المطلع
عاجل

post-image

واشنطن تعيد فرض "سياسة الضغط الأقصى" على إيران وسط أزمة طاقة متفاقمة


15:02 تقارير عربية ودولية
2025-02-22
154600

مع توقيع مذكرة رئاسية في الرابع من فبراير، استأنفت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن سياسة "الضغط الأقصى" ضد إيران، رغم أن الظروف الدولية والإقليمية قد شهدت تحولات كبيرة منذ أن كانت هذه السياسة في أوجها خلال فترة ولاية سلفه دونالد ترامب.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، انه:"مع تزايد وضوح قدرة واشنطن على العودة إلى فرض عقوبات جديدة وحالية على إيران، يستمر صراع طهران المزمن لإنتاج ما يكفي من الغاز الطبيعي لتلبية الطلب المحلي – على الرغم من امتلاكها لبعض أكبر احتياطيات الغاز على هذا الكوكب – في التفاقم".

ونظرا إلى محاولات الولايات المتحدة دفع صادرات النفط الإيرانية إلى الصفر في محاولة لردع طموحات طهران النووية، فقد تشكل أزمة الطاقة المحلية في إيران مصدرا مهما للضغط في أيّ محادثات بشأن اتفاق نووي محدث وقد تفتح الطريق في نهاية المطاف أمام اتفاق جديد.

ويقول كولبي كونلي، زميل أول في معهد الشرق الأوسط، إن:"الجغرافيا السياسية الإقليمية ستقدم للبيت الأبيض مجموعة جديدة من المتغيرات، في حين ستؤثر التغييرات في أسواق النفط على كيفية تعامل الإدارة مع العقوبات المفروضة على صادرات النفط".

وعندما انسحبت إدارة ترامب الأولى من الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وأعادت عام 2018 فرض العقوبات على صادرات طهران النفطية، كان النفط الإيراني يُباع في السوق المفتوحة وكان لديه عدد من المشترين الرئيسيين.

وقد مُنح هؤلاء العملاء، بما في ذلك الهند وكوريا الجنوبية واليابان وتركيا وغيرها، إعفاءات للسماح بالتخلص التدريجي من مشتريات النفط الخام الإيراني، ممّا أدى بدوره إلى خفض صادرات إيران تدريجيا وبدء عملية إغلاقها خارج سوق النفط الأوسع.

ومهما كان قرار الدخول في خطة العمل الشاملة المشتركة وإلغاء العقوبات المفروضة على إيران مثيرا للجدل في ذلك الوقت، فإن مشتريات النفط الإيراني التي تمت قبل إعادة فرضها كانت مشروعة تماما.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت الصين السوق الوحيدة المهمة لصادرات النفط الإيرانية، حيث استفاد العديد من مصافيها من الأسعار المخفضة مقارنة بالمعايير الدولية.

وكانت هناك كميات محدودة تم إرسالها إلى سوريا، مما وفر شريان حياة للطاقة لحكومة بشار الأسد،  منذ فترة طويلة، قبل انهيارها في أواخر عام 2024، لكن هذه الشحنات كانت هامشية مقارنة بالصادرات إلى الصين.

وتعد مصافي الشاي المستقلة، التي تمثل ما يزيد قليلا عن 20 في المئة من إجمالي قدرة تكرير النفط في الصين، أكبر عملاء النفط الإيراني.

ومصافي الشاي هي مصاف أصغر حجما تابعة للقطاع الخاص تعمل إلى حد كبير خارج النظام المالي الأميركي، وغالبا ما تدفع ثمن البراميل الإيرانية باليوان الصيني بدلا من الدولار الأميركي. كما تعتمد بشكل كبير على الخداع، مع إعادة تسمية واردات النفط الإيراني على نطاق واسع على أنها شحنات من ماليزيا أو عمان أو أيّ مكان آخر.

ويمثل اندلاع الحرب الروسية – الأوكرانية الشاملة في عام 2022 أكبر تمزق جيوسياسي في أسواق البترول منذ سنوات، وقد أثر هذا على تجارة النفط الإيراني بطريقتين رئيسيتين. كانت أولاهما تخفيف فرض العقوبات الأميركية على الصادرات الإيرانية من قبل إدارة الرئيس جو بايدن. وبعد أن بدأت الحرب وسعت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إيجاد طرق لحرمان روسيا من عائدات النفط، تسبب التحول في تدفقات تجارة النفط في ارتفاع أسعار خام برنت القياسي بشكل حاد، بمتوسط حوالي "113" دولارا للبرميل في الربع الثاني من عام 2022، وهي المرة الأولى التي تتجاوز فيها الأسعار "100' دولار للبرميل منذ عام 2014.

وفي بيئة اقتصادية كلية عالمية متوترة بالفعل بسبب التضخم وسط التعافي من "كوفيد – 19"، واجه البيت الأبيض ضغوطا هائلة للسيطرة على أسعار الطاقة. وكانت إحدى النتائج تخفيفا غير رسمي في تطبيق العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية، والتي حدّت، على الأقل من الناحية النظرية، من الضغوط الصعودية على الأسعار. ومنذ ذلك الوقت، تضاعفت صادرات النفط الخام الإيرانية ثلاث مرات من مستوياتها في عام 2019 عند أو أقل من "500" ألف برميل يوميا إلى متوسط تقديري يبلغ "1.7" مليون برميل يوميا في عام 2024.

وأدت التطورات الجيوسياسية في الشرق الأوسط لاحقا إلى دفع إدارة بايدن إلى فرض عقوبات إضافية على الكيانات المشاركة في تصدير وبيع النفط الإيراني، لكنها لم تعد حقا إلى فرض عقوبات أكثر صرامة.

وإن مفتاح قدرة ترامب على إصدار أمر بإحياء سريع لحملة الضغط القصوى هو حقيقة أن إدارة بايدن لم تلغ العقوبات مطلقا، بل إنها أضافت تدابير جديدة تستهدف الشحن والتجارة غير المشروعة.

وبالنسبة إلى واشنطن، تتمثل الميزة الرئيسية في الوضع الحالي في أن الصين تبذل بالفعل جهودها المبكرة للحد من واردات الخام الإيراني، على الأرجح تحسبا لتطبيق عقوبات أكثر صرامة.

وإذا تمكّنت الإدارة من البناء على جهود بكين، فلن يكون هناك سوى عدد قليل، إن وجد، من المنافذ الأخرى للبراميل الإيرانية.

ويمنح اعتماد طهران الساحق على المشترين الصينيين تدفقها الحرج من عائدات النفط نقطة فشل واحدة. وبالإضافة إلى ذلك، من المرجّح للغاية أن تكون أسواق النفط أفضل بكثير مما كانت عليه وسط الفوضى التي أعقبت بدء الحرب في أوكرانيا في عام 2022.

وإن القدرة الإنتاجية الاحتياطية لمنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك+) أكثر من كافية لتعويض حتى الإزالة الكاملة للنفط الإيراني من السوق.

وفي حين من غير المرجح إلى حد كبير أن تستجيب "أوبك+" لدعوات ترامب لزيادة الإنتاج من أجل تبريد الأسعار ومساعدة جهود واشنطن لإجبار روسيا، العضو الرئيسي في اتفاقية أوبك+، على القدوم إلى طاولة المفاوضات وإنهاء حرب أوكرانيا، إلا أن لديها القدرة على القيام بذلك.

وبالنسبة إلى إيران، فإن مبيعاتها النفطية المقيدة للغاية تحرمها من الوصول إلى سوق النفط المقومة بالدولار، كما أنها تستعد أيضا لمواجهة تحديات كبيرة طويلة الأجل في السوق الصينية، حيث يجلب الاعتماد مخاطره الخاصة. ونتيجة لهذا، ينبغي للولايات المتحدة أن تفكر في سياسات إضافية تجاه قطاع الطاقة الإيراني إذا كانت تهدف إلى الحصول على تنازلات دبلوماسية كجزء من مفاوضات مستقبلية.

ومن شأن أيّ تخفيف كبير للعقوبات الأميركية التي تحظر الاستثمارات الدولية في قطاع النفط والغاز الإيراني أن يمثل انحرافا كبيرا عن السياسة الأميركية القديمة تجاه إيران، باستثناء انفتاح قصير أثناء مشاركة واشنطن قصيرة الأمد في خطة العمل الشاملة المشتركة. ومع ذلك، في ضوء التحديات المتوقعة المرتبطة باستخدام عقوبات تصدير النفط لانتزاع التنازلات من إيران (أو تحقيق أيّ شكل آخر من أشكال التقدم الدبلوماسي)، قد يكون من الجدير النظر في الحوافز الأخرى غير تخفيف العقوبات.

وفرض التكرار السابق للضغوط القصوى خسائر فادحة على إيران، ويمكن القول إنها لا تزال تفعل ذلك، على الرغم من وجود مجال للنقاش حول فاعلية هذه التدابير.

ومع ذلك، تمكنت طهران من البقاء على قيد الحياة في إدارة ترامب الأولى وتتوعد بالبقاء بعد الثانية، مهما كانت صعبة، مما يشير إلى استعدادها لتحمل أيّ ألم يجب أن تتحمله طالما أنها لا ترى طريقا إلى اتفاق قابل للتطبيق مع الولايات المتحدة.

ونظرا إلى أهمية صادرات النفط بالنسبة إلى إيران، فمن السهل أن نفهم لماذا تكون العقوبات المفروضة عليها عادة على رأس جدول الأعمال. ومع ذلك، فإن سياسات طهران الإقليمية تشكل أيضا سببا واضحا لكون قضية رفع العقوبات ــ والتدفق اللاحق لعائدات النفط ــ حساسة للغاية، وخاصة في ضوء سيطرة الحرس الثوري الإسلامي المتزايدة على صادرات النفط.

ونتيجة لهذا، فمن الجدير أن نفكر في البدائل التي قد تعالج الاحتياجات المحلية الرئيسية للطاقة دون منح طهران مكاسب مفاجئة من عائدات التصدير.

ومن الممكن أن ينطبق أحد هذه التدابير على الاستثمار في قطاع الغاز الطبيعي المحاصر، والذي يخدم الطلب المحلي بشكل كبير.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

واشنطن تهنئ العراق بيومه الوطني وتؤكد عمق الشراكة الاقتصادية والدبلوماسية بينهما

2026-10-03 20:02 1315
أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

أردوغان: العراق وسوريا يتجهان نحو الاستقرار والسلام سيحل محل الإرهاب بالمنطقة

2026-10-03 18:55 2105
صدور 17 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة خلال أيلول الماضي

صدور 17 أمر قبض واستقدام بحق ذوي الدرجات الخاصة خلال أيلول الماضي

2026-10-03 18:39 2981
أمريكا تعلن مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز

أمريكا تعلن مرور أكثر من مليار برميل من النفط عبر مضيق هرمز

2026-10-03 17:58 2203
أرنولد يطوي صفحة "خليجي 27" ويُراهن بالعناصر الجديدة على التألق الآسيوي

أرنولد يطوي صفحة "خليجي 27" ويُراهن بالعناصر الجديدة على التألق الآسيوي

2026-10-03 17:03 2534
​طهران تشكر بغداد على تسهيل أربعين رحلة جوية يومياً عبر النجف

​طهران تشكر بغداد على تسهيل أربعين رحلة جوية يومياً عبر النجف

2026-10-03 16:02 4681
خريطة احتياطيات الذهب العربية.. السعودية بالصدارة والعراق ثالثاً

خريطة احتياطيات الذهب العربية.. السعودية بالصدارة والعراق ثالثاً

2026-10-03 15:20 3077
القبض على تجار مخدرات دوليين على الحدود العراقية - السورية

القبض على تجار مخدرات دوليين على الحدود العراقية - السورية

2026-10-03 15:14 3158
اعتقال 308 متهمين خلال أيلول الماضي بينهم 31 بقضايا نزاهة

اعتقال 308 متهمين خلال أيلول الماضي بينهم 31 بقضايا نزاهة

2026-10-03 14:45 2692
تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

تباين الذهب في الأسواق العراقية.. تراجع بالعاصمة وارتفاع بكردستان

2026-10-03 12:41 3304
مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

مجلس النواب ينشر جدول أعمال جلسة يوم الإثنين المقبل

2026-10-03 12:00 6852
الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

الدولار يستهل بداية الأسبوع مرتفعاً مقابل الدينار العراقي

2026-10-03 11:32 3697
التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

التعليم تعلن تمديد التقديم إلى قنوات القبول المركزي

2026-10-03 10:29 7417
الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

الأنواء: 16 محافظة تسجل دون الأربعين درجة

2026-10-03 10:28 6404
الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

الأنواء: استمرار فرص هطول الأمطار في البلاد

2026-10-03 00:01 11064
ترامب: قضية إيران ستنتهي قريباً وستنخفض أسعار النفط

ترامب: قضية إيران ستنتهي قريباً وستنخفض أسعار النفط

2026-10-02 23:16 5742
العراق يثمن التفهم الأمريكي ويؤكد حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة

العراق يثمن التفهم الأمريكي ويؤكد حصر السلاح وقرار الحرب بيد الدولة

2026-10-02 21:44 11374
استئناف الرحلات الجوية لشركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف

استئناف الرحلات الجوية لشركات الطيران الإيرانية من وإلى مطار النجف

2026-10-02 21:01 10693