من "حامي السيادة" الى "المطبع".. لماذا هاجم الصدر صالح؟
رغم انسحابه من العملية السياسية وقرار عدم المشاركة في تشكيل الحكومة الجديدة او اي انتخابات قد تجرى، لم يبتعد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر عن المشهد السياسي بعدما فتح النار على رئيس الجمهورية برهم صالح محاولا عرقلة تمريره لرئاسة الجمهورية.
ويعتبر صالح المرشح الخصم لحليف الصدر، الحزب الديمقراطي الكردستاني، حيث رشحه حزب الاتحاد الوطني الكردستاني لرئاسة الجمهورية لولاية ثانية ووقف الى جانب الاطار التنسيقي من اجل تمريره في البرلمان.
وكان الحزب الديمقراطي الكردستاني قد رشح ريبر احمد لمنصب رئيس الجمهورية عن التحالف الثلاثي (الكتلة الصدرية وتحالف السيادة والحزب الديمقراطي، ليكون المنافس الابرز لصالح في المنصب.
رئيس العراق "تبعي ومطبع"
وهاجم الصدر، يوم الثلاثاء (28 حزيران 2022)، رئيس الجمهورية برهم صالح ووصف بالمطبع مع اسرائيل بسبب عدم تمريره قانون تجريم التطبيع.
وذكر الصدر في تغريدة عبر تويتر: "من المخجل جداً جداً أن يرفض ما يسمى برئيس جمهورية العراق: (برهم) التوقيع على قانون (تجريم التطبيع)".
وأضاف: "فيكون من المعيب على الشعب أن يكون رئيسهم تطبيعياً وغير وطني بل تبعي للغرب أو الشرق"، مبينا، "إني أبرأ من جريمته هذه أمام الله وأمام الشعب العراقي.. وأأسف لترشيحه لمنصب الرئاسة سابقاً ولاحقا".
بالمقابل، ردت رئاسة الجمهورية على تغريدة الصدر، حيث اكدت ان صالح من الداعمين للقضية الفلسطينية واوضحت اسباب عدم التوقيع على القانون.
وقال الناطق باسم رئاسة الجمهورية، في بيان إنه "سبق وأن تسلّمت رئاسة الجمهورية مشروع قانون (تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني) المُرسل من قبل مجلس النواب لغرض استكمال إجراءات إصداره والمصادقة عليه ووفق الآليات القانونية والدستورية المُتبعة من قبل رئاسة الجمهورية للقوانين التي تُشرّع من قبل مجلس النواب، وكان قد وجّه فخامة رئيس الجمهورية برهم صالح بالتعامل مع هذا القانون بالصيغة المُرسلة من قبل مجلس النواب دون أي ملاحظة، ونُشر في جريدة الوقائع العراقية بتاريخ 20 حزيران 2022 ليدخل حيز التنفيذ".
وأضاف، أن "موقف رئيس الجمهورية برهم صالح، كما هو معروف، هو موقف ثابت وداعم للقضية الفلسطينية ونيل الحقوق المشروعة الكاملة للشعب الفلسطيني وتحرير وطنه من احتلال الكيان الصهيوني، واكد على ذلك مراراً وتكراراً من على المنابر الدولية والوطنية وفي اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة".
حامي السيادة الى مطبع
واثار هجوم الصدر على صالح استغراب وجدل رواد مواقع التواصل الاجتماعي حيث اعادة بعضهم نشر منشورات سابقة لمقربين من الصدر كانوا قد وصفوا رئيس الجمهورية بحامي السيادة والثوار (متظاهرو تشرين)، مستغربين من سبب تحول الموقف والوصف من "حامي السيادة" الى "المطبع".
ووصف صالح محمد العراقي المقرب من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، يوم الاربعاء (22 كانون الثاني 2020)، رئيس الجمهورية برهم صالح بـ "حامي السيادة والثوّار".
وقال العراقي في منشور له على فيس بوك إن "فخامة رئيس الجمهورية حامي السيادة وحامي الثوّار"، وضمن في المنشور صورة صالح.
ويرجح محللون سياسيون ان تغير موقف الصدر تجاه برهم صالح هو دعم الاطار التنسيقي، المنافس الابرز للصدر، ترشيح صالح لرئاسة الجمهورية خاصة مع ارتفاع حظوظ الاخير بالتمرير في البرلمان بعد تفكك التحالف الثلاثي وانخفاض حظوظ منافسه ريبر احمد.
انهاء ترشيح صالح
ويرى مراقبون للشأن السياسي ان تغريدة الصدر الاخيرة محاولة لانهاء تشريح برهم صالح لرئاسة الجمهورية خاصة وان تأثير الصدر في الساحة السياسية لا يزال فعالا.
ويقول المحلل السياسي احمد المياحي في حديثه لـ "المطلع"، ان "تغريدة زعيم التيار الصدري الاخيرة هي محاولة جادة لانهاء عملية ترشيح برهم صالح لولاية ثانية"، مبينا ان "صالح لا يستحق الترشح لانه نائم عن متطلبات الشعب"، على حد قوله.
واضاف المياحي ان "مرشح الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبر احمد لن يمر ابدا"، مبينا انه "اذا مر فهذا يعني ان الاطار حفر قبره بيده واعلان رسمي لموت الكتل الشيعية الموالية لأيران لسبب بسيط ان مرشح الديمقراطي هو من دعاة التطبيع".
واردف انه "حتى اذا انسحب التيار الصدري من البرلمان ولكن لازال تأثيره كبير على الكتل السياسية خوفا من تحريك الشارع وهذا بحد ذاته عمل غير ديمقراطي بل حراك شعبوي".
وبين انه "كان بأمكان الصدريين يذهبوا نحو المعارضة البرلمانية افضل من خطوة الاستقالة التي لن تقدم شيء للمواطن بل ازمت الموقف السياسي".
اخفاق التحالف الثلاثي بالنصاب
يشار الى ان التحالف الثلاثي قد اخفق على مرتين في تحقيق النصاب القانوني لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية وتمرير مرشحه للمنصب ريبر احمد.
وتمكن الاطار التنسيقي بمساندة حزب الاتحاد الوطني وتحالف العزم من تشكيل الثلث المعطل في البرلمان وتمكن من عرقلة عقد التحالف الثلاثي لجلسة انتخاب رئيس الجمهورية في البرلمان حيث يتطلب عقد تلك الجلسة حضور اغلبية الثلثين من اعضاء البرلمان وهو ما منع تحقيقه الاطار.
وبسبب الاخفاق في عقد الجلسة، ضربت خلافات التحالف الثلاثي الذي صار عاجزا عن تشكيل حكومة الاغلبية الوطنية التي يتبانها لتمتد تلك الخلافات الى اعلان زعيم التيار الصدري مقاطعة العملية السياسية وتقديم نواب الكتلة الصدرية استقالاتهم من البرلمان ليتم تقديم البدلاء عنهم الاسبوع الماضي وتأديتهم اليمين الدستوري.
تدخل المحكمة الاتحادية
ويؤكد سياسيون ضرورة تدخل المحكمة الاتحادية العليا لانهاء حقبة الانسداد السياسي من اجل استكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل الحكومة الجديدة بسبب عدم حسم ملف انتخاب رئيس الجمهورية.
وقال القيادي في الحزب الشيوعي علي مهدي لـ "المطلع"، ان "من أسباب حالة الانغلاق والاستعصاء الذي شهدناها في تشكيل الحكومة في هذه الدورة، هو اجتهاد المحكمة الاتحادية العليا التي اشترطت ان يكون نصاب عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية بحضور ثلثي أعضاء مجلس النواب".
واضاف مهدي ان "هذا الشرط خلق ما يسمى بالثلث المعطل، وقد جاء هذا الاجتهاد بناء على طلب تقدم به رئيس الجمهورية للمحكمة، وهذه سابقة لم يتم اشتراطها في الدورات الأربعة التي مرت".
واوضح ان "ان المادة 59 أولا من الدستور نصت: يتحقق نصاب انعقاد جلسات مجلس النواب بحضور الأغلبية المطلقة لعدد أعضائه، وهذا نص مطلق غير قابل للتأويل".
ولفت الى ان "المشرع الدستوري العراقي اشترط ان يتم انتخاب جديد للجمهورية خلال ثلاثين يوما من تاريخ اول انعقاد للمجلس (المادة 72، أولا، ب) مع العلم كان أول انعقاد لجلسة مجلس النواب تمت بتاريخ 9 كانون الثاني 2022، وأن عدم انتخاب مجلس النواب لرئيس الجمهورية قد أعاق مسار عمل المؤسسات الدستورية للدولة، وأن ذلك يمثل اختلال بوضع السلطة التشريعية لتخليها عن اختصاصها التشريعي مما يتطلب من المحكمة الاتحادية العليا منع أي مخالفة للدستور سواء كانت عمدا او بدونه او عن اهمال".
وكان مجلس النواب قد وضع على طاولته في الدورة التشريعية الماضية تعديل فقرات ومواد الدستور لكنها لم تنفذ على ارض الواقع على الرغم من تشكيل لجان عدة لاجراء تلك التعديلات.
