المطلع
عاجل

post-image

رفع العقوبات الأمريكية عن سوريا: بداية جديدة أم تحديات؟


20:41 تقارير عربية ودولية
2025-05-20
146928

في خطوة غير متوقعة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسمياً رفع العقوبات عن الحكومة السورية الجديدة، وذلك بعد خمسة أشهر فقط من انهيار نظام بشار الأسد على يد فصائل مسلحة بقيادة الرئيس الجديد أحمد الشرع، في تحوّل دراماتيكي للمشهد السياسي في سوريا والمنطقة.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"يمثل هذا التحول تغييرا جذريا في سياسة واشنطن تجاه دمشق، بعد أكثر من عقد من العقوبات والعزلة الدبلوماسية المفروضة على النظام السوري السابق، وقد أثار الإعلان موجة من التحليلات والجدل داخل الأوساط السياسية والدبلوماسية، لما يحمله من أبعاد داخلية وخارجية".

وخلف هذا القرار يقف واقع إقليمي ودولي معقد، تراكمت فيه عوامل متعددة دفعت واشنطن إلى إعادة النظر في أدواتها السياسية تجاه سوريا.

ورغم الخطاب المتفائل من واشنطن ودمشق، لا تزال التحديات هائلة. فهناك مقاومة داخل الكونغرس، وخشية من تكرار سيناريوهات سابقة حيث تم منح أنظمة جديدة فرصًا لم تستثمرها في الإصلاح

ومنذ بداية الصراع السوري عام 2011، تبنّت الولايات المتحدة نهجا يقوم على العقوبات والعزلة والدعم المحدود للمعارضة المعتدلة، لكن هذا النهج فشل في تحقيق انتقال سياسي حقيقي، وسمح لقوى إقليمية مثل إيران وروسيا بملء الفراغ الإستراتيجي في سوريا.

وعقب سقوط الأسد وجدت الولايات المتحدة نفسها أمام فرصة نادرة لإعادة تشكيل السياسة السورية من خلال أدوات جديدة، أبرزها تخفيف العقوبات مقابل التزامات سياسية من القيادة الجديدة.

ويُفهم قرار ترامب أيضا ضمن نمط أوسع في سياسته الخارجية، يعتمد على إعادة تقييم التحالفات التقليدية والانخراط البراغماتي مع القوى غير التقليدية.

وسبق أن انتهج ترامب مقاربات مشابهة في ملفات مثل كوريا الشمالية وأفغانستان، حيث لم يتردد في التحاور مع جهات مثيرة للجدل إذا رأى في ذلك مصلحة أميركية مباشرة.

وفي الحالة السورية يرى ترامب أن:"هناك نافذة لتحقيق اختراق دبلوماسي وأمني واقتصادي يمكن أن يُحسب له تاريخيا، خصوصا إذا نتج عنه إضعاف النفوذ الإيراني، وإعادة تأهيل سوريا كدولة محايدة آمنة على حدود إسرائيل، مع توفير فرص اقتصادية أمام الشركات الأميركية والخليجية في مشاريع الإعمار الضخمة".

ولا تنفصل الخلفيات التاريخية لهذا التحول عن المسار الذي سلكته جماعة الشرع. فمنظمة هيئة تحرير الشام التي تمثل العمود الفقري للحكومة الجديدة، خرجت من رحم جبهة النصرة، التي كانت بدورها الفرع السوري لتنظيم القاعدة ،بحسب الصحيفة.

وتابع التقرير أنه:"رغم الانشقاقات والتبرؤات اللاحقة، بقيت هذه الجماعة موضع ريبة دولية، خصوصًا مع تصنيفها كمنظمة إرهابية من قبل الولايات المتحدة وعدة دول أخرى. إلا أن الشهور الأخيرة شهدت إعادة تموضع سياسي وعقائدي تدريجي من قبل هذه الجماعة، مدفوعة بضرورات الحكم والاعتراف الإقليمي والدولي".

إعجاب مثير للاهتمام

وعلى المستوى الإقليمي لا يمكن تجاهل التغير الكبير في مواقف قوى كبرى مثل السعودية وتركيا تجاه الملف السوري. إذ بدا واضحًا أن الرياض، التي عادت إلى لعب دور قيادي في ترتيبات الشرق الأوسط ما بعد الفوضى، دفعت بقوة نحو إعادة تأهيل النظام الجديد، بشرط النأي عن إيران والمشروع الشيعي العابر للحدود، وتطبيع العلاقات مع الدول العربية.

ويُرجح أن تكون المملكة قد قدمت ضمانات صلبة لواشنطن بخصوص احتواء التيارات المتطرفة داخل الحكومة الجديدة وضمان مسار إصلاحي حقيقي.

وأما تركيا فقد سعت للاستفادة من موقعها كصاحبة نفوذ ميداني، لتحصيل مكاسب سياسية، وتقليص نفوذ خصومها في الشمال السوري.

وكذلك لا يمكن فصل قرار رفع العقوبات عن التوتر المتزايد بين واشنطن وكل من موسكو وبكين. فسوريا، بما تمتلكه من موقع جغرافي حيوي، تُشكل نقطة تماس بين مصالح متضاربة.

وكانت روسيا قد استثمرت سياسيا وعسكريا في بقاء نظام الأسد، ما منحها قاعدة دائمة في البحر المتوسط، في حين دخلت الصين على خط الإعمار المتوقع عبر طرح نفسها كمستثمر طويل الأمد في البنية التحتية.

وفي هذا السياق يسعى القرار الأميركي لخلق موطئ قدم جديد يمكن من خلاله تقويض هذا النفوذ، وتحويل سوريا إلى ساحة تنافس اقتصادي بدلاً من كونها نقطة صراع جيوسياسي مسلح.

ورغم الخطاب المتفائل من واشنطن ودمشق، لا تزال التحديات هائلة. فهناك مقاومة داخل الكونغرس، وخشية من تكرار سيناريوهات سابقة حيث تم منح أنظمة جديدة فرصًا لم تستثمرها في الإصلاح.

وهناك شكوك مشروعة حول مدى قدرة حكومة الشرع على التحكم في الفصائل المسلحة التابعة لها، وضمان عدم ارتكاب انتهاكات جديدة. كما أن النسيج الطائفي السوري لا يزال هشًا، ويحتاج إلى ضمانات حقيقية، قانونية وسياسية، لحماية الأقليات وضمان عدم انزلاق البلاد نحو مرحلة جديدة من التوترات الدموية.

ورغم تعهدات الحكومة الجديدة بإعادة دمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، ومكافحة التهريب، وتبني خطاب مدني، إلا أن التقارير الحقوقية تذكر حالات قمع ضد بعض الأقليات، وتزايد نفوذ عناصر ذات خلفيات متطرفة داخل الحكومة.

وتضع هذه الوقائع الولايات المتحدة في موقف حساس، يتطلب مراقبة دقيقة وربط أي دعم لاحق بتحقيق تقدم ملموس في حقوق الإنسان، وإصلاح مؤسسات الدولة، وإعادة بناء الحياة السياسية من الأساس، بما في ذلك صياغة دستور جديد يضمن التعددية.

ولا يعكس قرار ترامب فقط رغبة في طي صفحة الأسد، بل يطرح مقاربة مختلفة جذريا في التعامل مع دول ما بعد النزاع: دعم مشروط، وانفتاح انتقائي، وحسابات إستراتيجية أوسع من الاعتبارات الأخلاقية التقليدية. فترامب، الذي بنى جزءًا كبيرًا من شعبيته على قدرته على "عقد صفقات كبرى"، يرى في سوريا فرصة لإثبات أن السياسة الأميركية يمكن أن تحقق نتائج بكلفة أقل، إذا ما استُخدمت الأدوات الاقتصادية والدبلوماسية بذكاء، بدلًا من الانخراط العسكري المباشر.

وفي ظل هذا الواقع ستكون المرحلة المقبلة اختبارا مزدوجا: للشرع وحكومته التي تواجه عبء إثبات الجدارة بالثقة الدولية، وللولايات المتحدة التي راهنت على تغيير جذري في بنية الحكم السوري دون إسقاط الدولة نفسها.

وسيكون على الجميع مراقبة تحركات الفاعلين الآخرين، من روسيا إلى إيران، ومن إسرائيل إلى تركيا، إذ أن الجميع يدرك أن رفع العقوبات ليس مجرد تغيير تقني في ملف العقوبات، بل هو إعلان ضمني عن دخول سوريا مرحلة جديدة بكل ما تحمله من احتمالات.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

منتخبنا الوطني يغادر كأس العالم رسمياً بعد الخسارة أمام السنغال بخماسية

منتخبنا الوطني يغادر كأس العالم رسمياً بعد الخسارة أمام السنغال بخماسية

2026-06-27 00:12 4315
القيادة المركزية الأمريكية تعلن شن ضربات في منطقة مضيق هرمز

القيادة المركزية الأمريكية تعلن شن ضربات في منطقة مضيق هرمز

2026-06-27 00:00 3428
الصحة تعلن إحصائية الخدمات المقدمة خلال زيارة العاشر من محرم

الصحة تعلن إحصائية الخدمات المقدمة خلال زيارة العاشر من محرم

2026-06-26 22:29 6661
التلفزيون الإيراني: دوي انفجارات مجهولة في مدينة سيريك جنوبي ايران

التلفزيون الإيراني: دوي انفجارات مجهولة في مدينة سيريك جنوبي ايران

2026-06-26 23:21 4288
انتهاء الشوط الاول بين السنغال ومنتخبنا الوطني بتقدم السنغال بهدف وحيد

انتهاء الشوط الاول بين السنغال ومنتخبنا الوطني بتقدم السنغال بهدف وحيد

2026-06-26 23:00 3356
انطلاق مباراة منتخبنا الوطني أمام نظيره السنغالي في كأس العالم

انطلاق مباراة منتخبنا الوطني أمام نظيره السنغالي في كأس العالم

2026-06-26 22:02 4195
بمشاركة أكثر من ألف إعلامي... نجاح الخطة الإعلامية لزيارة عاشوراء

بمشاركة أكثر من ألف إعلامي... نجاح الخطة الإعلامية لزيارة عاشوراء

2026-06-26 21:50 5834
الأمن الوطني يعتقل مروجين للفكر المتطرف وإثارة الفتنة في محافظتين

الأمن الوطني يعتقل مروجين للفكر المتطرف وإثارة الفتنة في محافظتين

2026-06-26 21:37 4256
برعاية أميركية… إسرائيل ولبنان يوقعان اتفاقاً إطارياً لبدء مسار تفاوضي

برعاية أميركية… إسرائيل ولبنان يوقعان اتفاقاً إطارياً لبدء مسار تفاوضي

2026-06-26 21:10 4211
تشكيلة منتخبنا الوطني لمواجهة السنغال في كأس العالم اليوم

تشكيلة منتخبنا الوطني لمواجهة السنغال في كأس العالم اليوم

2026-06-26 20:52 4017
زلزال بقوة 5.8 درجة يهز منطقة شرق هونشو باليابان

زلزال بقوة 5.8 درجة يهز منطقة شرق هونشو باليابان

2026-06-26 19:02 4753
العتبة الحسينية تعلن نجاح خطة عاشوراء وركضة طويريج دون أي حوادث

العتبة الحسينية تعلن نجاح خطة عاشوراء وركضة طويريج دون أي حوادث

2026-06-26 18:01 4429
بأعلى مستويات التنظيم.. نجاح الخطط الأمنية والخدمية لزيارة العاشر من محرم

بأعلى مستويات التنظيم.. نجاح الخطط الأمنية والخدمية لزيارة العاشر من محرم

2026-06-26 16:46 4971
الداخلية: استمرار استنفار القطعات الأمنية والخدمية لتأمين التفويج العكسي في كربلاء

الداخلية: استمرار استنفار القطعات الأمنية والخدمية لتأمين التفويج العكسي في كربلاء

2026-06-26 14:00 5333
الصدر: الحسين انتصر بدمه ومشروع الفساد والانحراف سقط أمام نهج الإصلاح

الصدر: الحسين انتصر بدمه ومشروع الفساد والانحراف سقط أمام نهج الإصلاح

2026-06-26 13:27 6546
استنفار أمني لتأمين مراسيم ركضة طويريج وإدارة حركة الحشود في كربلاء

استنفار أمني لتأمين مراسيم ركضة طويريج وإدارة حركة الحشود في كربلاء

2026-06-26 12:54 4378
بالصور.. مراسم ركضة طويريج في كربلاء المقدسة

بالصور.. مراسم ركضة طويريج في كربلاء المقدسة

2026-06-26 12:52 4935
بالصور.. ملايين الزائرين يحيون شعائر العاشر من محرم في كربلاء المقدسة

بالصور.. ملايين الزائرين يحيون شعائر العاشر من محرم في كربلاء المقدسة

2026-06-26 11:39 5628