هل يتدخل العراق بالتوتر بين تركيا وروسيا تزامناً مع الحرب الأوكرانية؟
أجرى معهد استرالي متخصص بالابحاث، بحثاً يتعلق بتأثيرات الحرب الاوكرانية على العلاقات الروسية مع تركيا، وإمكانية اقناع العراق بإغلاق المجال الجوي أمام روسيا لعرقلة حركة الطائرات من وإلى سوريا ،واحتمالات تزايد الضغط العربي على روسيا، بهدف زيادة عزلتها وشل حركتها على دعم النظام السوري بقيادة "الأسد"
واعتبر التقرير الاسترالي الذي نشره
"معهد لووي"، أن الفشل الروسي الحالي في اوكرانيا قد تكون له تأثيرات خطيرة على الموقف الروسي في سوريا، حيث من المتوقع ان تتأثر القدرات العسكرية لموسكو بقرار أنقرة اغلاق مجالها الجوي امام الطائرات الروسية المتجهة الى سوريا.
ومع ذلك، يرجح التقرير ألا تؤثر مثل هذه الخطوة بشكل خطير على العلاقات بين موسكو وانقرة، مذكراً بأن تركيا بعدما منعت السفن العسكرية الروسية من عبور المضائق المؤدية الى البحر الاسود في 28 فبراير/شباط الماضي، فان روسيا لم تتخذ أي إجراء انتقامي.
وتابع قائلاً انه "ليس من المستغرب ان يكون رد الكرملين على الخطوة الاخيرة لانقرة ضعيفاً الى حد ما"، مشيراً الى ما قالته المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا حول ان موسكو متفهمة قرار انقرة اغلاق المجال الجوي التركي امام الطائرات الروسية المتجهة الى سوريا.
ونقل التقرير عن الخبير في شؤون الشرق الاوسط النائب في البرلمان الروسي "سيمون باجداساروف"، قوله إن الامر كان مجرد مسألة وقت قبل ان تضغط واشنطن على انقرة لفرض مثل هذه القيود.
وأوضح التقرير انه من اجل ان تتمكن روسيا من الاستمرار في تأمين الامداد لقواتها في سوريا، فانه يتحتم على الطائرات الروسية الان العبور جويا عبر ايران والعراق.
وتابع أن هناك مخاوف في روسيا تتعلق بانه كلما طالت العملية العسكرية الروسية في اوكرانيا، فأن الضغوط الغربية ستتزايد على الدول المهتمة بمواصلة تعاونها مع موسكو، وانه من المحتمل ان تضغط واشنطن وحلفاؤها على بغداد لاغلاق مجالها الجوي في وجه الطائرات الروسية، ما سيجعل القوات الروسية في سوريا، تواجه عزلة كاملة.
ونقل التقرير عن الخبير في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية ومقره موسكو "اليكسي مالاشينكو"، قوله إنه في حال اندلاع انتفاضة اخرى في سوريا على نسق "الربيع العربي"، فأن الكرملين قد يضطر الى سحب القوات الروسية من هذه الدولة الشرق اوسطية.
وأردف التقرير، أنه من دون ان تتوفر خطوط امداد مستقرة، وفي ظل استمرار الغزو المستمر لاوكرانيا، فأنه من غير المرجح ان تكون لدى موسكو رغبة في الاستمرار في تأمين الدعم للجيش السوري مثلما اعتادت ان تفعل سابقا خلال الحرب الاهلية السورية.
ولذلك، يتوقع التقرير أن تحاول تركيا استغلال الموقف الجيوسياسي غير المريح لموسكو، والسعي لتأمين بعض مصالحها في سوريا.
ونقل التقرير عن نائب رئيس الاكاديمية الروسية لعلوم الصواريخ والمدفعية قسطنطين سيفكوف قوله ان انقرة "تحاول قدر الامكان تطويق القواعد العسكرية الروسية في حميميم واللاذقية".
ورغم كل ذلك، اشار التقرير الى ان تركيا ربما تتصرف بحذر في رهاناتها، وهي حتى الان رفضت الانضمام الى الدول التي فرضت عقوبات على موسكو، وهي تسعى الى شراء مقاتلات "سوخوي-57" الروسية عوضاً عن المقاتلات الامريكية "اف-16" المطورة، في حين انها تحاول ايضا جذب المزيد من السياح الروس الى اراضيها خلال هذا الصيف. وفي المقابل، فان قيام موسكو بزيادة اعداد الرحلات الجوية المتجهة الى تركيا، يشير الى انها لا تسعى الى تخريب علاقاتها مع انقرة.
والى جانب ذلك، لفت التقرير الى ان موسكو تدعم بشكل غير مباشر بعض الاجراءات التركية في سوريا، موضحاً على سبيل المثال، أن "يفغيني بريغوزين" الذي يعتقد انه المسؤول عن مجموعة "فاغنز" العسكري المرتبطة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين ووزارة الدفاع الروسية، قال في مقابلة مع صحيفة "ايدنليك" التركية ان الهجمات التي يشنها الجيش التركي على المسلحين الكورد في العراق وسوريا، هي بماثبة "حرب مقدسة".
كما لفت التقرير الى ان بوتين سبق له ان شكر الرئيس التركي رجب طيب اردوغان لجهوده في تسهيل تبادل الاسرى بين روسيا والولايات المتحدة، مما يشير الى ان انقرة ستواصل ادار دور الوساطة، ليس فقط بين روسيا واوكرانيا، ولكن ايضا بين الكرملين والبيت الابيض.
إلا أن التقرير اعتبر أن مشكلة الكرملين تتمثل في أن انقرة تسعى الى استغلال نقاط ضعف روسيا سياسياً وعسكريا في اوكرانيا، وتعزيز نفوذها ليس فقط في سوريا، وانما في المناطق الاخرى التي ما تزال ضمن منطقة نفوذ موسكو، مضيفاً أنه بينما تنهمك روسيا بالحرب في اوكرانيا، فأن انقرة تخطط لتطبيع العلاقات مع ارمينيا، حليفة موسكو في منظمة معاهدة الامن الجماعي التي تسيطر عليها روسيا، كما ان انقرة تعمل من اجل اقامة تعاون عسكري مع العديد من دول اسيا الوسطى التي لا تزال ضمن المدار الجيوسياسي لروسيا.
