الشرع وحكومته في مرمى القضاء الفرنسي بتهم جرائم إبادة بالساحل السوري
اعلنت النيابة العامة في باريس، عن استلام دعوى قضائية تتهم رئيس الحكومة السورية الانتقالية، أحمد الشرع، وعددًا من وزرائه بارتكاب جرائم إبادة جماعية وتطهير عرقي وجرائم ضد الإنسانية بحق الطائفة العلوية في الساحل السوري.
اتهام مباشر للشرع وأبو عمشة ووزيرَي الداخلية والدفاع
وفي التفاصيل، تستند الدعوى، التي رفعها المحامي الفرنسي بيدرو أندروجار نيابة عن التجمع الفرنسي – العلوي" إلى مذكرة تفصيلية وثقت ما وصفته بـ "حملة ممنهجة" استهدفت أبناء الطائفة العلوية في الساحل السوري.
وتشير المذكرة القضائية، بحسب "المرصد السوري لحقوق الإنسان" وتابعته "المطلع"، إلى:"تورط أسماء بارزة في الحكومة الانتقالية السورية، من بينهم وزير الدفاع مرهف أبو قصرة، ووزير الداخلية أنس خطاب، بالإضافة إلى محمد الجاسم المعروف بـ "أبو عمشة"، قائد الفرقة 25".
وتتضمن الدعوى اتهامات بارتكاب سلسلة واسعة من الانتهاكات المروعة في الساحل السوري، والتي تشمل:
ارتكاب أكثر من "50" مجزرة أدت إلى مقتل ما لا يقل عن "2500" مدني من الطائفة العلوية، بالإضافة إلى ضحايا من العائلات المسيحية والسنية التي ربما وجدت نفسها في مناطق الصراع.
أعمال وحشية تضمنت الاغتصاب والقتل وحرق المنازل، بالإضافة إلى منع إصدار شهادات وفاة للضحايا في محاولة لطمس الحقائق.
استهداف ممنهج للمدارس والممتلكات الخاصة، مما يشير إلى محاولة تدمير البنية التحتية للمجتمعات العلوية وتهجير سكانها.
عمليات تهجير قسري واسعة النطاق تهدف إلى إحداث تغيير ديموغرافي وطائفي في المنطقة.
وتُعد هذه الدعوى القضائية أول تحرك قضائي من نوعه في فرنسا يستهدف بشكل مباشر أحمد الشرع وحكومته بتهمة ارتكاب جرائم بهذا الحجم.
تورط الحكومة بمجازر الساحل السوري.. إحصاءات الضحايا وغموض نتائج لجنة التحقيق
وكانت منظمات حقوقية عدة، وثّقت سلسلة من المجازر المروعة التي استهدفت المدنيين العلويين في الساحل السوري خلال شهر مارس الماضي، حيث توجه أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى فصائل مسلحة تابعة لوزارة الدفاع السورية، بالإضافة إلى عناصر من الأمن العام السوري.
وقد وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مجازر الساحل السوري، إذ تشير تقاريره إلى:"وقوع أكثر من "50" مجزرة في مناطق متفرقة من الساحل السوري، استهدفت بشكل أساسي أبناء الطائفة العلوية".
وبحسب الإحصائيات التي نشرها المرصد السوري فإن:"عدد الضحايا المدنيين جراء هذه المجازر يقدر بنحو "2500" قتيل على الأقل، ويشمل هذا الرقم نساء وأطفالًا وكبار السن، هذا ناهيك عن إصابة أعداد كبيرة من المدنيين بجروح متفاوتة الخطورة، وهو الأمر الذي فاقم من حجم المأساة الإنسانية في مناطق الساحل السوري".
وفي أعقاب هذه الأحداث المروعة، أعلنت الحكومة الانتقالية في سوريا، عن:"تشكيل لجنة تحقيقية للوقوف على ملابسات المجازر وتحديد المسؤولين عنها، ومع ذلك، وحتى لحظة كتابة هذه المقالة، لا تزال نتائج هذه اللجنة غير واضحة المعالم".
وأعربت منظمات حقوقية دولية ومحلية عن:"شكوكها بشأن نزاهة وشفافية هذه اللجنة"، مطالبة، بفتح تحقيق دولي مستقل لضمان محاسبة جميع المتورطين في هذه الجرائم، بغض النظر عن مناصبهم أو انتماءاتهم.
وتصاعدت المطالبات بضرورة تدخل المجتمع الدولي لحماية المدنيين في سوريا وضمان عدم تكرار مثل هذه الأفعال، وتأتي الدعوى القضائية التي تم تقديمها في فرنسا ضد رئيس الحكومة الانتقالية وعدد من وزرائه بتهمة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي كأحد أبرز التحركات القانونية لمحاسبة المتورطين.
مطالب "التجمع الفرنسي – العلوي"
لم تكتفِ الدعوى بتوثيق الجرائم المزعومة، بل تضمنت مطالب محددة موجهة إلى السلطات الفرنسية والدولية، أبرزها:
الوقف الفوري لكافة الأعمال العدائية.
انسحاب الفصائل المسلحة من الساحل السوري.
الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وخاصة أبناء الطائفة العلوية.
فتح تحقيق دولي نزيه لتوثيق الجرائم وتصنيفها كجرائم ضد الإنسانية.
إرسال بعثة مراقبة دولية وخبراء حقوقيين مستقلين إلى المناطق المتضررة.
ويأتي هذا التطور في وقت يستعد فيه "التجمع الفرنسي-العلوي" لتنظيم وقفة احتجاجية ،يوم السبت المقبل، أمام قصر العدل في باريس، للمطالبة بتحقيق العدالة وكشف الحقيقة بشأن المجازر التي وقعت في الساحل السوري في شهر مارس الماضي.
مجازر الساحل السوري.. مصير قاتم بين دوامة العنف والطائفية
وأخيرًا، تلقي الأحداث المروعة التي حصلت في الساحل السوري، بظلال قاتمة على مستقبل سوريا، وتضع الحكومة الانتقالية أمام اختبار حقيقي في قدرتها على تحقيق العدالة والاستقرار، فالتحقيق الشفاف والمحاسبة الصارمة للمتورطين بالجرائم، بغض النظر عن مناصبهم، يمثل خطوة حاسمة نحو بناء مستقبل آمن ومستقر لجميع السوريين، وغير ذلك يعني أن مستقبل الشرع والسلطات السورية الجديدة محكوم عليه ملاصقة الاتهامات بالانتهاكات الحقوقية إلى وقت طويل.
كلمات مفتاحية
- سوربا
- مجازر الساحل السوري
- الساحل السوري
- عربي ودولي
- الحكومة السورية الجديدة
- أحمد الشرع
- الفصائل السورية المسلحة
- امن سوريا
- المرصد السوري لحقوق الإنسان
