على منهج الصرخيين: 16 حركة دينية "متطرفة" في العراق منذ سنوات.. ماذا تعرف عنها؟
الصحاري والجبال تحت مطرقة العمليات التي تخوضها القوات الأمنية للقضاء عليها، حتى خرجت حركة متطرفة جديدة الى الساحة تسمى "الصرخية" لتثير حالة من الاستهجان الشعبي ضد افكارها وخطبها.
وبدأ اسم "الصرخي" يتداول في الشارع العراقي بعد العام 2006 وخلال الحرب الطائفية بعد خطب ومواقف وتصريحات صدرت عن المرجع محمود الصرخي الحسني الذي أسس تلك الحركة وبدأت تتسع شيئا فشيء في المحافظات الوسطى والجنوبية فأخذت تفتح المكاتب والمساجد والحسينيات كما تصادم اتباع الصرخي في اكثر من مرة مع القوات الأمنية في محافظات بابل وكربلاء خلال السنوات الماضية قبل ان تخفف الحركة من نشاطاتها.
الدعوة لهدم المراقد
وأثارت خطبة صلاة الجمعة في جامع "الفتح المبين" الذي القاها خطيب يدعى علي المسعودي وهو من اتباع المرجع الصرخي موجة غضب عارمة بعد ان دعا الى هدم المراقد الدينية المقدسة ومقامات الأنبياء والائمة.
وعلى الفور أعلن جهاز الامن الوطني القاء القبض على المسعودي، لتنطلق بعدها حملة امنية واسعة ضد الحركة الصرخية اسفرت عن اعتقال العشرات منهم من قبل جهاز الامن الوطني ووكالة الاستخبارات الاتحادية.
وأعلنت وزارة الداخلية في بيان لها، انها ستتصدى لخطب الصرخيين التي وصفتها بـ "ألمنحرفة"، مؤكدة ان تشكيلاتها "اغلقت وفقاً للضوابط القانونية مقار هذه الحركة المنحرفة واعتقلت بمذكرات قضائية المنحرفين المتجاوزين على المشاعر والعقائد لينالوا جزائهم العادل امام القضاء".
البراءة والحذر من الفتنة
وأمهل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يوم الاثنين (11 نيسان 2022)، المرجع محمود الصرخي، ثلاثة أيام للتبرؤ من دعاة تهديم قبور "الأولياء والأئمة المعصومين"، كما دعا مجلس النواب الى تشريع قانون يجرم من يدعو الى ذلك.
كما شهدت محافظات عدة حملة شعبية لهدم المكاتب والحسينيات التابعة للصرخي إضافة الى تظاهرات من قبل المواكب الحسينية ترفض المساس او الإساءة للمراقد الدينية، فيما اتفقت الأوساط الدينية والاجتماعية على رفض الأفكار المنحرفة والمتطرفة التي تدعو الى ذلك.
16 حركة "منحرفة" في العراق
وسط استغراب من ظهور تلك الدعوة الخطيرة في الوقت الحالي واسبابها ودوافعها، يؤشر مراقبون للشأن السياسي والأمني ان الحركة الصرخية لم تكن هي الوحيدة في العراق حيث توجد مماثلات لها تم رصدها من قبل وزارة الداخلية منذ سنوات.
ويوضح الخبير الاستراتيجي سمير عبيد خلال حديث لـ "المطلع"، ان "وزارة الداخلية تمتلك سجلا منذ العام 2013 يؤشر وجود 16 حركة فكرية منحرفة ومتطرفة او لديها رؤى بانها تجدد الفكر والفقه الشيعي".
وأضاف عبيد، "لماذا لم تتعامل الحكومة مع الحركة الصرخية منذ عام 2013 وكيف استطاعت الحركة من الانتشار وتأسيس المكاتب والحسينيات والمساجد؟".
وأشار الى ان "افتعال قضية الصرخيين بالوقت الحالي اما لاشغال الرأي العام او هي مبيتة لخلط الأوراق وكسب الجمهور"، مبينا ان "الحسنة في هذه القضية هو توحيد الأجهزة الأمنية مع بعضها البعض في صولة واحدة والوصول الى الأهداف بتوقيت واحد".
رسالة ضد جهات مسلحة
ويلفت عبيد الى ان "الصولة ضد الصرخيين هي رسالة من الجيش والقوات الأمنية ومن الحكومة الى جهات اعلى من هذه الحركة وتمتلك السلاح وهي خارج اطار الدولة".
وبين ان "هناك جهات إعلامية خرجت بإساءات للمرجعية الشيعية قبل ان يخرج الخطيب الصرخي بخطبته ودعوته لهدم المراقد المقدسة"، موضحا ان "يجب ان تكمل الحكومة والقوات الأمنية ما عليها من مكافحة تلك الحركات المتطرفة لمنع دعشنة المحافظات الجنوبية".
ودعا الى ضرورة ان "تقود وزارة الداخلية حملة لتطهير الطابور الخامس الموجود في الجيش والشرطة والقوات الأمنية والذي يستخدم لتفخيخ البيئة الشيعية عبر ادخال العمالة الأجنبية الى البلاد بلا رقابة والرشى والفساد".
تغطية على مخطط خارجي
وتثير الحركة الصرخية الشكوك حول ولائها وتمويلها فبعض الباحثين والمتابعين في شؤون الحركات الإسلامية والسياسية يؤكدون وقوف جهات خارجية وراء الحركات المتطرفة وذات الأفكار المنحرفة دينيا.
ويقول الباحث السياسي رياض الوحيلي في حديث لـ "المطلع"، ان "اختيار هذا الوقت من قبل الصرخيين وإثارة الشارع مخطط له خارجيا لتغطية على مشروع قادم يتم تمريره دون لفت الأنظار إليه".
وأضاف الوحيلي ان "هناك مشاريع ومخططات كبيرة يراد لها أن تمر دون يتم الالتفات لها من الشعب أو وسائل الإعلام"، مبينا أن "حركة الصرخي مدعومة خارجيا بالتحديد من أطراف خليجية".
وتتزايد التحذيرات من القوى السياسية من وجود مخططات خارجية تهدف لاثارة الزعزعة في المحافظات الجنوبية على غرار ما حصل في المحافظات الغربية تزامنا مع الازمة السياسية الحالية.
