المطلع
عاجل

post-image

دمج الفصائل العراقية في الحشد.. مناورة حكومية أم تكتيك لاحتواء الضغوط


23:26 تقارير عربية ودولية
2025-03-14
198656

تواصل الحكومة العراقية مساعيها لاحتواء الفصائل العراقية عبر الحوار والتفاوض بشأن مستقبل سلاحها ووضعها التنظيمي، وبينما تؤكد بغداد التزامها بدمج هذه الفصائل ضمن الأطر الرسمية، برز طرح دمجها في "الحشد الشعبي" كخيار متكرر في الخطاب الرسمي، وسط تساؤلات حول ما إذا كان ذلك حلاً حقيقياً أم مجرد خطوة تكتيكية لاحتواء الضغوط الخارجية، في ظل رفض الفصائل لأي إجراءات تمس بنيتها العسكرية واستقلالها العملياتي.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته "المطلع"، انه:"تمتلك جميع الفصائل العراقية تمثيلاً في "هيئة الحشد الشعبي"، إذ تحصل جميعها على مرتبات أفرادها وكذلك تمويل احتياجاتها كافّة من الدولة، ضمن موازنة الحشد الشعبي، التي تخطت في العام الماضي عتبة ملياري دولار، وهو الإجراء المعمول به منذ عام 2015".

والأربعاء، قال مستشار رئيس الوزراء للعلاقات الخارجية فرهاد علاء الدين، في حديثٍ نقله مصدر سياسي، إن:"موضوع الفصائل ملف داخلي وليس ملفاً خارجياً، وإنّ حلها موجود ضمن نقاط المرجع الأعلى السيد السيستاني والبرنامج الحكومي"، وفقاً لقوله.

وبيّن أن:"بعض الفصائل عرضت الانضمام إلى الحشد الشعبي بشروط، وأن النقاش حول مصير الفصائل يحدث كل يوم"، كما حذّر علاء الدين، من حصر سلاح الفصائل بالقوة، كونه يقود لحرب أهلية.

ولا يتطابق تعليق المستشار مع تصريحات رئيس "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، الذي أكد مطلع الشهر الحالي، في مقابلة تلفزيونية، على:"رفضه دعوات تسليم سلاح الفصائل العراقية الذي تسعى حكومة بغداد إلى تنفيذه استجابة لضغوط أميركية"، زاعماً أن:"هذا السلاح منضبط، وأن العراق بحاجة إليه، وأن سلاح الفصائل لم يُستخدم في النزاعات الداخلية، وهو سلاح منضبط ويدافع عن سيادة وحماية الأراضي العراقية".

وتسعى الحكومة من خلال الحديث عن "دمج الفصائل" مع "الحشد الشعبي"، للمناورة، مع استمرار الضغوط عليها، من خلال التأسيس لفكرة وجود كيان مُسلّح آخر غير الحشد الشعبي، ويحمل عنوان الفصائل المسلحة، وبالتالي إبعاد كيان الحشد الشعبي نفسه عن مطالبات الحل أو الهيكلة، والتركيز على أن الفصائل هي من تُنسب لها الهجمات ضد قوات التحالف الدولي، وضد أهداف تابعة للجيش الإسرائيلي، أو حتى باعتداءات طائفية ومشاريع تغيير ديموغرافي داخل العراق، كما يحصل في جرف الصخر، والعوجة، والعويسات، وسنجار، وسهل نينوى، وغيرها.

وعلى سبيل المثال، فإن الفصائل في العراق، جميعها تمتلك ألوية داخل الحشد الشعبي، إذ تمتلك فصائل النجباء، برئاسة أكرم الكعبي، اللواء 12 بالحشد الشعبي، وتمتلك فصائل "سيد الشهداء"، برئاسة أبو آلاء الولائي، اللواء 14، وتمتلك فصائل "كتائب حزب الله"، اللواءين 46 و47، كما تمتلك فصائل "الخراساني"، اللواء 18، وفصائل "كتائب الإمام علي"، تمتلك لواء 40.

واعتبر مسؤول دبلوماسي عراقي بارز في وزارة الخارجية في بغداد، الحديث عن دمج الفصائل بـ"الحشد الشعبي"، بأنه:"مناورة من الحكومة"، مضيفاً أنه:"لا يوجد في العراق فصيل مسلح لا يمتلك تمثيلاً بالحشد الشعبي، وجميع أفراد الفصائل يتقاضون مرتبات من خلال مظلة الحشد الشعبي".

وأضاف لـ"العربي الجديد"، أن:"الضغوط على الحكومة كبيرة، وبالمقابل هناك رفض قاطع حتى لفتح مثل هذا الحديث بشأن حل الفصائل المسلحة، لذا لا سبيل سوى طرح المسؤولين مثل هذه النقاط"، وهو ما يؤكده سياسي ونائب سابق في البرلمان، ومقرّب من تحالف "الإطار التنسيقي"، لـ"العربي الجديد"، قائلاً إن:"الفصائل ترفض وضع ترسانتها النوعية من طائرات مسيّرة وصواريخ في المخازن أو المنشآت الحكومية، والحديث عن دمج وتفكيك لها مستبعد جداً".

وأضاف أن:"الأحزاب الشيعية جميعاً رافضة لفكرة ربط سلاح الفصائل بالدولة، وهي تعتبرها أداة للسيطرة والنفوذ، ومعظمها تملك الفصائل، وترتبط أو تحظى بتحالفات مع أحزاب السلطة"، ومن جانبه، قال القيادي في حركة "أنصار الله الأوفياء" علي الفتلاوي، لـ"العربي الجديد"، إنّ:"الفصائل العراقية لا يمكنها ترك سلاحها أو تفكيكه مع استمرار وجود قوات أميركية في العراق، وفي ظل وجود تهديدات ومخاطر في المنطقة ضد كل من العراق ولبنان، وكذلك اليمن وإيران، فهذه الفصائل ما زالت ملتزمة وثابتة بمبدأ وحدة ساحات المقاومة"، وفقاً لقوله.

وبيّن الفتلاوي، أنّ:"أي حديث عن نزع سلاح الفصائل أو تفكيكها مرفوض من الأساس، وهو بعيد كل البعد عن الحقيقة، فلا يمكن لأي جهة اليوم إجبار الفصائل على ترك سلاحها من أجل إرضاء أي طرف خارجي، ولهذا فإنّ الفصائل مستمرة في حمل سلاحها ضد العدو، وهذا السلاح موجّه حصراً ضد إسرائيل، ولا يشكل أي تهديد للدولة كما يريد البعض الترويج له".

وأما الخبير الأمني في العراق أحمد الشريفي، فأشار إلى أن:"الفصائل المسلحة في العراق لا تُعدّ خياراً عراقياً، بل هي جزء من صراع إقليمي دولي، وهي مرتبطة بإيران، بالتالي فإن سلاحها لا يمثل سلاحاً مؤسساتياً في العراق، والقرار الحكومي بشأن حصر السلاح مستمر منذ عامين، لكنه لم يتحقق، لكنها تمارس طريقة للالتفاف محاولةً لإقناع أميركا بعدم معاقبة العراق"، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أن:"الفصائل والعشائر أقوى من المؤسسات، وصانع القرار لا يستطيع تطبيق قراره، لكنه يعمل على الالتفاف على القرارات".

وأكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، في 21 يناير/ كانون الثاني الماضي، العمل على:"دمج الفصائل العراقية ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية"، فيما أكد وزير الخارجية فؤاد حسين بالتزامن أنّ:"بلاده بدأت حواراً مع الفصائل يهدف لإقناعها بالتخلي عن السلاح، والاندماج بقوات الأمن النظامية، وفقاً لمقابلة صحافية سابقة".

وفي شباط/ فبراير الماضي، أكد النائب الأول لرئيس مجلس النواب العراقي محسن المندلاوي، أن:"تحقيق الاستقرار الداخلي عبر حصر السلاح بيد الدولة، يُعدّ أولوية وطنية"، مشيراً إلى أن:"حلّ الفصائل العراقية ممكن، وإن كان يتطلب وقتاً بسبب تعقيدات الملف، وتحول التركيز نحو المصالح السياسية والاقتصادية".

وقال المندلاوي في حديث صحافي، إن:"العراق يعمل على تعزيز دوره الإقليمي واستقلاله الدبلوماسي، وإن إيران جارة تجمعنا بها علاقات تاريخية، لكن علاقاتنا مع الدول العربية ومساعينا لتقوية سيادتنا أمر منفصل"، موضحاً أن:"بلاده لن تتأثر سلباً بتراجع النفوذ الإيراني في المنطقة".

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الحكومة: لقاء الزيدي بترامب وضع ملامح واضحة بالعلاقة بين بغداد وواشنطن

الحكومة: لقاء الزيدي بترامب وضع ملامح واضحة بالعلاقة بين بغداد وواشنطن

2026-09-24 00:14 3689
مباحثات عراقية إيرانية بنيويورك حول الحدود والملاحة وخفض التصعيد بالمنطقة

مباحثات عراقية إيرانية بنيويورك حول الحدود والملاحة وخفض التصعيد بالمنطقة

2026-09-23 23:00 3340
اتفاق عراقي - تركي حول أمن سنجار وإدارة معسكر زليكان

اتفاق عراقي - تركي حول أمن سنجار وإدارة معسكر زليكان

2026-09-23 22:23 3510
رسائل قطرية بين طهران وواشنطن.. وإيران تضع شروطها لعودة التفاوض

رسائل قطرية بين طهران وواشنطن.. وإيران تضع شروطها لعودة التفاوض

2026-09-23 21:34 4052
أرنولد ينتقد أرضية الملعب ويتعهد بتحسين أداء العراق أمام الكويت والسعودية

أرنولد ينتقد أرضية الملعب ويتعهد بتحسين أداء العراق أمام الكويت والسعودية

2026-09-23 20:59 3694
أيمن حسين: التعادل مع عُمان مقنع وسنضرب بقوة أمام المنتخب الكويتي

أيمن حسين: التعادل مع عُمان مقنع وسنضرب بقوة أمام المنتخب الكويتي

2026-09-23 20:55 4121
نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

2026-09-23 16:10 15424
"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

2026-09-23 15:22 14888
مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

2026-09-23 15:08 7983
السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

2026-09-23 14:10 8285
السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

2026-09-23 13:46 7985
دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

2026-09-23 13:07 4769
صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

2026-09-23 12:30 4790
الدولار ينخفض قليلاً في أسواق بغداد وأربيل

الدولار ينخفض قليلاً في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-23 11:22 5086
المالية تباشر بتمويل رواتب الموظفين لشهر أيلول

المالية تباشر بتمويل رواتب الموظفين لشهر أيلول

2026-09-23 11:20 9225
الأنواء: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

الأنواء: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

2026-09-23 09:18 9609
الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

2026-09-23 00:37 7982
الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

2026-09-23 00:33 7766