المطلع
عاجل

post-image

عالم بوتين..عالم بايدن

الكاتب: ادارة الموقع


22:04 مقالات عامة
2022-04-19
46423

هكذا وبسرعة أصبح مصير العالم بوصاية زعيمين يبدأ اسميهما بحرف الباء، انه ليس عالم "بريجيت باردو" عالم الجمال والعطور.. انه عالم بوتين وبايدن، عالم الحروب، ونهاية عصر الحروب.


ها نحن نتابع اخبار الساعة، بخشية وشغف، لحظة بلحظة.. لنرى ان الدول العظمى غير عابئة بمصائر الشعوب، عالم يتجه فعليا الى نشوب حرب ثالثة، حتى وان اجلت الى سنين قادمة، وكأن الحرب اصبحت ضرورية تحتاجها الدول، بمعزل عن ارادة الشعوب الآمنة .

الحروب تتفجر عادة، بسبب نزاعات حدودية، وازمات اقتصادية، بعد تعاقب موجات غلاء قاهرة، وتصاعد الطلب على الطاقة، وارتفاع باسعار المواد الغذائية  بمعدلات قياسية، ويبدو ان جميع عوامل اندلاع الحرب قد لاحت، ونضجت واكتملت. 

عمليا.. انشطر العالم الى قسمين، وبدأ يتمحور في عالمين "روسي صيني" وانصاره، وعالم "اميركي بريطاني" واتباعه، وعلينا ان نحلل، ونجتهد، ونتمعن ونتكهن بامكانية ولادة نظام عالمي جديد .

كان على المنظر الاميركي من اصول يابانية فوكوياما، المولع بالنهايات التي بتركها سائبة، تفسير سيرورة العالم بمنطق حركة الاقتصاد السياسي، وليس بحركة التاريخ بمنظور فكري رأسمالي، بقصد الحفاظ على "القيم الديمقراطية" التي بشرت بها اميركا، مع اعترافه بنهاية الهيمنة الاميركية، بعد حروبها الفاشلة في افغانستان والعراق، وبسبب الاستقطابات الداخلية، وازمة الهوية الثقافية في الاوساط الاميركية.

يعترف فوكوياما بتصاعد فكرة ظهور الاقطاب المتعددة، بعد بروز الصين كقوة اقتصادية ماحقة، لكنه لم ينتبه الى عامل الحروب، التي كثيرا ما تسقط مراكز القوة  المتغطرسة والغاشمة، وتختبر نوازع المنظومات الاقتصادية المتهالكة .

كان يعتقد ان العالم قد ختم نهاياته التاريخية "بالديمقراطية الليبرالية" كحل ونظام قيمي وحيد وناجع  للعالم، وهذا هو الوهم الكبير، لأنه جرد السياسة من بعدها  الجغرافي، وتجاهل ظهور القوى الخلاقة، وهي تسعى دائما نحو التمدد، وهذا ما حصل في بداية تاريخ الامبراطوريات قديمها وحديثها، وهذا ما تسعى اليه اليوم روسيا بوتين في ترسيخ عهدها .

الثابت ان الدول العظمى مرهونة بالعامل "الجيبوليتيكي" ومجالاته الحيوية، اقتصاديا وماديا، فالوهم الذي وقع فيه فوكوياما، لا يقل سذاجة عن توهم ماركس بقوة عضلات البروليتاريا، وامكانية تغيير العالم الرأسمالي سياسياً، وتحقيق نظام اشتراكي اممي واحد، متناسيا قوة الاقتصاد وامكاناته، وتأثيراته وفتوحاته . 

وقد رأينا كيف سقطت دول الاتحاد السوفييتي مثل احجار الدومينو، بسبب ضعف اقتصادها، على الرغم من قواها العسكرية ومدياتها .

ان الدولة التي لا تمتلك قاعدة اقتصادية متينة توازي قوتها العسكرية، سيكون مصيرها الانهيار. واظن ان بوتين قد ادرك اخطاء اسياده من دهاقنة القياصرة، الى الرفاق من البلاشفة.. زعماء سياسيين، ومنظرين تاريخيين، وهو اليوم يهدد الغرب واميركا، على ارض اوكرانيا بتوظيف الطاقة، قبل جعجعة السلاح، وقبل ان يهشم خطوط الغرب على حدود اوكرانيا الشرقية .

اقول (اذا حضر السلاح تعطل العقل وبطل السلام) لان الحروب تخلق حتمية قطبية جديدة، وواقعا جديدا، وعلاقات دولية جديدة، وجغرافية جديدة، ونظاما عالميا جديدا. 

الرئيس الروسي اذاب فعليا جمود حركة التاريخ في عز الصقيع الاوربي، وفطن ان القارة العجوز تفتقد الى روح القتال، متصديا للقطب الواحد، المنقسم على نفسه اخلاقيا وفكريا في العمق الاميركي.. ويكون بوتين قد حسم معركته الاولى وحقق اهدافه العسكرية بنجاح، لكنه لم يحسم  الحرب لصالحه، بعد دخول الاسلحة الأميركية الاوربية المتطورة الى سوح القتال الاوكرانية .

كل الدلائل تشير الى ان المعارك ستطول وتطول، وهذا يعني ان الاصطفافات الدولية هي الاخرى ستتكاثر، وتتناثر، وستكون الامم المتحدة عاجزة تماما على وقف هذه الحرب الجامحة، وسيكون مجلس الامن بلا امن. فالروس مصممون ومتهسترون، والاميركيون قلقون ومستهترون، يريدون عصرهم أميركيا متواصلا، ولو بدماء الاوروبيين.. في الوقت الذي تعاني اوربا من تقلبات سياسية واقتصادية قاتلة ومتجذرة، بسبب صعود الاحزاب اليمينية المتطرفة.. وربما ستصحو القارة العجوز يوما على انهيار عملة الدولار واليورو الاوربية، لحساب عملة "الين الصينية" والروبل الروسية، وإلا كيف نصدق ان روسيا الساعية لجمع الذهب، تجبر البنوك الاوربية التعامل بالروبل الروسي، وان المملكة السعودية المرتبطة بأميركا سياسيا واقتصاديا، تتعامل اليوم مع الصين بحساب الين الصيني .

اخيرا.. الحروب على الرغم من قساوتها، لكنها تصبح ضرورية لتنشيط الاقتصاد، ودرء الكسل العقلي، والغاء فكرة القطب الواحد المهيمن اقتصاديا وسياسيا على الكرة الارضية .

الحروب.. كل الحروب، لا تتفجر بسبب الازمات الاقتصادية فقط، انما تتفجر ايضا لدوافع اخلاقية، في زمن تلاشت فيه اخلاق الدول، وأمسى العالم بلا امل. 

 

 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أسعار صرف الدولار ترتفع في أسواق بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار ترتفع في أسواق بغداد وأربيل

2026-08-19 11:23 2422
​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

2026-08-19 10:01 2207
رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

2026-08-19 09:18 2826
أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

2026-08-19 09:12 2606
رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

2026-08-19 08:41 8591
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-08-19 00:24 22873
توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

2026-08-18 22:40 18140
عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

2026-08-18 21:45 6022
العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

2026-08-18 21:11 5891
الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

2026-08-18 20:30 5990
أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

2026-08-18 18:03 5756
ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

2026-08-18 16:51 5321
مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

2026-08-18 14:59 5643
الزيدي يتابع اعتداءات أربيل مع بارزاني ويؤكد حماية أمن العراق

الزيدي يتابع اعتداءات أربيل مع بارزاني ويؤكد حماية أمن العراق

2026-08-18 14:18 6017
ضبط 21 متَهَماً بجباية أموال غير قانونية من صهاريج النفط بصلاح الدين

ضبط 21 متَهَماً بجباية أموال غير قانونية من صهاريج النفط بصلاح الدين

2026-08-18 12:38 23437
تباين أسعار صرف الدولار بين بغداد وأربيل

تباين أسعار صرف الدولار بين بغداد وأربيل

2026-08-18 12:14 5769
استكمال إجراءات الحسابات الختامية وموازين المراجعة للسنوات المالية 2023 و2024 و2025

استكمال إجراءات الحسابات الختامية وموازين المراجعة للسنوات المالية 2023 و2024 و2025

2026-08-18 10:44 5547
طقس العراق.. تصاعد للغبار وارتفاع في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وارتفاع في درجات الحرارة

2026-08-18 09:42 25394