هل تعود لغة السلاح لتطغى على المشهد الليبي مع ترنح الهدنة؟
عودة للغة السلاح؛ تهديد أطلقه اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر داعيا قواته للاستعداد لمعركة مع القوات التركية في حال عدم خروجها من البلاد.
تهديد حفتر جاء خلال كلمة ألقاها في مدينة بنغازي خلال احتفالية شملت عرضا عسكريا بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لاستقلال ليبيا، واتهم تركيا ايضا بانها تواصل تحشيد القوات بالقرب من خطوط التماس، وتصرّ على الحرب لتحقيق ما سماها أطماعا في ثروات ليبيا.
وقال حفتر إن مواجهة تلوح في الأفق القريب مع تركيا، في إشارة إلى القوات التركية الموجودة في ليبيا بموجب اتفاقية مع حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.
وأضاف أنه "لا قيمة للاستقلال ما دام الجيش التركي يحتل مناطق من بلادنا، وعليه الرحيل والجلاء سلما أو حربا ما دامت تركيا ترفض إحلال السلام"، على حد تعبيره.
وتابع مستخدما نبرة تهديد واضحة تجاه تركيا: "انتهى عهد أوهامكم الاستعمارية وعليكم اختيار الرحيل أو الحرب".
كما قال حفتر - المُنصّب من قبل برلمان طبرق قائدا عاما للجيش - إنه لا سلام في ظل من وصفه بالمستعمر، مضيفا "سنحمل السلاح لنصنع السلام بأيدينا وبإرادتنا الحرة"، حسب تعبيره.
هذه التصريحات تأتي بعد أيام من مصادقة البرلمان التركي على تمديد مهمة القوات التركية في ليبيا لمدة ثمانية عشر شهرا، وكانت تركيا في وقت سابق قد لوّحت بالرد على استهداف مصالحها في ليبيا من قبل حفتر.
كما أن التصريحات هذه تأتي في ظل إعلان حكومة الوفاق بقيادة فايز السراج استعدادها لصد هجوم قد تشنه قوات حفتر غرب مدينة سرت، عقب استقدامها تعزيزات جديدة تشمل أعدادا من المرتزقة الروس والتشاديين والسوريين إلى كل من سرت والجفرة التي تقع باتجاه الجنوب.
من جهته، قال رئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري؛ إن العام الحالي شكل إنهاء أي محاولة للسيطرة على العاصمة، وأضاف أن نفوذ حفتر لم ينته لكن الكثير من مكونات الشعب الليبي أبدت رفضها لمشروعه. وأضاف المشري أن تصريحات حفتر هي محاولة لإشعال نار جديدة؛ لكنه لن ينجح في ذلك، وأكد أن ليبيا على أبواب تسوية سياسية يدعمها المجتمع الدولي، معتبرا أن حفتر خارج تلك التسوية.
مرة أخرى إلى الحرب؟!
يأتي هذا في حين يخشى الليبيون أن يذهب طرفا النزاع مرة أخرى إلى الحرب التي تبدو الأرضية الداخلية مهيئة لاندلاعها، خاصة مع وصول العملية السياسية إلى طريق مسدود بعد فشل البعثة الأممية حتى الآن في تجميع الأطراف الليبية وتحقيق توافق بينها على توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات، وتعثّر اللجنة العسكرية 5+5 في تحقيق تقدم ملموس باتجاه تنفيذ أغلب النقاط أو البنود المتفق عليها، إلى جانب نقاط الخلاف الكبيرة حول الترتيبات الدستورية المؤدية للانتخابات.
