صحيفة: تحركات السوداني نحو أنقرة... الاقتصاد أولاً والأمن مؤجل
أوضح رئيس المركز العربي – الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، أحمد الياسري ،اليوم الثلاثاء، أن خطوات رئيس الوزراء محمد شياع السوداني تجاه تركيا لا تحركها الاعتبارات الأمنية بقدر ما تدفعها المصالح الاقتصادية، ولا سيما ملف المياه الذي يشكل محوراً أساسياً في مشروع التنمية الذي تتبناه الحكومة العراقية.
وجاء في تقرير لصحيفة المدى البغدادية وتابعته وكالة المطلع، أن:"بغداد اختارت التعاون مع أنقرة في ملف حزب العمال الكردستاني وصنّفته كمنظمة إرهابية، لتكون بذلك أول حكومة عراقية بعد عام 2003 تقبل الوجود العسكري التركي المباشر، في خطوة تمثل تحوّلاً في مقاربة بغداد لعلاقاتها مع أنقرة".
وأوضح الياسري أن:"الحكومة الحالية تؤجل البعد الأمني في علاقتها مع تركيا لصالح أولويات التنمية، مشيراً إلى أن ملف المياه يرتبط بشكل وثيق بمستقبل قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة في العراق"، محذّراً من أن أي تراجع في الإمدادات المائية قد يقود إلى أزمة شاملة تمس البنية الاقتصادية للبلاد.
وأضاف أن:"السوداني، منذ بداية ولايته، اتجه لعقد اتفاقيات أمنية تتعلق بوجود حزب العمال الكردستاني شمال العراق، لكن جوهر هذا التوجه كان اقتصادياً في الأساس".
وأشار إلى أن:"الحكومة تسعى إلى بناء شراكة استراتيجية مع أنقرة، بوصفها حليفاً للولايات المتحدة وقوة إقليمية قادرة على تعويض جزء من الدور الإيراني، ضمن نطاق اقتصادي وتجاري وربما أمني محدود، شبيه بالنموذج السوري ولكن بعمق أقل".
وبيّن الياسري أن، تركيا تستغل هذا الانفتاح العراقي لتوسيع نطاق نفوذها الأمني والتجاري، بما يمنحها مساحة أوسع للحركة في المنطقة، ويجعلها بديلاً جزئياً عن إيران. ولفت إلى أن التدخل الأمني التركي في العراق يمثل بالنسبة لأنقرة ضمانة لحماية مصالحها في سوريا، فكلما ازداد عمق دورها هناك، ازدادت حاجتها إلى تعزيز وجودها في العراق.
وأشار إلى أن:"تصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل يعزز هذا التوجه، إذ ترى أنقرة أن محاولات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتأمين خط الجنوب السوري نحو غرب العراق تمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي، ما يجعل العراق أولوية استراتيجية في حساباتها".
ومن جانبه، قال النائب مختار الموسوي، عضو منظمة بدر للمدى، إن:"السوداني زار تركيا عدة مرات ولم يطلعنا على ما جرى هناك.. تبدو الزيارات ذات طابع شخصي”، في إشارة إلى ما وصفه بـ"مجاملة تركيا"
وزار السوداني أنقرة ثلاث مرات منذ توليه رئاسة الحكومة في أواخر عام 2022، فيما أقرت بغداد العام الماضي تصنيف حزب العمال الكردستاني منظمة إرهابية، في خطوة اعتُبرت تتويجاً للتقارب السياسي والأمني بين البلدين.
