من كندا إلى فوردو... "أكسيوس" تسرد تفاصيل أجرأ ضربة أمريكية منذ 1979
في واحدة من أكثر الضربات الجوية تعقيدًا منذ عقود، كشفت صحيفة "Axios" الأمريكية، اليوم الإثنين، عن كواليس القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشنّ هجوم واسع النطاق على منشآت نووية داخل إيران، في عملية عسكرية سرّية حملت اسم "المطرقة الليلية"، ونُفذت باستخدام قاذفات الشبح المتطورة B-2، في واحدة من أعنف وأدق العمليات الاستباقية في التاريخ العسكري الأمريكي المعاصر.
العد التنازلي "الخادع".. تمويه إعلامي لتنفيذ مهمة سرية
وبحسب التقرير الذي ترجمته "المطلع"، أبلغ ترامب الصحفيين، يوم الخميس الذي سبق العملية، أنه سيقرر خلال "أسبوعين" ما إذا كان سيوجّه ضربة لإيران، لكن بعد 48 ساعة فقط، كانت قاذفات B-2 قد عبرت الأجواء الإيرانية دون رصد، في مهمة استهدفت شلّ البرنامج النووي لطهران.
ووفقًا لمستشارين تحدثوا لـ Axios، فإن:"إعلان ترامب لم يكن سوى "خدعة محسوبة"، هدفت إلى كسب الوقت وتضليل الإعلام والرأي العام الإيراني، فيما كانت خطة الضربة قيد التنفيذ الفعلي. وقال أحد المستشارين: "كان يعلم أن الجميع سيعتقد أنه ي bluff، لكن الحقيقة أن كل شيء كان يسير في العمق"، مؤكدًا أن:"الرئيس حرص على أن لا يبدو متحمسًا للحرب، حرصًا على قاعدته الجماهيرية داخل حركة "اجعل أمريكا عظيمة مجددًا".
محاولة أخيرة للدبلوماسية.. ثم القرار بالضربة
وكشف التقرير أن:"ترامب كان منفتحًا حتى اللحظات الأخيرة على حلّ دبلوماسي، وأجرى تنسيقًا مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في قمة السبع في كندا، بهدف عقد لقاء بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين في إسطنبول. وقد بدأ نائب الرئيس جي. دي. فانس والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف بالتحضير للسفر، إلا أن الاتصال تعذّر مع المرشد الأعلى الإيراني، علي خامنئي، الذي "كان مختبئًا خشية الاغتيال"، بحسب مسؤول أمريكي.
ومع تصاعد الهجمات الإسرائيلية، وتوقف المسار الدبلوماسي، قال مسؤول رفيع إن:"الرئيس أدرك أنه لا خيار سوى المضي في الضربة، وأمر ببدء المرحلة النهائية من التخطيط العسكري".
التخطيط والتنفيذ.. عملية ترامب لا البنتاغون
وفي التفاصيل، عقد ترامب ،يوم الثلاثاء، اجتماعًا مغلقًا في غرفة العمليات بعد قطع رحلته إلى كندا، وراجع مع فريقه الأمني تفاصيل الضربة، بما في ذلك دقة القنابل الخارقة للتحصينات بوزن 30 ألف رطل، ومخاطر المهمة.
وقال مسؤول أمريكي:"هذه لم تكن عملية البنتاغون، بل كانت عملية دونالد ترمب بالكامل.. اختار الخطة والتوقيت والرسائل".
وفي ظهر الجمعة، منح ترامب وزير الدفاع بيت هيغسيث الضوء الأخضر. انطلقت القاذفات من ميسوري، وتحرك بعضها غربًا للتضليل، فيما توجّه السرب الحقيقي شرقًا نحو إيران. وعندما وصلت الطائرات إلى "نقطة اللاعودة"، حيث يبدأ الصمت اللاسلكي الكامل، أعطى ترمب موافقته النهائية، وهو داخل نادي الغولف في نيوجيرسي.
الضربة الصامتة.. والإعلان بعد القصف
أُبلغ ترمب بعد ،ظهر السبت، أن:"القاذفات بدأت ضرباتها، بينما كانت وسائل الإعلام لا تزال تتحدث عن أنه "لم يتخذ قراره بعد"، وهو ما اعتبره أحد مستشاريه دليلاً على نجاح الخطة السرية.".
وبحسب أحد المقربين منه:"في تلك اللحظة، كان التوقيت مثاليًا... خامنئي أهان ترامب، وكان لا بد من الرد".
وبعد التنفيذ، استقل ترامب الطائرة الرئاسية متوجهًا إلى واشنطن، ليكون في غرفة العمليات خلال الساعات الأخيرة من الهجوم، فيما لم تكن حتى بعض الشخصيات البارزة في إدارته على علم مسبق بالعملية، التي حافظت على سرية تامة حتى التنفيذ.
رسالة لخمسة أطراف.. وإيران تتلقاها من ويتكوف
وبحسب Axios، بعث المبعوث الخاص ستيف ويتكوف رسالة مباشرة إلى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال تنفيذ الضربة، يؤكد فيها أن:"العملية محدودة، وتهدف فقط إلى تعطيل البرنامج النووي، وأن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة على حل دبلوماسي".
واستمر ويتكوف بالتواصل مع الجانب الإيراني خلال الأزمة، مؤكدًا أن:"الهدف من الضربة ليس تغيير النظام، بل إجبار طهران على العودة إلى المفاوضات بعد تدمير البنى التحتية الحيوية للتخصيب".
المخابرات والتوقيت... كيف فُتح الباب للضربة؟
اعتمد القرار النهائي على سلسلة تقارير استخباراتية قدّمتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) بالتعاون مع إسرائيل، أشارت إلى تقدّم مقلق في البرنامج النووي الإيراني، رغم عدم وجود قرار نهائي ببناء سلاح نووي.
وترافق ذلك مع انهيار الدفاعات الجوية الإيرانية بفعل الضربات الإسرائيلية، ما خلق "نافذة عملياتية" مثالية لتنفيذ الضربة الأمريكية، بحسب مسؤولين في الإدارة.
وقال أحد مستشاري ترامب:"الرئيس كان يريد صفقة... لكن عندما دخلت القاذفات في وضع الصمت اللاسلكي، لم يعد هناك عودة".
كلمات مفتاحية
- واشنطن
- أمريكا
- البيت الأبيض
- ترامب
- إيران
- طهران
- النووي الإيراني
- تقارير عربية ودولية
- الشرق الأوسط
- الاستخبارات الأمريكية
- قصف المنشآت الإيرانية
