/آذار الماضي، والزيارة التي أجراها نائب مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إنريكي مورا لطهران مطلع الشهر الجاري لم تحدث اختراقاً بعد في المواقف المتباعدة بين طهران وواشنطن، وعلى الرغم من الحديث بـ”إيجابية” عن نتائج الزيارة، لكنها لم تؤد بعد إلى استئناف المفاوضات فعليا.
