قانون حرية التعبير على طاولة التشريع.. الحكومة تبدد مخاوف تقييد الحريات برفع العقوبات
قانون حرية التعبير الذي اثار رفضا شعبيا واعلاميا خلال السنوات السابقة لما يعده مراقبون محاولة لتكميم الافواه وتقييد حرية الصحافة والاعلام في العراق، تسعى الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني الى إعادة تعديله بصياغة جديدة لا تعارض مطالب الصحفيين والنشطاء، ولا تتضمن عقوبات قوية قد تُقرأ من أصحاب الرأي بأنها سلاح يواجه كلمتهم التي يعبرون عنها بحسب الحق الدستوري المكفول لهم.
وترأس النائب الأول لرئيس مجلس النواب محسن المندلاوي، اليوم الاحد (5 اذار 2023)، جلسة نيابية بشأن قانون حرية التعبير عن الرأي.
وبحسب بيان صادر عن الدائرة الإعلامية لمجلس النواب، فأن "لجنتي حقوق الانسان والثقافة والسياحة والآثار والإعلام النيابيتين عقدتا جلسة استماع لمناقشة مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي".
مساع سابقة قوبلت بالرفض
في 13 أيار 2017، قرر البرلمان عقب احتجاجات شعبية، تأجيل التصويت إلى أجل غير مسمى على مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي الذي يقيد الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، وعلى الرغم من أن هذا القانون صيغ في عام 2010، إلا أنه لم يعرض على البرلمان إلا في عام 2017.
وأنهى مجلس النواب، يوم السبت (3 كانون الاول 2022)، القراءة الأولى لمشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والاجتماع والتظاهر السلمي، إضافة إلى عدد من مشاريع القوانين الأخرى.
وهاجمت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (يونسكو) مشروع قانون حرية التعبير ومحاولات التصويت عليه في مجلس النواب، وزعمت أن هناك أجندة سياسية تقف خلفه، مشيرة إلى أنه "مخالف للدستور العراقي ولا يتماشى مع المعايير الدولية لحرية الرأي".
الحكومة تطمأن
تحاول حكومة السوداني تبديد المخاوف من تشريع القانون الجديد، حيث تؤكد انها ستراجع المواد التي كانت محل اعتراض برلماني وشعبي عليها بالاضافة الى العقوبات التي كانت موجودة في القانون السابق.
وقال مستشار رئيس الوزراء لشؤون حقوق الانسان زيدان خلف العطواني في حديثه لـ "المطلع"، ان "رئيس الوزراء محمد شياع السوداني امر الوزراء بإعادة النظر في الكثير من فقرات قانون حرية التعبير انسجاما مع برنامج الحكومة الوزاري".
واشار العطواني الى ان "قانون حرية التعبير قُدم الى مجلس النواب في عامي 2010 و2017 ولاقى الكثير من الجدل حوله".
وتابع ان "مجلس الوزراء الحالي قرر تشكيل لجنة برئاسة مستشار رئيس الوزراء لحقوق الإنسان وعضوية ممثلين عن وزارة العدل والمفوضية العليا لحقوق الإنسان والأمانة العامة لمجلس الوزراء بشأن مشروع قانون حرية التعبير عن الرأي والتظاهر السلمي".
وبين انه "ناقشنا مسودة المشروع مع منظمات المجتمع المدني وممثلية الأمم المتحدة في العراق (يونامي) وتم تقديمها الى البرلمان".
نقابة الصحفيين تهدد بالاحتجاج
نقابة الصحفيين العراقيين هي الاخرى اعترضت خلال اجتماع اليوم على مسودة قانون حرية التعبير المقدم سابقا، كما انها ترى ان العقوبات التي تضمنها القانون مؤذية ومخالفة للدستور.
واوضح نقيب الصحفيين العراقيين مؤيد اللامي في حديثه لـ "المطلع"، ان "مسودة قانون حرية التعبير مخالفة للدستور خاصة للمادة الـ 38 من الدستور بشأن حرية التعبير عن الرأي والطباعة والنشر ولم يقيدها المشرع للدستور، فقط ما تم تقييده بقانون هو التظاهر السلمي".
ويضيف اللامي ان "مسودة القانون مخالفة للدستور وتتضمن عقوبات مؤذية للصحفيين وليس هناك حاجة لوجودها"، مبينا "تحدثنا مع اللجنة المشكلة بشان قانون حرية التعبير وابلغناها بتعديل هذه المسودة وبما يتناسب مع روح القوانين الدولية".
وشدد على "ضرورة ان تستفاد اللجنة الحكومية من القوانين الدولية بشان حرية التعبير سواء في اسيا او أوروبا او أمريكا وكتابة قانون يتلاءم مع حرية التعبير".
واكد انه "في حال تم تمرير هذا القانون في مجلس النواب ستكون لدينا خيارات عدة لمنعه اما اللجوء الى المحكمة الاتحادية او حتى التظاهر السلمي ضده".
لا تقييد للحريات
والى ذلك، يؤكد مستشار رئيس الوزراء لشؤون حقوق الانسان، ان الحكومة "تقف مع رأي نقيب الصحفيين العراقيين بشأن القانون السابق الذي يقيد الحريات".
ويوضح المستشار لـ "المطلع"، ان "القانون السابق فيه الكثير من المواد التي تقيد الحريات وتم رفع تلك القيود وفقا للدستور العراقي والالتزامات الدولية".
ويبين ان "مجلس الوزراء عمل على تعديل قانون حرية التعبير وجلسة اليوم جاءت لمناقشة وتنضيج مسودة القانون الجديدة تمهيدا لعرضها امام مجلس النواب لإقراره".
اما وزارة الداخلية، فقد كانت مشاركة بالاجتماع، حيث يقع على عاتقها تنفيذ الاجراءات القانونية والامنية التي ستفرض في القانون وخاصة العقوبات بالاضافة الى الاجراءات الخاصة بحماية التظاهر ومنح الرخص لاقامة التظاهرات والاعتصامات.
وقال مدير الاعلام والعلاقات في وزارة الداخلية اللواء سعد معن، في تصريح لـ "المطلع"، ان "شاركنا اليوم كوزارة الداخلية في مؤتمر مناقشة قانون حرية التعبير والتظاهر السلمي والوزارة مع حرية التعبير للمواطنين كما انها مع حماية المتظاهر السلمي"، كما بين ان "وزارة الداخلية ستقف مع أي إجراءات قانونية بشأن حرية التعبير والتظاهر".






كلمات مفتاحية
- العراق
- البرلمان العراقي
- قانون حرية التعبير بالعراق
- نقابة المحامين العراقيين
- الحكومة العراقية
- مجلس الوزراء العراقي
