العاملات المنزليات في العراق... هشاشة وانتهاكات بلا إطار قانوني
في العراق، يعمل آلاف النساء في المنازل اليومية دون أي حماية قانونية واضحة، في سوق هش وغير منظم، حيث يواجهن استغلالاً وظروفاً صعبة تهدد سلامتهن وكرامتهن.
ورغم أن هذه المهنة توفر دخلاً أساسياً للعديد من الأسر، إلا أن غياب إطار تشريعي رسمي يجعل العاملات عُرضة للانتهاكات الجسدية واللفظية، والاحتجاز القسري، والتمييز، وساعات العمل الطويلة دون أجر إضافي.

عمل بلا ضمان
تشمل مهام العاملات المنزليات في العراق التنظيف، الطبخ، ورعاية المرضى وكبار السن. يتم ذلك غالباً بلا عقود واضحة أو أي جهة رسمية توفر الحماية القانونية، ما يجعلهن تحت رحمة صاحب المنزل أو المشغل.

انتهاكات مسكوت عنها
تتعرض العاملات لمضايقات لفظية وأحياناً جسدية، احتجاز هواتف، تفتيش وإهانة، وساعات عمل طويلة دون أجر إضافي. معظمهن يمتنع عن تقديم شكوى خوفاً من فقدان مصدر رزقهن الوحيد.

لماذا يصمتن؟
غالبية العاملات معيلات لأسر، ويتراوح الدخل الشهري بين 300 و500 دولار، ما يجعل فقدان العمل يعني الجوع والحرمان، ويجبرهن على قبول الظروف القاسية

السوق غير المنظم
تعمل آلاف النساء بنظام الأجر اليومي داخل بيوت العائلات، سواء كعاملات تنظيف، طباخات لمناسبات، أو مقدّمات خدمات منزلية مؤقتة. ورغم رواج هذه المهنة، يفتقر السوق لأي إطار قانوني يحمي حقوق الطرفين، ويجعل العلاقة قائمة على الثقة الشخصية فقط، مما يضاعف هشاشة وضع العاملات.
ويقول القانوني حيدر الربيعي لموقع العربي الجديد، إن:"العراق لا يمتلك حتى الآن تشريعاً خاصاً بالعمل المنزلي، وحماية العاملات تخضع لقواعد عامة مثل قانون العقوبات العراقي، إلا أن هذه القوانين لا تكفي لأنها تأتي بعد وقوع الانتهاك".
ويؤكد أن:"المطلوب هو قانون عمل منزلي واضح ينظم الأجور، ساعات العمل، وآلية التعاقد، ومسار الشكوى، ويضمن حماية عشرات الآلاف من النساء.
وترى دائرة العمل والتدريب المهني في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية أن العمل المنزلي في العراق ما يزال "منطقة رمادية" قانونياً، وإن الوزارة تعمل على إعداد رؤية لتنظيمه ضمن مبدأ "العمل اللائق".
ويشير مدير قسم التدريب زياد حسين في تصريح للعربي الجديد إلى أن:"الشكاوى تصل للوزارة لكنها غالباً بلا أدلة كافية، بسبب طبيعة العمل داخل المنازل"، مؤكداً:"ضرورة وجود تشريع يحمي النساء ويحد من الانتهاكات".
وبدورها تؤكد الشرطة المجتمعية لموقع العربي الجديد أيضاً، تعرض بعض العاملات لمضايقات لفظية أو محاولات استغلال، وأن البلاغات المسجلة أقل من الواقع بسبب خوف النساء من التبليغ، مع الإشارة إلى أن إثبات الانتهاكات داخل أماكن مغلقة صعب للغاية.
وبينما توفر المهنة دخلاً أساسياً للعديد من الأسر العراقية، يبقى العاملات المنزليات في العراق بلا مظلة قانونية واضحة، معرضات للاستغلال والانتهاكات اليومية.
و يطالب الخبراء والقانونيون بسن تشريع واضح ينظم العمل المنزلي ويضمن حقوق النساء، ويضع حدًا للفراغ التشريعي الذي جعل الآلاف من العاملات بلا حماية، في وقت لا يمكن فيه تصور نهضة اقتصادية واجتماعية حقيقية دون ضمان حقوق هؤلاء النساء وتوفير بيئة عمل آمنة ومُنظمة.
