أنقرة تتحرك عسكرياً في سوريا: قواعد دائمة تحت غطاء مكافحة الإرهاب
في تطور لافت يحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز ما يُعلن عنه رسمياً، كشفت وسائل إعلام تركية عن نية أنقرة إنشاء قواعد عسكرية جديدة داخل الأراضي السورية، بذريعة "مكافحة الإرهاب"، في خطوة يرى فيها مراقبون إشارة واضحة إلى مشروع توسعي إقليمي طويل الأمد.
وجاء في تقرير لصحيفة "تروكية" التركية وترجمته "المطلع"، إن:"القوات المسلحة التركية تخطط لتأسيس قاعدة جوية وأخرى بحرية في شمال سوريا"، مشيرة إلى أن:"هذه الخطوة تستهدف، نظرياً، تنظيم "داعش"، لكن أبعادها تتجاوز بكثير الإطار المعلن، وفقاً لمصادر أمنية تركية".
ونقلت الصحيفة عن مصادر أمنية أن، تركيا تشارك في اجتماعات إقليمية مغلقة مع أربع دول أخرى لم تُسمّها، بهدف "تنظيم وإعادة بناء الجيش وقوات الأمن السورية"، وهي صيغة تحمل في طياتها دلالات على تدخل مباشر في الهيكلية السيادية لدولة جارة.
خطوات على الأرض
والوجود العسكري التركي في سوريا ليس بالأمر الجديد، إذ تحتفظ أنقرة بتواجد كثيف في المناطق الحدودية شمال سوريا منذ سنوات.
إلا أن الجديد هو بحث وزارة الدفاع التركية لمواقع استراتيجية في العمق السوري لإقامة قواعد دائمة "تدريبية"، على حد وصف الصحيفة، في إطار ما يُزعم بأنه:"تعزيز للقدرات الدفاعية السورية".
ولكن متابعين للشأن الإقليمي يؤكدون أن:"هذه التحركات تشي بمساعٍ أوسع لترسيخ واقع عسكري دائم، يعزز النفوذ التركي داخل الأراضي السورية، على غرار ما تمارسه إسرائيل في الجنوب السوري، وسط صمت رسمي لافت من الحكومة السورية برئاسة أحمد الشرع، التي لم تُصدر أي تعليق أو موقف واضح حيال هذه المستجدات".
أطماع تتجدد
وأعادت هذه التطورات إلى الواجهة المخاوف من مشروع تركي لإعادة رسم الجغرافيا السياسية للمنطقة، عبر أدوات "التعاون الأمني" و"الشراكات الإقليمية".
فتركيا التي طالما استخدمت فزاعة الإرهاب كذريعة لتدخلاتها، تجد في الأزمة السورية الهشة فرصة لتوسيع نفوذها العسكري، في وقت تشهد فيه دمشق تفككاً داخلياً وتراجعاً في قدرات الدولة المركزية.
ويحذّر خبراء من أن:"هذه القواعد المقترحة قد تكون مقدّمة لترسيخ أمر واقع جديد، يُصعّب في المستقبل أي تسوية سياسية تُعيد الاعتبار لسيادة سوريا على كامل أراضيها".
وتأتي التحركات التركية في سياق إقليمي شديد التعقيد، يتسم بتنافس محموم على النفوذ داخل الأراضي السورية بين قوى إقليمية ودولية.
ومع انسداد الأفق أمام حل سياسي شامل، تسعى بعض الدول إلى تعزيز مواقعها عبر حضور عسكري مباشر، كما يبدو الحال في السياسة التركية الحالية.
كلمات مفتاحية
- سوريا
- دمشق
- أنقرة
- قواعد تركية عسكرية بسوريا
- الوجود التركي بسوريا
- أمن سوريا
- تنظيم داعش
- روسيا
- ايران
- أمن أنقرة
- تقارير عربية ودولية
