المطلع
عاجل

post-image

عالم بوتين..عالم بايدن

الكاتب: ادارة الموقع


22:04 مقالات عامة
2022-04-19
46324

هكذا وبسرعة أصبح مصير العالم بوصاية زعيمين يبدأ اسميهما بحرف الباء، انه ليس عالم "بريجيت باردو" عالم الجمال والعطور.. انه عالم بوتين وبايدن، عالم الحروب، ونهاية عصر الحروب.


ها نحن نتابع اخبار الساعة، بخشية وشغف، لحظة بلحظة.. لنرى ان الدول العظمى غير عابئة بمصائر الشعوب، عالم يتجه فعليا الى نشوب حرب ثالثة، حتى وان اجلت الى سنين قادمة، وكأن الحرب اصبحت ضرورية تحتاجها الدول، بمعزل عن ارادة الشعوب الآمنة .

الحروب تتفجر عادة، بسبب نزاعات حدودية، وازمات اقتصادية، بعد تعاقب موجات غلاء قاهرة، وتصاعد الطلب على الطاقة، وارتفاع باسعار المواد الغذائية  بمعدلات قياسية، ويبدو ان جميع عوامل اندلاع الحرب قد لاحت، ونضجت واكتملت. 

عمليا.. انشطر العالم الى قسمين، وبدأ يتمحور في عالمين "روسي صيني" وانصاره، وعالم "اميركي بريطاني" واتباعه، وعلينا ان نحلل، ونجتهد، ونتمعن ونتكهن بامكانية ولادة نظام عالمي جديد .

كان على المنظر الاميركي من اصول يابانية فوكوياما، المولع بالنهايات التي بتركها سائبة، تفسير سيرورة العالم بمنطق حركة الاقتصاد السياسي، وليس بحركة التاريخ بمنظور فكري رأسمالي، بقصد الحفاظ على "القيم الديمقراطية" التي بشرت بها اميركا، مع اعترافه بنهاية الهيمنة الاميركية، بعد حروبها الفاشلة في افغانستان والعراق، وبسبب الاستقطابات الداخلية، وازمة الهوية الثقافية في الاوساط الاميركية.

يعترف فوكوياما بتصاعد فكرة ظهور الاقطاب المتعددة، بعد بروز الصين كقوة اقتصادية ماحقة، لكنه لم ينتبه الى عامل الحروب، التي كثيرا ما تسقط مراكز القوة  المتغطرسة والغاشمة، وتختبر نوازع المنظومات الاقتصادية المتهالكة .

كان يعتقد ان العالم قد ختم نهاياته التاريخية "بالديمقراطية الليبرالية" كحل ونظام قيمي وحيد وناجع  للعالم، وهذا هو الوهم الكبير، لأنه جرد السياسة من بعدها  الجغرافي، وتجاهل ظهور القوى الخلاقة، وهي تسعى دائما نحو التمدد، وهذا ما حصل في بداية تاريخ الامبراطوريات قديمها وحديثها، وهذا ما تسعى اليه اليوم روسيا بوتين في ترسيخ عهدها .

الثابت ان الدول العظمى مرهونة بالعامل "الجيبوليتيكي" ومجالاته الحيوية، اقتصاديا وماديا، فالوهم الذي وقع فيه فوكوياما، لا يقل سذاجة عن توهم ماركس بقوة عضلات البروليتاريا، وامكانية تغيير العالم الرأسمالي سياسياً، وتحقيق نظام اشتراكي اممي واحد، متناسيا قوة الاقتصاد وامكاناته، وتأثيراته وفتوحاته . 

وقد رأينا كيف سقطت دول الاتحاد السوفييتي مثل احجار الدومينو، بسبب ضعف اقتصادها، على الرغم من قواها العسكرية ومدياتها .

ان الدولة التي لا تمتلك قاعدة اقتصادية متينة توازي قوتها العسكرية، سيكون مصيرها الانهيار. واظن ان بوتين قد ادرك اخطاء اسياده من دهاقنة القياصرة، الى الرفاق من البلاشفة.. زعماء سياسيين، ومنظرين تاريخيين، وهو اليوم يهدد الغرب واميركا، على ارض اوكرانيا بتوظيف الطاقة، قبل جعجعة السلاح، وقبل ان يهشم خطوط الغرب على حدود اوكرانيا الشرقية .

اقول (اذا حضر السلاح تعطل العقل وبطل السلام) لان الحروب تخلق حتمية قطبية جديدة، وواقعا جديدا، وعلاقات دولية جديدة، وجغرافية جديدة، ونظاما عالميا جديدا. 

الرئيس الروسي اذاب فعليا جمود حركة التاريخ في عز الصقيع الاوربي، وفطن ان القارة العجوز تفتقد الى روح القتال، متصديا للقطب الواحد، المنقسم على نفسه اخلاقيا وفكريا في العمق الاميركي.. ويكون بوتين قد حسم معركته الاولى وحقق اهدافه العسكرية بنجاح، لكنه لم يحسم  الحرب لصالحه، بعد دخول الاسلحة الأميركية الاوربية المتطورة الى سوح القتال الاوكرانية .

كل الدلائل تشير الى ان المعارك ستطول وتطول، وهذا يعني ان الاصطفافات الدولية هي الاخرى ستتكاثر، وتتناثر، وستكون الامم المتحدة عاجزة تماما على وقف هذه الحرب الجامحة، وسيكون مجلس الامن بلا امن. فالروس مصممون ومتهسترون، والاميركيون قلقون ومستهترون، يريدون عصرهم أميركيا متواصلا، ولو بدماء الاوروبيين.. في الوقت الذي تعاني اوربا من تقلبات سياسية واقتصادية قاتلة ومتجذرة، بسبب صعود الاحزاب اليمينية المتطرفة.. وربما ستصحو القارة العجوز يوما على انهيار عملة الدولار واليورو الاوربية، لحساب عملة "الين الصينية" والروبل الروسية، وإلا كيف نصدق ان روسيا الساعية لجمع الذهب، تجبر البنوك الاوربية التعامل بالروبل الروسي، وان المملكة السعودية المرتبطة بأميركا سياسيا واقتصاديا، تتعامل اليوم مع الصين بحساب الين الصيني .

اخيرا.. الحروب على الرغم من قساوتها، لكنها تصبح ضرورية لتنشيط الاقتصاد، ودرء الكسل العقلي، والغاء فكرة القطب الواحد المهيمن اقتصاديا وسياسيا على الكرة الارضية .

الحروب.. كل الحروب، لا تتفجر بسبب الازمات الاقتصادية فقط، انما تتفجر ايضا لدوافع اخلاقية، في زمن تلاشت فيه اخلاق الدول، وأمسى العالم بلا امل. 

 

 

كلمات مفتاحية

مقالات ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الزيدي: مكافحة الفساد معركة وطن بأكمله ولن نتراجع مهما بلغت الضغوط

الزيدي: مكافحة الفساد معركة وطن بأكمله ولن نتراجع مهما بلغت الضغوط

2026-07-04 17:07 171
الصحة تصدر بياناً عاجلاً بشأن أنباء إلزام أطباء العيادات الخاصة بالاستقالة

الصحة تصدر بياناً عاجلاً بشأن أنباء إلزام أطباء العيادات الخاصة بالاستقالة

2026-07-04 16:35 1275
الزيدي يُعلنها من "الداخلية": الفساد خط أحمر ومكافحته تحولت إلى مطلب شعبي

الزيدي يُعلنها من "الداخلية": الفساد خط أحمر ومكافحته تحولت إلى مطلب شعبي

2026-07-04 15:45 1600
الحكيم يؤكد دعم الحكومة ويطالب بإصلاح إداري شامل واعتماد الأتمتة

الحكيم يؤكد دعم الحكومة ويطالب بإصلاح إداري شامل واعتماد الأتمتة

2026-07-04 15:05 2185
ليلة حاسمة في المونديال… المغرب وفرنسا أمام اختبارات نارية

ليلة حاسمة في المونديال… المغرب وفرنسا أمام اختبارات نارية

2026-07-04 14:04 2193
حارس مجهول يخطف المونديال ويُشعل العالم رقمياً… ما القصة

حارس مجهول يخطف المونديال ويُشعل العالم رقمياً… ما القصة

2026-07-04 12:43 3386
طهران: أمن هرمز خط أحمر ولن نسمح باستعراضات عسكرية أجنبية

طهران: أمن هرمز خط أحمر ولن نسمح باستعراضات عسكرية أجنبية

2026-07-04 11:51 3085
"المطلع" تنشر قائمة صباحية بأسعار الدولار في الأسواق العراقية

"المطلع" تنشر قائمة صباحية بأسعار الدولار في الأسواق العراقية

2026-07-04 11:32 3069
مصر تتجاوز أستراليا بركلات الترجيح وتتأهل رسمياً لدور الـ 16 بالمونديال

مصر تتجاوز أستراليا بركلات الترجيح وتتأهل رسمياً لدور الـ 16 بالمونديال

2026-07-03 23:58 3860
محافظات عراقية تُعطل الدوام الرسمي الأربعاء لإتاحة المشاركة في تشييع خامنئي

محافظات عراقية تُعطل الدوام الرسمي الأربعاء لإتاحة المشاركة في تشييع خامنئي

2026-07-03 23:24 6214
المالكي يحذر من التخلي عن الإطار التنسيقي: مشروع وطني أثبت نجاحه

المالكي يحذر من التخلي عن الإطار التنسيقي: مشروع وطني أثبت نجاحه

2026-07-03 21:37 4754
"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الاثنين المقبل

"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الاثنين المقبل

2026-07-03 20:27 7664
احذروا "خديعة الجميلي".. القضاء يكشف مخططاً لابتزاز رجال الأعمال باسم التحقيقات

احذروا "خديعة الجميلي".. القضاء يكشف مخططاً لابتزاز رجال الأعمال باسم التحقيقات

2026-07-03 19:29 5319
تعرف على أبرز الشخصيات والوفود الدولية التي شاركت بتشييع خامنئي بطهران

تعرف على أبرز الشخصيات والوفود الدولية التي شاركت بتشييع خامنئي بطهران

2026-07-03 18:01 12055
آميدي والحلبوسي يشاركان في مراسم تشييع خامنئي بالعاصمة الإيرانية طهران

آميدي والحلبوسي يشاركان في مراسم تشييع خامنئي بالعاصمة الإيرانية طهران

2026-07-03 17:05 5770
ملك الأرقام... كيف وزّع رونالدو 976 هدفاً في مسيرته الأسطورية

ملك الأرقام... كيف وزّع رونالدو 976 هدفاً في مسيرته الأسطورية

2026-07-03 17:00 6192
فتح تحقيق عاجل بحادثة وفاة فتاة داخل مستشفى في بغداد

فتح تحقيق عاجل بحادثة وفاة فتاة داخل مستشفى في بغداد

2026-07-03 16:09 6506
الإعلام الأمني ينفي فرض حظر للتجوال خلال مراسيم تشييع خامنئي بالعراق

الإعلام الأمني ينفي فرض حظر للتجوال خلال مراسيم تشييع خامنئي بالعراق

2026-07-03 15:50 6230