بغداد تتحرك أمنياً بعد هجمات الخليج وتفتح تحقيقاً مشتركاً بمسارات المسيّرات
أطلقت الحكومة العراقية تحركاً أمنياً ودبلوماسياً واسعاً عقب الهجمات التي استهدفت السعودية والإمارات بطائرات مسيّرة، وسط تصاعد الضغوط الإقليمية على بغداد لكشف الجهات المتورطة ومنع استخدام الأراضي العراقية في أي عمليات تهدد أمن دول الجوار.
وفي هذا السياق، أوفدت بغداد فريقاً أمنياً إلى السعودية والإمارات لجمع معلومات استخبارية وفنية تتعلق بمسارات الطائرات المسيّرة التي استهدفت منشآت حساسة، من بينها محطة “براكة” النووية في الإمارات، وذلك ضمن تحقيق رسمي تقوده لجنة عليا شكلها المجلس الوزاري للأمن الوطني برئاسة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي.
وأكد مسؤول حكومي أن الفريق العراقي سيعتمد على الرادارات والخرائط والأدلة الفنية لتحديد مسارات الهجمات ومواقع انطلاقها، تمهيداً لرفع تقرير نهائي إلى رئيس الوزراء فور انتهاء التحقيقات، مشدداً على أن الحكومة ستتخذ إجراءات صارمة بحق أي جهة يثبت تورطها باستخدام الأراضي العراقية لتنفيذ الاعتداءات.
وجاء التحرك العراقي بالتزامن مع مطالبات إماراتية لبغداد بالتحرك العاجل لمنع أي أعمال عدائية تنطلق من داخل العراق، فيما أدانت السعودية الهجمات وأكدت تضامنها الكامل مع أبوظبي ودعمها لكل الإجراءات الرامية لحماية أمن المنطقة واستقرارها.
وفي إطار تعزيز التنسيق الأمني، أعلن جهاز مكافحة الإرهاب افتتاح مركز تنسيق استخباري مشترك بهدف توحيد الجهود بين الأجهزة الأمنية وتوسيع تبادل المعلومات مع دول الخليج، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع التوترات الإقليمية.
من جانبه، أدان رئيس مجلس النواب الاعتداءات التي استهدفت السعودية والإمارات، مؤكداً خلال اجتماع مع رئيس الوزراء موقف العراق الثابت برفض استخدام أراضيه أو أجوائه للاعتداء على الدول الشقيقة والصديقة، مشيراً إلى الاتفاق على تشكيل لجنة تحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتورطين وعدم التهاون مع أي جهة تهدد أمن العراق والمنطقة.
كما جدد رئيس الوزراء علي الزيدي، الخميس (21 أيار 2026)، إدانة بغداد لما وصفه بـ”العمل الإجرامي” الذي استهدف السعودية والإمارات، مؤكداً أن العراق يرفض بشكل قاطع استخدام أراضيه أو أجوائه منطلقاً للاعتداء على دول الجوار، وداعياً إلى تحقيق مشترك مع “الأشقاء” للاطلاع على الأدلة الفنية التي تثبت مسارات الطائرات المسيّرة.
وكانت وزارة الدفاع الإماراتية قد أعلنت، الثلاثاء (19 أيار 2026)، أن نتائج التتبع والرصد التقني أظهرت أن الطائرات المسيّرة الثلاث التي استهدفت محطة “براكة” النووية انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكدة احتفاظ أبوظبي بحقها الكامل في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية سيادتها وفق المواثيق الدولية.
وفي موازاة ذلك، أكد الإطار التنسيقي خلال اجتماع طارئ عقد في مكتب هادي العامري بحضور رئيس الوزراء، رفضه لأي اعتداء يستهدف دول الجوار أو الدول العربية، مشدداً على ضرورة احترام سيادة الدول وتجنيب المنطقة مزيداً من التصعيد، مع دعوة الأجهزة الأمنية إلى استكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحماية أمن العراق وسيادته.
كما شدد المجتمعون على أهمية الحفاظ على وحدة الإطار التنسيقي واستمرار التنسيق السياسي والأمني، إلى جانب المضي باستكمال الكابينة الوزارية بعد عطلة العيد وفق التفاهمات الدستورية والسياسية.
