لعيون "طهران".. الكشف عن أسباب انهيار الدينار و"قرار" من بايدن يقف خلف أسعار الصرف
انحدار، تباينت الأسباب حول وقوعه بين وسائل الاعلام المحلية والتصريحات التي يطلقها المسؤولون العراقيون، لكن وسائل اعلام اجنبية كشفت عن "تفاصيل سرية" حول الاحداث التي تؤدي الان الى انهيار العملة المحلية بمقابل الدولار الأمريكي والتوقعات باستمرار ذلك الانهيار خلال المستقبل القريب.
شبكة ذا ناشونال نيوز بينت، ان العراق ومنذ اشهر، يتعرض لانتقادات وتحذيرات مستمرة من الإدارة الامريكية حول تصرفه بالخزين المالي الذي يملكه من الدولار، والجهات التي يتم نقل العملة الصعبة اليها خلال عمليات التبادل التجاري التي تجريها السلطات العراقية وبمعدل مرتفع مع دول الجوار.
الموقف الأمريكي وبعد تولي محمد شياع السوداني إدارة رئاسة الوزراء، انتقل من "التحذير" الى "الغضب"، الامر الذي دعا إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن الى "التدخل بشكل مباشر" لايقاف ما قالت الولايات المتحدة انه "تهريب للعملة الصعبة" من الخزينة العراقية، الى الجهات التي تفرض عليها عقوبات دولية، وتحديدا ايران.
بداية الانهيار.. الولايات المتحدة "تحذر" والسوداني "يتجاهل"
منذ اشهر، تكشف وسائل اعلام محلية واجنبية عن سيطرة "كارتيلات فساد" على سوق تصريف العملة العراقية بالدولار، حيث أوضحت شبكة ذا ناشيونال نيوز، ان العراق يحصل على الدولار من خلال الاحتياطي الأمريكي في مدينة نيويورك عبر حوالات يومية تقدم بطلب رسمي من السلطات العراقية وتحديدا من البنك المركزي العراقي.
أموال عائدات النفط المصدر، تذهب بشكل مباشر الى الاحتياطي الفدرالي الأمريكي الذي يحتفظ بها ويقوم بمنح السلطات العراقية دفعات يومية بناء على الطلبات المقدمة من البنك المركزي الشبكة أوضحت، انه وخلال تسعة عشر عاما من العمل بهذا النظام، لم تؤخر الولايات المتحدة يوما طلبا عراقيا للحصول على الدولار من خزينها، الامر الذي تغير خلال الأسبوع الماضي، وحتى اليوم.
يبيع العراق بحسب الشبكة، ما يقارب 250 الى 260 مليون دولار يوميا الى المصارف ومحال الصيرفة والتجار داخل العراق، بمقابل العملة المحلية، لتقديم العملة الصعبة لهم بالدولار بهدف تمرير التبادل التجاري الذي تقوم به تلك الجهات الخاصة مع بلدان اجنبية، اكثرها تذهب، الى ايران وبعدها تركيا والصين.
السفير الأمريكي السابق الى العراق، بحسب الشبكة، قدم شكاوى مستمرة الى حكومة الكاظمي حول وجود ما وصفتها الولايات المتحدة بــ "كارتيلات فساد"، تقوم بنقل الدولار من العراق الى ايران عبر وصولات مزورة تحصل بموجبها طهران على العملة الصعبة، امر ترفضه الولايات المتحدة التي تفرض عقوبات اقتصادية على طهران تمنع خلاله منحها الدولار عبر أي دولة.
العقوبات سمحت للعراق بالتبادل التجاري مع طهران باستخدام الدينار العراقي فقط، الامر الذي استمر، حتى ساعة وقوع "فضيحة" وصلت الى اسماع الرئيس الأمريكي جو بايدن، وقادته الى اصدار توجيهات للاحتياطي الفدرالي المركزي الأمريكي، لمعالجة "الخرق" الذي تمارسه السلطات العراقية ضد العقوبات الامريكية.
الشبكة أوضحت، ان العراق وفي غالب الأحيان، لا يقوم بالتبادل التجاري مع ايران باستخدام الدولار، لكن ذلك لم يوقف طهران من الحصول على الدولار عبر العراق من خلال عقود ووصولات مزورة، تقدم الى البنك المركزي عبر المصارف ومنافذ الصيرفة المرتبطة بطهران و "الفصائل التابعة لها في العراق"، تتضمن تبادلا تجاريا "وهميا" تستخدم تلك الجهات من خلاله البنك المركزي لــ "تمويل طهران" بالعملة الصعبة الممنوع دخولها اليها.
بايدن "يكتشف" الخرق والتلاعب ويتدخل.. صفقة بأربعة مليار دولار مع طهران "كشفت المستور"
بعد التحذيرات الامريكية المستمرة والتحركات التي قام بها رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي لتقليل وصول الدولار الى السوق السوداء الذي "تسيطر عليه ايران بالكامل" من خلال رفع سعر الصرف للمرة الأولى خلال ديسمبر من عام 2020 الماضي، وبوجود تدخل سابق قامت بها الإدارة الامريكية بشكل مباشر خلال عام 2018 من خلال وضع مصرف البلاد الإسلامية على القائمة السوداء داخل العراق لــ "ارتباطه بالحرس الثوري"، لم تنجح الإجراءات التي قام بها الكاظمي لتقليل وصول طهران الى الدولار من العراق.
ذلك الفشل، عزز من "الغضب الأمريكي"، بحسب الشبكة، خصوصا بعد تجاهل رئيس الوزراء الجديد محمد شياع السوداني التحذيرات الامريكية المستمرة والسخط الصادر عن الإدارة الأمريكية، حيث بين مسؤول من البنك المركزي العراقي في حديث بشكل سري للشبكة "حين لم تجد الإدارة الامريكية استجابة من الحكومة العراقية، قام الاحتياطي الفدرالي الأمريكي بفرض قيود وإجراءات تقلل من وصول الدولار الى العراق، الامر الذي سبب شحة في العملة داخل البلاد وبالتالي قاد الى التراجع الكبير في قيمة الدينار امام الدولار الأمريكي".
الولايات المتحدة الامريكية وحتى وقت قريب كانت "صامتة" عن تجاهل السوداني لمطالبتها بإيقاف "تدفق الدولار" الى طهران، لكن حدثا اخر، أدى الى نفاذ صبر الولايات المتحدة، ذلك الحدث، كان زيارة السوداني الى طهران الشهر الماضي، واجتماعه بالرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي.
الاجتماع بين الطرفين تمخض عنه "اتفاقية" تقدم بموجبها الحكومة العراقية مبلغ "أربعة مليار دولار امريكي" الى السلطات الإيرانية مقابل مجموعة من الخدمات التي لم تكشف تفاصيلها، واكتفت ايران بإعلان انها "خدمات هندسية وتقنية وطبية الى الجانب العراقي"، بحسب ما كشفت المونيتر في تقرير نشرته في الأول من ديسمبر الحالي.
تلك الصفقة "كشفت المستور" بحسب تقرير نشرته شبكة ايران انترناشونال في السادس والعشرين من سبتمبر الحالي، معلنة "الصفقة المبهمة التي عقدها السوداني مع رئيسي واستمرار تجاهله للمطالب الأمريكية بإيقاف تدفق الدولار اليها، اثار انتباه الإدارة الامريكية والرئيس جو بايدن".
تنبه البيت الأبيض وبايدن الى المبلغ الكبير الذي سيقدمه العراق من الدولار لإيران ضمن الصفقة التي وصفتها الشبكة بــ "المبهمة"، دفع بالرئيس الأمريكي الى اصدار تعليمات للاحتياطي الفدرالي بتقليل وصول العراق للدولار بما مثل "عقوبات" من الإدارة الامريكية على "خرق العراق للعقوبات الاقتصادية المفروضة على طهران من خلال تمكينها الوصول الى الدولار الممنوع دخوله اليها".
القرار الأمريكي ترجم بحسب مسؤولين من البنك المركزي العراقي صرحوا لذا ناشيونال بشكل سري، الى فرض "إجراءات فحص وتمحيص" لكل طلب تقدمه السلطات العراقية للاحتياط الأمريكي للحصول على الدولار، موضحين "في السابق، كان العراق يحصل على مبلغ يتراوح بين 240 الى 260 مليون دولار بشكل يومي من خزينه من الدولار الذي يحتفظ به الاحتياطي الفدرالي الأمريكي".
وتابعوا "خلال تسعة عشر عاما لم تتاخر الولايات المتحدة يوما عن تلبية طلب تمويل بالدولار للعراق، الامر الذي تغير بعد قرار بايدن واكتشافه الخرق"، مشددين "العراق الان يحتاج الى مدة أسبوعين على الأقل للحصول على المبالغ المطلوبة من الدولار من الاحتياطي الأمريكي بدلا عن ساعات فقط، بالإضافة الى تقليل نسبة ما يمنح للسلطات العراقية، ليصبح المبلغ عشرين الى ثلاثين مليون دولار امريكي فقط يوميا، بدلا عن 260 مليون دولار".
التراجع الكبير في كمية ما تقدمه الولايات المتحدة للعراق من دولار هدف بحسب الشبكة الى تقليل وصوله الى ايران من خلال السوق السوداء التي تسيطر عليها "كارتيلات الفساد التابعة لطهران" عبر التبادل التجاري من ضمن القطاع الخاص والحكومي، الامر الذي قاد الى الانهيار الحالي في قيمة الدينار، والذي توقعت الشبكة ان يتعاظم خلال الأيام المقبلة مع استمرار "السخط الأمريكي" وتبعات "تجاهل السوداني لمطالبها لصالح إرضاء ايران".
التفاصيل التي اكتشفها بايدن وأثارت "غضبه".. الأسوأ "لم يقع بعد"
بحسب تقرير نشرته شبكة تايتل برس الامريكية في السادس والعشرين من ديسمبر الحالي ، بعض المسؤولين العراقيين قدموا معلومات للجانب الأمريكي حول طبيعة استحواذ ايران على سوق تصريف العملة في العراق واستغلاله لتمويل نفسها بالدولار الأمريكي، الامر الذي اقترن بالانباء عن الصفقة "المبهمة" التي عقدها السوداني وتجاهله المستمر للتحذيرات الامريكية ليوقع "غضب" بايدن، الامر الذي قالت ذا ناشيونال نيوز في تقرير اخره نشرته في التاسع والعشرين من نوفمبر الماضي، انه يأتي ضمن "توافق السوداني مع طهران على زيادة الدعم".
من التفاصيل الأخرى المهمة التي كشفت للرئيس الأمريكي، بحسب مسؤولين عراقيين ضمن البنك المركزي بحسب تايتل برس، ان مبالغ الــ 240 الى 260 مليون دولار التي تقدم الى العراق بشكل يومي من الولايات المتحدة، تذهب معظمها الى "حسابات" خاصة مرتبطة بايران.
شبكة ذا ناشيونال نيوز أوضحت "من عشرة الى عشرين بالمئة من الدولار الذي يصل الى العراق من خزينه داخل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، يذهب الى المصارف وشركات الصيرفة المحلية للاستخدام المحلي الفعلي، فيما يذهب الباقي الذي يصل الى ثمانين بالمئة، الى حسابات في كل من تركيا، دبي، عمان والصين، لدفع متطلبات الاستيراد من القطاع الخاص والتي يذهب جزء كبير منها الى الجانب الإيراني من خلال عقود ووصولات مزورة".
العراق وبحسب تصريحات المسؤولين المحليين للشبكة "لا يعاني من مشكلة تمويل او شحة في الدولار، بل على العكس، يملك العراق حاليا ما يزيد عن تسعين مليار دولار امريكي في الاحتياطي الخاص به"، موضحين "المشكلة سياسية بالكامل، وتمثل الغضب الأمريكي من استمرار العراق بالدفع بالدولار الأمريكي نحو دعم النظام الإيراني، الامر الذي قاد الى غضب الأمريكيين بشكل غير مسبوق".
حصول ايران على الدولار وما تقوم به لدعم روسيا في الحرب ضد أوكرانيا، باتت تراه الولايات المتحدة تهديدا مباشرا لامنها وامن أوروبا، حيث تستخدم ايران الدولار لتمويل برنامجها النووي وبرامج تسليحها التي تقدم جزء كبير منها للمجهود الحربي الروسي في أوكرانيا، الامر الذي تطلب موقفا من إدارة بايدن "شخصيا".
العقوبات "غير الرسمية" التي فرضتها الولايات المتحدة على حكومة السوداني، وعطلت خلالها قدرتها على الوصول الى خزين الدولار من خلال فرض مدة تصل الى أسبوعين للتحقق من الجهات التي ستحصل على الدولار من خلال مزاد العملة والبنك المركزي العراقي، وتقليل الوصول من 260 مليون دولار يومي الى نحو 30 مليون فقط" لن تنتهي بل "ستصبح اسوا" خلال الفترة المقبلة بحسب توقعات المسؤولين وتصريحاتهم للشبكة ما لم تقوم الحكومة العراقية بما يلزم للسيطرة على سوق العملة ومزاده ومنع وصول الدولار الى ايران، حيث تعد الولايات المتحدة الامر مسالة "امن قومي امريكي" ولا ترغب بتقليل العقوبات على حكومة السوداني حتى "تضمن" إيقاف تدفق الدولار الى طهران.
كلمات مفتاحية
- طهران
- ايران
- اسعار الدولار بالعراق
- اسعار العملات بالعراق
- بغداد
- اربيل
- البنك المركزي العراقي
- العلاقات العراقية الايرانية
