معارض الكتب في العراق.. منصّات للمعرفة أم بازارات للتكسب؟
في بغداد يقام هذه الأيام معرض العراق الدولي للكتاب في دورته الثانية، والذي فتح أبوابه للزائرين على أرض المعارض وسط إجراءات أمنية وصحية.
المعرض الفتيّ الذي تشرف عليه مؤسسة المدى للثقافة والفنون، جاء هذه المرة محتفياً بأبرز رواد الأدب العراقيين، الراحل غائب طعمة فرمان، متخذاً من عنوان روايته "النخلة والجيران" تقليعة تجذب جمهور القراء والمهتمين٬ وقد تم افتتاحه على يد رئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، وسط اهتمام إعلامي كبير.
الكاظمي: الثقافة سلاح يصنع الحياة
الكاظمي، الذي لم ينس حديث السلاح، أشار في كلمته لدى الافتتاح الى "حاجة العراق الى هذه المساهمات الثقافية، خاصة وأن السياسة قد انعكست على المشهد الثقافي، فوصلنا لهذا الوضع من التحديات" قائلاً بأن "الثقافة سلاح يصنع الحياة، وأن لا خيار لنا سوى صناعة الأمل" لكنه أردف: "إننا كلما نصنع الأمل نجد من يحاول اغتيالالفرصة، ولهذا كنا اليوم في أربيل والبصرة لإيصال رسالة واحدة لكل الإرهابيين والمجرمين والقتلة وفرق الموت بأن الدولة باقية ولا خيار غير الدولة".
معرض بصبغة عربية خالصة
من جانبه قال الأمين العام لاتحاد الناشرين العرب، بشار شبارو، في تصريح خص به "المطلع" بأن "النسخة الثانية من معرض العراق الدولي للكتاب فيها الكثير من التنوع والتجددحيث قسمت الأجنحة حسب البلدان، وأنشدت على باب كل جناح قصائد وأناشيد وطنية وعربية تبين حرص القائمين على منح المعرض نفساً عربياً واضحاً."
كما وصف شبارو المعرض بالعرس الثقافي الذي تمتاز به بغداد لسنوات طويلة"٬ مؤكداً على لسان الناشرين العرب بـ "إننا دائماً ما نردد بأن بغداد هي مدينة قارئة، وقد جاء هذا المعرض ليعيد إحياء التاريخ الطويل لهذا البلد الذي بدأ يستعيد مكانته"
العراق بلد المعارض
رئيس اتحاد الناشرين العرب الذي حل ضيفاً على بغداد أشاد بالتنظيم وكثرة الفعاليات على هامش المعرض وبالحضور الكبير للكتاب والروائيين العرب من مصر ولبنان والكويت بالإضافة لأقارنهم من الأدباء العراقيين الذين شاركوا القراء مناقشة نصوصهم"، مضيفاً بأن "العراق أمسى بلداً للمعارض، حيث تزدحم في مدنه معارض الكتب، بما لا تراه في بلدان عربية أخرى".
وشدد على "ضرورة التنسيق في المواعيد من أجل أن يكون هنالك ما هو جديد في كل معرض".
الأمر الذي عضّده أحد الزوار لمراسل "المطلع" حيث اشتكى من تضارب الأوقات بما يفوت الفرصة على زيارة هذه المعارض ومواكبة آخر الإصدارات.
زخم كبير ورفض لطلبات الاشتراك
من جهته يرى مدير دار الرافدين للنشر والتوزيع بأن "معرض العراق الدولي للكتاب لهذا العام يمثل محط تفاؤل لنا نحن الناشرين"، مشيداً بـ "الإقبال الكبير على تسجيل الاشتراك من قبل الناشرين العرب، الأمر الذي أجبر اللجنة المنظمة للمعرض على رفض مائة طلب تقريباً لعدم استيعاب المكان".
هادي قال في تصريح لـ "المطلع" بأن "الإقبال الملفت من قبل دور النشر العربية إنما جاء بسبب رؤية الناشرين العرب لأهمية القارئ العراقي ودور العراق الريادي في خارطة الثقافة"، وأضاف مشيداً بالتنظيم وكثرة الحضور "عمليا المعرض شهد زخماً كبيراً من قبل الدور النشر المشاركة والزائرين الذين جاؤوا لاقتناء آخر النتاجات الأدبية والفكرية، وأن التنظيم اللوجستي جاء هذه الدورة على مستوى عال يدعو إلى الفخر" كما وأكد صاحب دار الرافدين بأن "قطاع النشر في العراق بدأ يستعيد عافيته بعد فترة التوقف التي فرضتها الجائحة، وأن هذا المعرض خير ممثل لوجه البلاد كما ويكرس مفهوم بغداد مدينة السلام".
ماذا تفعل الكتب لبلد يزخر بالمسلحين؟
في الرواق المؤدي للجناح العراقي، التقى مراسل "المطلع" بكاتب عراقي حرص على عدم الكشف عن اسمه، قال بصوت منخفض: "نحن نؤلف الكتب ونرسلها الى المطابع بانتظار أن تصل إلى يد القراء علّهم ينتفعون بها أو تغير من سلوكهم، لكن ما قيمة هذه الكتب في بلد يزخر بالميليشيات؟!" مقولة يضمرها الكثير في صدره ويجتنب التصريح بها خشية أن يقتل أو يخطف كحد أدنى".
ويضيف الكاتب أن "بعض الكتّاب تعرض لمصير مشابه حين ظن بأن "حرية التعبير" حقيقة غادرت أسرّة الأحلام" مبيناً بأن "هذا الأمر قد حيّد دور المثقف في المجتمع ودفعه للانزواء في ركن هامشي يصفه بعض الناقمين بالبرج العاجي".
بزارات للتكسب وملتقيات للعشاق
في غضون ذلك أكد أحد الزائرين لـ "المطلع" بأن هذه المعارض لا تقدم الوجبات المعرفية كما يشاع، بل هي بزاراتللبيع والتكسب، وملتقيات للعشاق والأصدقاء، مبيناً بأن "ما يعرض من بضاعة لا يعد جديداً في سوق القراءة، ناهيك عن الأسعار المرتفعة للكتب."
جدير بالذكر أن شوارع العاصمة بغداد قد شهدت شللاً شبه تام في أغلب مفاصلها غير أن الأمر لم ينعكس سلباً على عدد الزائرين، حيث امتازت أروقة المعرض بحضور لافت من قبل القراء والمهتمين.
