المطلع
عاجل

post-image

هل ستعالج الإنتخابات القادمة ما أصاب الجسد الفلسطيني من عفن؟

الكاتب: ادارة الموقع


22:02 مقالات عامة
2021-02-28
34572

نعم لا مبالغة بالقول أن كثير من العفن قد أصاب الجسد الفلسطيني خلال العقود الماضية والتي بدأت ملامحه منذ وقت ليس قصير تطفُ على السطح تقريباً في كل نواحي وجوانب حياة الفلسطينيين، الأمر الذي يضع من ينكرون ويخفون هذه الحقيقة أمام إحتمالات ثلاث، فهم إما يتعمدون الإنكار لإبقاء الوضع القائم على حاله دون تغيير، أو أنهم يجهلون الحقيقة، أو يخطئون قراءة الواقع ولا يمكنهم بالتالي تطوير التدخلات الأنجع لإحداث التغيير، وسواء كان إنكارهم هذا عمداً أو جهلاً أو خطأ، فالنتيجة أيها السادة واحدة، وهي مزيد من المرض والعفن في الجسد الفلسطيني، المختلف فقط هو طريقة علاج ما فسد.

وهنا لابد لنا من إستحضار الإستراتيجي الفرنسي المعروف أندريه بوفر (Andre Beaufre) الذي شرح في كتابه الشهير مدخل إلى الإستراتيجية مناورة أو إستراتيجية الإعياء، أي إجهاد الطرف الآخر وإيصاله الى درجة الإعياء التي يفقد فيها الأمل بمعالجة جراحه فيتركها تتعفن، فيُستنزف ويستسلم للأمر الواقع.

وحتى تعالج الجولة القادمة من الإنتخابات الفلسطينية إذا ما جرت حقاً في كل مناطق السلطة الفلسطينية، هناك حاجة لفحص إذا ما كان الجسد الفلسطيني فعلاً قد اصابه عفن أو بعض منه، ولم يعد على ضوء ذلك قادراً على الإنبعاث والإنطلاق من جديد نحو المستقبل الذي يريد ويستحق.

وفي هذا الشأن تتجلى أول القرائن الدالة على هذا العفن في دعاء الشعب الفلسطيني صبح مساء كغيره من شعوب الأرض التي إختارت أن تحيى وتعيش في نظام ديمقراطي يتم فيه تداول السلطة بطرق ديمقراطية يختار فيها الشعب القيادة الأقدر على تلبية إحتياجاته وتحقيق أماله وتطلعاته، أن تسفر نتائج الإنتخابات عن قيادة تقدم أولوية تلبية إحتياجات الشعب الأساسية من ماء ودواء وغذاء وحياة كريمة، والعمل في نفس الوقت على تحقيق تطلعاته وآماله بالحرية والإستقلال والدولة المستقلة، على أولوياتها الشخصية وأولويات عائلاتها ومن حولها من خاصاتها، الأمر الذي دفع حركة فتح كبرى المكونات السياسية الفلسطينية إلى مطالبة أعضائها الذين يشغلون مناصب عليا في الحركة والسلطة بعدم ترشيح أنفسهم للإنتخابات لفتح المجال أمام قيادات جديدة غير مبتلاة بمرض الإدعاء، ولا تحوم حولها شبهة الفساد المالي والإداري وستسخر جُل وقتها وجهدها للعمل على تلبية أحتياجات الشعب.

أما ثاني القرائن الدالة على ما أصاب الجسد الفلسطيني من عفن فتكمن في حقيقة أن الشعب ببساطة لم يعد يتظر لنفسه كشعب واحد حتى داخل التنظيم الفلسطيني الواحد، لقد أصبحنا أكثر من شعب وأكثر من مجتمع كل له إحتياجاته ومطالبه وتطلعاته المختلفة عن الآخر، ولا أقصد هنا المجتمع أو المجتمعات الفلسطينية في مناطق العام 1948، أو في مناطق العام 1967، أو حتى المجتمعات الفلسطينية في الخارج وتلك المقابلة لها في الداخل بما في ذلك في القدس الشرقية، حيث وصل الإختلاف بين هذه المجتمعات في الداخل الفلسطيني التي قدر لها في هذه اللحظة من الزمن أن تتحمل مسؤولية قيادة الشعب الفلسطيني وتحقيق أماله وتطلعاته بعد أن إنتقل ثقل القرار السياسي الفلسطيني من الخارج للداخل، الى الحد الذي أصبحت فيه الخليل تناضل ليكن صوت أهلها مسموع في رام الله، وكذلك حال جنين وطولكرم وقلقيلية وبيت لحم وباقي محافظات الضفة الغربية، أما غزة صانعة وخزان الوطنية الفلسطينية، والتي إنطلقت من أزقتها فتح وحماس والجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، فيصعب على أهلها نسيان ما حدث وأُحدث بهم خلال السنوات الخمس عشرة الماضية ليس من قبل الإحتلال وحسب، بل من قبل من هم من بني جلدتنا ويتحدثون لغتنا ويعيشون بين ظهرانينا.

حقاً أيها السادة إن مأساتنا واحدة ولكن شتان بين من ينظر إليها من الحي الديبلوماسي الفاخر في غرب رام الله أو من يطالعها من قصور أبو ظبي والدوحة وشقق وفلل إسطمبول الفاخرة، وبين من يعيش ويحيى تفاصيلها يوميا في أزقة مخيمات الجلزون وبلاطة وجنين والشاطئ وجباليا وخانيونس والوحدات وصبرا وشاتيلا واليرموك.

المفارقة هنا أنه على الرغم من كل ما أصاب المجتمع الفلسطيني من عفن تناولت هذه المقالة القليل من القرائن الدالة عليه، إلا أن الشعب الفلسطيني لم يستسلم ولم يرفع الراية البيضاء، ولا زال من الناحية الديموغرافية يتفوق على المستعمر والمحتل الطارئ في الأرض الممتدة من النهر للبحر، الأمر الذي يبقي الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على حاله حتى وإن بدى أنه إنتهى رسمياً بعد تطبيع كثير من الدول العربية علاقاتهم مع إسرائيل.

 وتأسيساً على ما تقدم يجب أن تؤسس الإنتخابات القادمة لبداية معالجة جدية لكل ما اصاب الجسد الفلسطيني من عفن حتى لو أُضطررنا للبتر والإستئصال، إذ أن مصلحة الشعب تتقدم على مصلحة التظيمات، ومصلحة التنظيم
تتقدم على مصلحة أفراده وعناصره، الأمر الذي
يتطلب من الجميع ترشيح وإنتخاب من تتوفر فيه الأحقية والأهلية للإقرار بوجود هذا العفن والقدرة على معالجته.
المصدر: رأي اليوم
الكاتب: المدير العام السابق لمعهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي العميد أحمد عيسى

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

​قاليباف من بغداد: العراق دولة مهمة بالمنطقة وزيارتنا لبحث التعاون

2026-08-19 10:01 0
رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

رهانات تثبيت الفائدة تدعم الذهب الفوري فوق مستوى 4350 دولاراً للأونصة

2026-08-19 09:18 1497
أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

أسعار النفط تواصل الارتفاع لليوم الرابع وسط ضبابية الملاحة في هرمز

2026-08-19 09:12 1179
رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

رئيس مجلس الشورى الإيراني يصل العاصمة بغداد على رأس وفد رفيع

2026-08-19 08:41 3075
"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

"المطلع" تنشر قرارات مجلس الوزراء لجلسة الثلاثاء

2026-08-19 00:24 17637
توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

توقيف مسؤولين بوزارة النقل العراقية بقرار من القضاء

2026-08-18 22:40 16696
عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

عراقجي: لا نقبل وقف إطلاق النار بل يجب إنهاء الحرب

2026-08-18 21:45 5431
العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

العراق يستنفر أمنياً إثر كشف مخطط لاغتيال القاضي زيدان.. وإدانات واسعة

2026-08-18 21:11 4907
الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

الإعلام الأمني عن ملف حصر السلاح: لا يستهدف فصيلاً أو جهة أو مكوناً بعينه

2026-08-18 20:30 5222
أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

أسعار الدولار تغلق على ارتفاع في العراق

2026-08-18 18:03 5105
ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

ترامب: لا توجد محادثات أو مناقشات جارية أو مقررة مع إيران

2026-08-18 16:51 4855
مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

مستشار الزيدي: حصر السلاح إطار تنظيمي لحماية المقاتلين وليس للتفريط بتضحياتهم

2026-08-18 14:59 4630
الزيدي يتابع اعتداءات أربيل مع بارزاني ويؤكد حماية أمن العراق

الزيدي يتابع اعتداءات أربيل مع بارزاني ويؤكد حماية أمن العراق

2026-08-18 14:18 5310
ضبط 21 متَهَماً بجباية أموال غير قانونية من صهاريج النفط بصلاح الدين

ضبط 21 متَهَماً بجباية أموال غير قانونية من صهاريج النفط بصلاح الدين

2026-08-18 12:38 21327
تباين أسعار صرف الدولار بين بغداد وأربيل

تباين أسعار صرف الدولار بين بغداد وأربيل

2026-08-18 12:14 4749
استكمال إجراءات الحسابات الختامية وموازين المراجعة للسنوات المالية 2023 و2024 و2025

استكمال إجراءات الحسابات الختامية وموازين المراجعة للسنوات المالية 2023 و2024 و2025

2026-08-18 10:44 4996
طقس العراق.. تصاعد للغبار وارتفاع في درجات الحرارة

طقس العراق.. تصاعد للغبار وارتفاع في درجات الحرارة

2026-08-18 09:42 23703
بدعم من بيانات الوظائف والتوتر الجيوسياسي.. المعدن الأصفر يواصل الارتفاع

بدعم من بيانات الوظائف والتوتر الجيوسياسي.. المعدن الأصفر يواصل الارتفاع

2026-08-18 09:05 5714