المطلع
عاجل

post-image

عصر "التوجه نحو الشرق" بدأ.. العراق وسط النظام العالمي الجديد بالتوافق السعودي الإيراني


12:57 خاص بـ "المطلع"
2023-03-19
130618
انطلقت من تساؤلات طرحتها وسائل الاعلام الأجنبية ومراكز التحليل السياسي، لماذا الصين، وليس العراق، لماذا الان، وما هي تاثيراتها على المنطقة بشكل عام والعراق بشكل خاص حيث تخاض حرب بالوكالة بين الطرفين منذ سنوات، وكيف ستعمل السعودية على التوفيق بين التطبيع مع إسرائيل من جهة، والتطبيع مع ايران من جهة أخرى، وما هي الشروط والبنود السرية لهذا الاتفاق "غير المسبوق"، كل هذه التفاصيل أثيرت بعد الإعلان المفاجئ الذي صدر عن بكين، حول وساطتها وضمانها العلاقات بين الرياض وطهران، عبر اعلان "تاريخي".

واشنطن تبدوا غير راضية و"تحاول حفظ ماء وجهها"، وإسرائيل "غاضبة" رغم "تفاؤلها" بان تلعب السعودية دورا في تخفيض التوتر الحالي بينها وايران، وسط تكهنات بــ "انقلاب سياسي كبير" في منطقة الشرق الأوسط، تشهد خلاله افول الدور الأمريكي الضخم، واستبداله بالصيني والروسي، خصوصا مع "الأخطاء" التي ارتكبتها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في "تجاهل السعودية ودول الخليج والتركيز على أوروبا فقط". 

من جهة أخرى، يبدوا العراق الذي لعب الدور الأهم في تحقيق هذا التوافق من خلال وساطته بين ايران والسعودية عبر السنوات الماضية والتي شهدت إقامة خمس اجتماعات رئيسية، بانه "الرابح الأكبر" من التقارب السياسي الإيراني السعودي، وما سيقود اليه من "تحول محوري في دور العراق وحصوله على فرص استثمارية كبيرة وغير مسبوقة عبر البلدين الذين سيحاولان ان يدفعا بالمرحلة الجديدة من علاقتهما نحو النجاح من خلال العراق. 

وعلى صعيد اخر، تتساءل وسائل اعلام أخرى مثل غرد الامريكية، عن الأسباب التي دعت البلدين الى الموافقة على إعادة العلاقات على الرغم من استمرار التوتر بينهما وتصاعده خلال الفترة الأخيرة مع توجه الرياض نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل والحديث الذي كان دائر حتى وقت قريب عن إقامة "محور" يضم بلدان الخليج وإسرائيل يستهدف ايران بشكل رئيس وان كان يمكن ان يتم وصف التقارب السعودي الإيراني بانه "فشل امريكي" في السياسة الخارجية، سيؤدي في النهاية الى افقادها دورها الكلي في الشرق الأوسط، امر يدل عليه "تدهور" علاقة العاهل السعودي محمد بن سلمان بالرئيس الأمريكي جو بايدن وادراته، واستقباله المهيب للرئيس الصيني شي ين بينغ الذي اتى بعد الاستقبال الخجول الذي قدمه بن سلمان لبايدن، وخروجه من الرياض "غير راض". 

 

الصدمة.. لماذا الصين وليس الولايات المتحدة

بداية الإجابة عن تلك الأسئلة، صدرت من خلال تصريحات المعاهد الامريكية ذاتها، التي تحدثت بشكل واضح عن الأسباب التي دعت السعودية الى التوجه نحو الصين للحصول على الوساطة مع ايران، بحسب وصف صحيفة بارونز الأمريكية، والتي اعلن الباحث في معهد واشنطن سيمون هيندرسون لها، ان الفائز الأكبر من الصفقة الحالية هي ايران "التي تمكنت من التغلب على السعودية في حرب اليمن التي استمرت لثمان أعوام"، مشيرا لياس السعوديين من استمرار الحرب بالتزامن مع غياب أي دعم او مساعدة أمريكية، او حتى جدية في مكافحتها النفوذ الإيراني في المنطقة. 

الباحث الأمريكي اكد أيضا، ان الياس السعودي من الولايات المتحدة وربما السخط أيضا، لا يقف كسبب رئيسي وراء اختيار الصين كالوسيط الرسمي، موضحا، بان دول الخليج والسعودية تحظى بعلاقات اقتصادية ودبلوماسية جيدة مع الصين، عكس الولايات المتحدة التي باتت تدهور، بالإضافة الى ان الصين تمتلك علاقات إيجابية أيضا مع ايران، على عكس الامريكية التي تتميز بالمعاداة، على حد وصفه. 

الصحيفة الامريكية التي وصفت التقارب الإيراني السعودي بانه "صدمة أتت للعالم بشكل غير متوقع وخصوصا باقترانها بالصين التي أصبحت اليوم لاعبا دوليا أساسيا في المنطقة"، اكدت "قبل ستة اشهر فقط، كان الطرفين الإيراني والسعودي يكرهان بعضهما الى درجة كبيرة، الان وبمفاجاة كبيرة، باتا يحترمان بعضهما بشكل كبير". 

التوجه الجديد في العلاقات كان له ارتباط مباشر ليس فقط بالأوضاع داخل المنطقة وسياسة الولايات المتحدة الخارجية، بحسب ما اكد الباحث في معهد الشرق الأوسط للدراسات ستيفن كوك، الذي أوضح ان الارتباط الأكبر يعود الى العلاقات الصينية ذاتها، فكون الصين تملك علاقات إيجابية مع الطرفين، يعني انها قادرة على ان تكون الوسيط والضامن للعلاقات، على عكس الولايات المتحدة الأمريكية "المعادية لإيران". 

اختيار الصين كالوسيط والضامن، وبالإضافة الى كونه الخيار المناسب للسعودية وايران، قدم رسالة أيضا الى الولايات المتحدة وإسرائيل، بان السعودية "تطمح الان لتكون مستقلة في قراراتها وتحرص أيضا على استقلال الخليج عن السياسة الخارجية الامريكية"، امر "ازعج واشنطن واثار غضب تل ابيب"، بحسب الميدل ايست مونيتر

 

هل تجرع بن سلمان السم ولماذا وافقت ايران على الصفقة.. الأسباب الحقيقية 

أولى الأسباب التي دعت الطرفين الى تغيير موقفهما من بعض وبالتالي تغيير شكل الخارطة السياسية للمنطقة التي لم تعد اليوم تشبه ما كانت عليه قبل أيام فقط، هو الحرب اليمينة الاهلية، حيث اكد معهد واشنطن والميدل ايست مونيتر، ان "تغلب" ايران على السعودية في الحرب والتي وصلت الى داخل الأراضي السعودية عبر الحوثيين بالإضافة لعدم اهتمام الإدارة الامريكية بمساعدة السعوديين خلال تلك الحرب و"عدم اظهار جدية" في الحد من النفوذ الإيراني، اجبر الرياض على السعي نحو حلول أخرى، كان ابرزها، تطبيع العلاقات مع ايران. 

ستيفن كوك أوضح "السعودية ترغب بالخروج من اليمن بأسرع وقت ممكن والصين مثلت الطريق الأمثل لذلك" مشيرا الى موقف السعوديين من إدارة بايدن كاحد الأسباب الأخرى لذلك، خصوصا لما تملكه الرياض من نفوذ لدى الصين، نتيجة للتعامل الاقتصادي الكبير بين البلدين، حيث أوضح المحلل الاقتصادي في مجموعة رابيدان للطاقة هنتر كورنفيند، ان الصين هي المستورد الأكبر للنفط السعودي والذي وصل الى ضعفي ما تصدره للولايات المتحدة. 

اما ايران، فهي ما تزال تحتفظ بعلاقتها التجارية مع الصين وتصدر لها النفط الذي تستمر بكين بالحصول عليه بتحدي مباشر للعقوبات الامريكية التي فرضت على طهران، الامر الذي جعل من البلدين يملكان نفوذا ومصالح مشتركة مع الصين، جعل من اختيارها كالوسيط والضامن "ملائم جدا" لكلا الطرفين ، الإيرانيين الذي يحاولون تحقيق انتصار على الأمريكيين وتدخلاتهم في المنطقة، والسعوديين الذي يحاولون "الاستقلال" عن التدخلات الامريكية واثبات ان الخليج ليس بحاجة لحماية واشنطن بعد الان. 

الميدل ايست مونيتر، وفي اطار حديثها الموسع عن الأسباب التي دعت البلدين لاعادة العلاقات بينهما ضد الرغبة الامريكية والإسرائيلية، اكدت، ان السلطات السعودية وبعد انتظارها الولايات المتحدة لسنوات لتنفيذ وعودها بشان الحد من النفوذ الإيراني في المنطقة واستهداف المنشات النووية الإيرانية بشكل مباشر من خلال الضربات الجوية، أصيبت بالياس من الجمود الأمريكي والضغط الإسرائيلي عليها لاستخدام أراضيها لاستهداف ايران، الامر الذي ترفضه الرياض قلقا من وضعها بصراع مباشر مع ايران، موضحة "رغم القلق السعودي من استمرار البرنامج النووي الإيراني، الا انها اكتفت من الانتظار ولم تعد ترغب بتحمل الضغوطات الإسرائيلية لاستخدام اجوائها لاستهداف ايران". 

الشبكة اكدت أيضا، ان تلك العوامل مجتمعة بالإضافة الى "الفشل السعودي الذريع في اليمن"، قاد بن سلمان الى "تجرع السم" لانهاء العداء مع ايران والذي استمر لمدة ثمان أعوام طويلة دون تحقيق أي انتصار فعلي للسعودية على حساب ايران التي باتت فصائل الحوثي المسلحة المدعومة منها، تسيطر على العاصمة اليمنية صنعاء، بالإضافة الى غالب السكان. 

اما على جانب طهران ،فقد بدا موقفها منطلقا مما وصفه الباحث في معهد الشرق الأوسط تشارلز لستر بانه "ادراك وصلت اليه بلدان الشرق الأوسط بان الاستثمار والتبادل التجاري هو استراتيجية اهم بكثير من الصراع وتؤدي في النهاية الى حل مشاكل العزلة والعداء السياسي بحال أتيح لها المجال". 

التظاهرات التي تجري داخل ايران والعقوبات الامريكية التي ما تزال مفروضة عليها، بالإضافة الى العزلة التي وجدت نفسها فيها، جعلت النظام الإيراني يدرك "انه في لحظة لا يستطيع فيها تحمل التكلفة العالية لسياسة خارجية خطيرة"، كما ان الفرص الاقتصادية الكبيرة في بلدان الشرق الأوسط وخصوصا العراق التي يمكن لإيران ان تستفيد منها بالتعاون مع السعودية بدلا من محاربتها، باتت "مغرية" بشكل كبير للنظام الإيراني. 

 

واشنطن منزعجة وإسرائيل غاضبة.. تحركات لــ "حفظ ماء الوجه" مع بدا عصر "التوجه نحو الشرق"

بحسب غرد والميدل ايست مونيتر، فان الولايات المتحدة، كانت "منزعجة" على اقل وصف ممكن لموقفها بعد رؤيتها الصين، احد منافسيها الدوليين، يصبح لاعبا رئيسيا في العالم ويستبدل دورها التي كانت تحتفظ به لعقود عدة في الشرق الأوسط، اما إسرائيل، التي كانت تعول على "إقامة محور تحالف مع دول الخليج يستهدف طهران"، باتت الان في موقف "غريب"، حيث لا تستطيع ان تتبين ان كانت الرياض ستحافظ على الاتفاقية الابراهيمية وعهود التطبيع معها، ام تفضل ما تقوم به حاليا تحت ما بات يعرف باسم "سياسة الاتجاه نحو الشرق". 

الانزعاج الأمريكي وبحسب ما اكد الباحث في معهد نيوكونسغراتف مارك دوبويتز، نابع من شعورها بانها "خرجت من الشرق الأوسط ودخلت الصين بديلة عنها"، مؤكدا "مهما تكن طريقة حساب المعادلة السياسية الان على الأرض، فان الولايات المتحدة خرجت بخسارة على الجانبين"، على الرغم من ذلك، أصدرت الخارجية الامريكية تصريحات "رحبت خلالها" بالاتفاقية، معلنة إياها خطوة نحو استقرار المنطقة. 

الموقف الأمريكي الرسمي بحسب الميدل ايست أي هو مجرد "محاولة لحفظ ماء وجه واشنطن"، مبينة "تحاول الولايات المتحدة ان تشير بشكل غير مباشر ان الوفاق السعودي الإيراني حصل بموافقتها وعلمها، الامر غير الصحيح"، بحسب وصفها، مؤكدة أيضا ان الموقف الأمريكي المقترن بــ "غضب إسرائيل من الصفقة" يثبت ذلك الموقف، حيث من غير المنطقي ان تقوم واشنطن بالموافقة على التقارب الإيراني السعودي دون ان تشرك تل ابيب بالقرار. 

بكل بساطة، وبحسب دويويتز، الولايات المتحدة "لم تعد ذات شان" في الشرق الأوسط، متابعا "اما بالنسبة للصين، فان النتيجة هي فوز تام لها بكل الحالات وعلى الجانبين الإيراني والسعودي"، حيث تعاظم دورها في المنطقة والعالم الى الدرجة التي دفعت بإسرائيل الى ادراك ذلك ومحاولة إقامة "علاقات دبلوماسية جيدة مع الصين" من خلال مساعي بنيامين نتنياهو الأخيرة، بحسب قوله.

من الواضح بحسب وصف الشبكة، ان "عصر التوجه الى الشرق" قد بدا، حيث اقبلت دول الشرق الأوسط على الاتجاه نحو الحلفاء الشرقيين بدلا عن الغربيين نتيجة لفشل الولايات المتحدة بتحقيق رغبات دول الشرق الأوسط، امر أكدته شبكة الميدل ايست أي التي قالت ان السعودية "طلبت من الولايات المتحدة ضمانا لسلامتها في حال إقامة تطبيع مع إسرائيل، الامر الذي لم تلتزم به الولايات المتحدة نظرا لما تعرضت له السعودية من هجمات على يد ايران والفصائل التابعة لها في المنطقة". 

 

إسرائيل تحاول "تدارك الموقف".. تاثير الاتفاقية على العراق محور اهتمامها

إسرائيل وفي محاولة للخروج بأفضل نتيجة من وضع سيء، بينت عبر صحيفة الجيروسليم بوست الإسرائيلية، انها ترى بالتقارب السعودي الإيراني "فرصة" لتحقيق المزيد من السلام والاستقرار في المنطقة، مبينة "ان السعودية وايران تملكان مصالح واسعة في دول المنطقة وخصوصا العراق، تلك المصالح يمكن ان تكون ضامنا لابقاء البلدين بعيدين عن التوترات السياسية والتوجهات المعادية نحو إسرائيل". 

وأوضحت "العراق الذي يعد موقعا استراتيجيا في المنطقة تستخدمه ايران كمعبر لنقل الأسلحة والمعدات الى فصائلها في اليمن لبنان وسوريا، والتي تمثل خطرا مباشرا على الامن الإسرائيلي، قد يشهد الان تراجعا كبيرا في التوتر السياسي الذي تستغله ايران لتحقيق ذلك الغرض"، مشددة "يمكن للسعودية ان تكون ضامنا من خلال تواجدها في العراق وتعاونها مع ايران لابقاءه بعيدا عن الاستهداف المباشر لإسرائيل"، بحسب وصفها. 

 الصحيفة ادعت ان التقارب الإيراني السعودية لن يؤثر على العلاقات مع إسرائيل مؤكدة "لا يوجد دليل بان الاتفاقية بين البلدين ستؤدي الى تردي الوفاق السعودي الإسرائيلي او العلاقات بشكل عام مع دول الخليج"، مشيرة الى ان الرياض قد لا تكون في موقف يحاول التقليل من التزامها بالاتفاقية الابراهيمية مع إسرائيل، لكنها ترى بان "كل من قطر وتركيا قد حصلت على استقلالها بالقرار السياسي عن التاثير الأمريكي في المنطقة، وتحاول تحقيق ذلك أيضا"، بحسب وصفها. 

 

الاستثمار "سريعا".. السعودية وايران تبدا بالتعامل بشكل عاجل واسرائيل "تتابع"

الموقف الإسرائيلي لم يستمر بالثبات عقب الإعلان الرسمي الذي صدر عن السلطات الإيرانية تجاه علاقاتها الجديدة مع السعودية، حيث اكدت شبكة ام اس ان الامريكية، ان الجانب السعودي اعلن انه "يرغب بالاستثمار سريعا" في ايران من خلال تصريحات وزيرها للاقتصاد محمد الجدعان، الامر الذي رحبت به ايران. 

المسؤول السعودي اكد أيضا بحسب تصريح أصدره لشبكة سي ان بي سي الامريكية، ان الجانب السعودي سيقوم بالاستثمار "بشكل سريع جدا" وبعمق في ايران وبالعكس، مؤكدا وجود مساعي إيرانية أيضا لاقامة استثمارات خاصة بها داخل الاقتصاد السعودي، الامر الذي اشارت الشبكة الى انه يمثل "تحديا" مباشرا للعقوبات الامريكية المفروضة على طهران، وقلقا إسرائيليا من تبعاته على علاقاتها مع السعودية وخصوصا الاقتصادية منها. 

التعامل الاقتصادي الجديد بين البلدين سيكون "حجر أساس" في إقامة علاقات شرق أوسطية قوية تكون الصين هي الجزء الشريك فيها بدلا عن الولايات المتحدة الامريكية، ذلك سيمثل بحسب الشبكة الامريكية "نقلة غير مسبوقة" في الساحة السياسية الشرق أوسطية، وتبدلا في ميزان القوى العالمي لصالح شرق أوسط موحد اقتصاديا، وصين بدور دولي قوي. 

الجانبين السعودي والإيراني اتفقا أيضا على مبدا "عدم التدخل بالشؤون الداخلية بينهما"، الامر الذي سيؤدي الى اتخاذ السعودية موقف محايد من صراع ايران مع إسرائيل، وبالتالي انتفاء المساعي لاقامة تحالف إقليمي ضد ايران، ذلك الموقف اشارت الام اس ان الامريكية الى انه قد يكون "مؤقتا" مبينة ان العلاقات بين دول الشرق الأوسط بشكل عام ما تزال "غير ثابتة المعالم"، الامر الذي بينت أيضا ان موقف الوزير السعودي ينفيه، حيث "بدا واثقا جدا ومتفائلا من تحسن العلاقات بين بلدان الشرق الأوسط بشكل عام وايران بشكل خاص"، مشددا "هذه العلاقات مستمرة منذ مئات الأعوام ولا نرى أي صعوبة في اعادتها الى أوضاعها الطبيعية بعد الخلافات السابقة". 

في هذه الاثناء، تراقب إسرائيل بحسب الجيروسليم بوست تطور الأوضاع والعلاقات بين الجانبين السعودي والإيراني وخصوصا بعد التاكيدات التي صدرت من الجانبين حول نيتهما توسعة العلاقات لتشمل قطاعات أخرى بجانب الاقتصاد منها الرياضة، العلوم، التطور التقني، الثقافة والشباب، مما يعني بحسب ام اس ان، انتقالا من تحسين العلاقات نحو شراكة كاملة بين البلدين بالإضافة الى بلدان المنطقة. 

التعاون التقني بين البلدان الثلاث خصوصا، في إشارة الى الصين مع ايران والسعودية، اكدت الشبكة انه سيقود الى خلق تكامل اقتصادي بين الشرق الأوسط وبقية دول اسيا لن تكون خلاله بحاجة الى التعاون مع بلدان الغرب، حيث تمتلك الصين مقومات الصناعة، وتحتاج الى النفط الشرق اوسطي، فيما تحصل بلدان الشرق الأوسط على التبادل التجاري مع الصين بالإضافة الى التقنية الحديثة. 

ذلك التعاون أيضا يقدم فرصة غير مسبوقة لإيران، فمع تحرك السعودية نحو مشاريع عملاقة واستثمارات خارجية ضخمة، حرصت على ان تنوع مصادر دخلها، على عكس ايران التي ما تزال معتمدة بشكل رئيس على صادرات النفط، تلك الحقيقة يمكن ان تتغير من خلال الشراكة الجديدة بين البلدان الشرق أوسطية، لتكون متكاملة بينها، بشكل يبقيها خارج التاثير الاقتصادي للغرب، ذلك الموقف أكده وزير الاقتصاد السعودي الذي قال ان السعودية تملك "استثمارات كبيرة ستقدمها لإيران في حال استمرار النوايا الطيبة بين البلدين"، على حد وصفه. 

 

الاستثمار قادم للعراق.. والسلام سيحل في اليمن

غرد اكدت في تقريرها ان التعاون الاقتصادي بين البلدين سيكون له تاثير مباشر على الأوضاع الاقتصادية في العراق من خلال دخول البلدين الى السوق المحلي العراقي بشكل تعاون بدلا من منافسة، الامر الذي سيضمن تطورا كبيرا للاقتصاد العراقي خصوصا مع الأموال الكبيرة والخبرات التي يمكن للجانب الإيراني والسعودي تقديمها، بالنظر الى حاجة الاقتصاد العراقي للاستثمار. 

اما في جانب الأوضاع الأمنية، فقد اكدت الوال ستريت جورنال ان التقارب السعودي الإيراني سيحمل تاثيرا مباشرا على الاستقرار الأمني في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام، واليمن بشكل خاص، حيث كشفت عن اتفاق ضمني بين السعودية وايران تلتزم خلاله طهران بوقف دعم جماعة الحوثي المسلحة في اليمن، وتنفيذ اتفاقات الهدنة السابقة وإيقاف اعمال العنف ضد الجانب السعودي، تلك الخطوة اكدت الصحيفة انها "تحقن الزخم الحالي نحو السلام في الشرق الأوسط بامل كبير"، مبينة أيضا، ان تحقيقه من خلال وساطة صينية يعني أيضا تقليل الدور الأمريكي في المنطقة بشكل غير مسبوق. 

وسائل الاعلام ومراكز البحوث والتحليل اتفقت بشكل كبير على ان الوفاق السعودي الإيراني، وعلى الرغم من التحديات الكبيرة التي سيواجهها تنفيذه خصوصا بظل المعارضة غير المعلنة من الولايات المتحدة، والغضب الإسرائيلي، تنذر بمرحلة جديدة على كافة الأصعدة في الشرق الأوسط، مؤكدة عبر ذلك، ان سياسة "الاتجاه نحو الشرق"، دخلت حيز التنفيذ رسميا، لتكون الان دول الشرق الأوسط على طريق تحقيق تكامل خاص بها يقود لنظام عالمي قد تحقق الصين خلاله مكانة تستبدل بها الولايات المتحدة عالميا، بحسب وصفها. 

 

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

استهداف جديد في نينوى.. والحشد يطمئن بعدم وجود خسائر بشرية

استهداف جديد في نينوى.. والحشد يطمئن بعدم وجود خسائر بشرية

2026-03-31 14:44 10980
تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

2026-03-31 14:39 50931
مكتب الصدر يصدر تعليمات تظاهرة السبت + وثيقة

مكتب الصدر يصدر تعليمات تظاهرة السبت + وثيقة

2026-03-31 14:23 43724
العراق يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ويصفه بـ"التصعيد الخطير"

العراق يدين قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين ويصفه بـ"التصعيد الخطير"

2026-03-31 14:21 12541
أسعار الدولار ترتفع بعد استقرار يوم أمس في الأسواق المحلية

أسعار الدولار ترتفع بعد استقرار يوم أمس في الأسواق المحلية

2026-03-31 13:26 10117
مصر تكثف الاتصالات مع الخليج والأردن لخفض التصعيد الإقليمي

مصر تكثف الاتصالات مع الخليج والأردن لخفض التصعيد الإقليمي

2026-03-31 13:23 15554
الحرس الثوري يعلن إطلاق الموجة 88 من "الوعد الصادق 4"

الحرس الثوري يعلن إطلاق الموجة 88 من "الوعد الصادق 4"

2026-03-31 11:02 9937
الرئيس الإيراني يحيّي موقف العراق: تضامن نابع من القيم المشتركة

الرئيس الإيراني يحيّي موقف العراق: تضامن نابع من القيم المشتركة

2026-03-31 10:31 10538
دوري النجوم... 5 مباريات ساخنة اليوم أبرزها ديربي الشرطة والجوية

دوري النجوم... 5 مباريات ساخنة اليوم أبرزها ديربي الشرطة والجوية

2026-03-31 10:11 13091
تراجع أسعار النفط بعد أنباء عن توجه أميركي لإنهاء الحرب مع إيران

تراجع أسعار النفط بعد أنباء عن توجه أميركي لإنهاء الحرب مع إيران

2026-03-31 09:26 11409
توقعات بطقس متقلب بالعراق: أمطار متفرقة وارتفاع تدريجي بالحرارة

توقعات بطقس متقلب بالعراق: أمطار متفرقة وارتفاع تدريجي بالحرارة

2026-03-31 08:58 13152
التحالفات والخيانات: صمود إيران ودروس أكراد العراق بلعبة الشرق الأوسط الكبرى

التحالفات والخيانات: صمود إيران ودروس أكراد العراق بلعبة الشرق الأوسط الكبرى

2026-03-30 22:12 12871
ارتفاع طفيف للدولار في بغداد واستقراره في أربيل مع الإغلاق

ارتفاع طفيف للدولار في بغداد واستقراره في أربيل مع الإغلاق

2026-03-28 17:15 9924
رويترز: ترامب يسعى لتجنب حرب طويلة مع إيران مع التلويح بتصعيد كبير

رويترز: ترامب يسعى لتجنب حرب طويلة مع إيران مع التلويح بتصعيد كبير

2026-03-28 16:31 10729
السوداني يدين الهجوم الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان بدهوك

السوداني يدين الهجوم الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان بدهوك

2026-03-28 16:27 21623
سلطة الطيران المدني تعلن تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

سلطة الطيران المدني تعلن تمديد إغلاق الأجواء العراقية لمدة (72) ساعة

2026-03-28 16:24 16246
إعلام أمريكي: إصابة 29 جندياً بهجوم إيراني على قاعدة شرق السعودية

إعلام أمريكي: إصابة 29 جندياً بهجوم إيراني على قاعدة شرق السعودية

2026-03-28 12:33 12536
الدولار يتراجع والذهب يحلّق ببغداد وأربيل مع انطلاق تعاملات الأسبوع

الدولار يتراجع والذهب يحلّق ببغداد وأربيل مع انطلاق تعاملات الأسبوع

2026-03-28 12:28 10337