بغداد تصعد قضائيا ضد أربيل: محاولات لحل برلمان الإقليم وإبطال اتفاقات مع واشنطن
في خطوة تصعيدية لافتة، فتحت الحكومة العراقية جبهتين قضائيتين ضد إقليم كردستان، إحداهما تطعن بشرعية البرلمان وتسعى لحلّه، والأخرى تطالب بإبطال اتفاقيتين نفطيتين وقّعتهما حكومة الإقليم مع شركتين أميركيتين دون الرجوع إلى بغداد، في ما اعتبره مراقبون تحولاً استراتيجياً يستهدف تقليص استقلال الإقليم السياسي والاقتصادي.
ويعتبر الطعن بشرعية برلمان الإقليم استهدافاً مباشراً لرمزية الفيدرالية في العراق، ومحاولة لإعادة تعريف العلاقة بين المركز والإقليم، بما يفرغ مؤسسات كردستان من بعدها السياسي ويحولها إلى إدارات محلية مرتبطة بالكامل ببغداد. وفي ظل الانقسامات الداخلية بين القوى الكردية، تتوقع أوساط سياسية أن يؤدي الفراغ التشريعي إلى مزيد من الضغط على أربيل، بحسب تقرير لصحيفة العرب اللندنية وتابعته المطلع.
وقد حددت المحكمة الاتحادية يوم السادس من تموز/يوليو 2025 موعداً للنظر في الدعوى رقم (88/اتحادي/2025) التي تطالب بإلغاء الدورة السادسة لبرلمان كردستان، وتكليف مفوضية الانتخابات الاتحادية بإجراء انتخابات جديدة، فضلاً عن استرجاع الرواتب التي تقاضاها 97 نائباً خلال الأشهر الستة الماضية رغم عدم مباشرتهم لأي أعمال تشريعية بسبب تعثر انتخاب هيئة رئاسة البرلمان.
ويأتي هذا التحرك متزامناً مع دعوى قضائية رفعتها وزارة النفط الاتحادية لإبطال اتفاقيتين ضخمتين وقّعهما رئيس حكومة الإقليم مسرور بارزاني خلال زيارته إلى واشنطن مع شركتي "HKKN Energy" و"Western Zagros" الأميركيتين لتطوير حقلي غاز في السليمانية، بقيمة إجمالية تصل إلى 110 مليارات دولار.
وبحسب متابعين، فإن بغداد عاجزة عن مواجهة الشركات الأميركية مباشرة، وتلجأ إلى المحكمة الاتحادية كأداة ضغط، رغم الاتهامات الموجهة للمحكمة بأنها أداة سياسية بيد المركز.
وكان السيناتور الأميركي جو ويلسون قد شكك مطلع هذا العام في دستورية المحكمة، وهاجم رئيسها القاضي جاسم عبود بوصفه "دمية بيد إيران وميليشيا بدر".
وتخشى أوساط كردية من أن هذه التحركات تستهدف تقويض مؤسسات الإقليم، خاصة في ظل قرارات سابقة للمحكمة ألغت مقاعد الكوتا في برلمان الإقليم، وقلّصت عدد أعضائه إلى 100 بدلاً من 111، كما ألغت دور هيئة الانتخابات في الإقليم لصالح المفوضية الاتحادية، وفرضت تقسيم الإقليم إلى أربع دوائر انتخابية.
وتعتبر أربيل هذه الإجراءات مخالفة للدستور، إذ وصف الحزب الديمقراطي الكردستاني قرارات المحكمة بأنها تمس جوهر الفيدرالية وحقوق الإقليم.
وتؤكد مصادر سياسية أن بغداد تراهن على اختراقها المتزايد داخل الإقليم، وخاصة عبر حزب الاتحاد الوطني الذي يعارض بعض مشاريع حكومة الإقليم مثل مشروع "حسابي" لتوطين الرواتب، ويعرقل تشكيل الحكومة المقبلة لدوافع سياسية.
وتأتي هذه الأزمة في ظل دعوات متكررة من قوى سياسية كردية، كحراك الجيل الجديد، لحل البرلمان وتشكيل حكومة جديدة، في ظل استمرار البرلمان منذ ديسمبر 2024 في حالة شلل تشريعي بعد أن أدى النواب اليمين القانونية دون التوصل إلى اتفاق بشأن رئاسته.
ويرى مراقبون أن الأزمة مرشحة للتفاقم، خاصة مع استمرار التوتر بين بغداد وواشنطن حول مستقبل الحشد الشعبي، إذ قد ترد الإدارة الأميركية على التصعيد ضد أربيل بالضغط على حكومة السوداني في ملف الفصائل المسلحة، ما يضع مستقبل العلاقة بين المركز والإقليم أمام مفترق حاسم.
