الولاءات والفساد يهددان نزاهة الاقتراع... العراق يواجه اختبارا انتخابيا صعبا
في خطوة تعكس التزام العراق بتعزيز نزاهة العملية الديمقراطية واستعادة ثقة الشارع بالمسار الانتخابي، شرعت السلطات بفرض عقوبات قانونية صارمة بحق كل من يثبت تورطه في محاولات شراء أصوات الناخبين، وذلك في إطار الاستعدادات الجارية للانتخابات البرلمانية المقررة في 11 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، وتأتي هذه الإجراءات ضمن مساعٍ رسمية لقطع الطريق أمام أي محاولات للتلاعب بإرادة الناخب العراقي، وترسيخ قواعد الشفافية والمساءلة، ومن جانبها، أكدت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن، أي مرشح يُثبت تورطه في شراء الأصوات، سيُستبعد فوراً من الترشح، ويُلاحق قانونياً، مشددة على أن، حماية نزاهة الاقتراع تمثل أولوية قصوى في هذه الدورة الانتخابية التي يُعوَّل عليها لإحداث تغيير سياسي حقيقي في البلاد.
وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد وتابعته وكالة "المطلع"، انه:"تأتي العقوبات إثر انتشار تسريبات صوتية واعترافات عن عمليات متكررة لشراء بطاقات الناخبين، فضلا عن ضغوطات توجه من جهات متنفذة على المواطنين للحصول على أصواتهم".
وتداولت وكالات أنباء محلية ومواقع التواصل الاجتماعي في العراق تلك التسريبات الصوتية وعمليات الضغط والتهديد التي تمارَس على الدوائر الحكومية والمؤسسات الأهلية من قبل متنفذين لكسب أصوات الموظفين وعائلاتهم.
وكما تجري عمليات بيع وشراء للبطاقات الانتخابية، من قبل مكاتب بعض النواب والمرشحين، ومن قبل سماسرة يعملون كوسطاء بين هؤلاء والمواطنين، إذ تجاوز سعر البطاقة الواحدة "200" دولار، يقبض صاحب البطاقة نصف المبلغ وبعد أن يدلي بصوته يقبض ما تبقى من المبلغ ويستعيد البطاقة.
وقبل أيام انتشر مقطع صوتي لقيادي في "عصائب أهل الحق" التي يترأسها قيس الخزعلي، وهو يهدد بطرد أي منتسب للجماعة من العمل ما لم يحدث بطاقته الانتخابية.
وقد أعطى مهلة 5 أيام لأجل التحديث، مطالبا بقوائم بأسماء من حدّثوا بطاقاتهم وغير المحدثين، مشترطا أيضا الحصول على نسخ من البطاقات التموينية (وهي بطاقات تدرج فيها أسماء أفراد العائلة) لمعرفة عدد ممن يحق لهم التصويت، لتتم متابعة تحديثها جميعا، في خطوة لضمان الحصول على أكثر عدد من الأصوات.
وكما تداولت وسائل التواصل الاجتماعي، تسريبا صوتيا منسوبا لمعلم في جامعة أهلية في بغداد، وهي جامعة يملكها قيادي في تحالف "الإطار التنسيقي"، يحاول خلاله شراء أصوات الطلاب وعائلاتهم لصالح القيادي البارز مقابل تسهيلات يحصل عليها الطلاب.
ونسب الصوت لمدرس في الجامعة، وهو يحث الطلاب على دعم ترشيح النائب الأول لرئيس البرلمان محسن المندلاوي، مؤكدا ضرورة الحصول على بطاقاتهم الانتخابية وبطاقات عائلاتهم أيضا.
وشدد على أنه مطالب بـ"موقف عن سير عملية تحديث البطاقات"، متعهدا للطلاب بأن:"مواقفكم لن تنسى وسنقف إلى جانبكم من ناحية دفع القسط المالي للجامعة وغيرها من الأمور التي يحتاجها الطالب، وأن مكتب المندلاوي داخل الجامعة يستقبل طلباتهم واحتياجاتهم وستتم تلبيتها لهم".
عقوبات قانونية لمنع شراء الأصوات
ومقابل ذلك، هددت مفوضية الانتخابات بعقوبات قانونية ستلاحق كل من يثبت محاولته شراء أصوات الناخبين، وقال رئيس الفريق الإعلامي في المفوضية، عماد جميل، في تصريح صحافي، إن:"الحديث عن بيع بطاقات انتخابية لمرشحين لا صحة له"، مؤكدا:"لم يثبت بالدليل حتى الآن حصول عمليات بيع أو شراء للبطاقات".
وأضاف أن، البطاقة البايومترية تعتبر وثيقة رسمية، وأن أي استخدام غير مشروع لها يعتبر جريمة ويتم محاسبة المتورط في ذلك، وفق القانون، سواء المواطن أو من استحوذ على البطاقة، وكلاهما يحالان للقضاء، ويتم استبعاد المرشح الذي تثبت عليه تهمة شراء بطاقات انتخابية، مؤكدا أن:"الانتخابات المقبلة ستشهد الاستعانة ببصمة الوجه للناخبين وليس بصمات الأصابع، لتلافي مشكلة عدم ظهور البصمات لدى البعض منهم (أي أن البطاقة لن تكون صالحة للاستخدام بالتصويت من دون حضور صاحبها)".
خطورة المال السياسي على نتائج الانتخابات
وحذّر نواب مستقلون من خطورة تأثير المال السياسي على الانتخابات المقبلة، وقال النائب المستقل أحمد الشرماني إنه:"هناك خشية كبيرة من تأثير المال السياسي على إرادة الناخبين في انتخابات مجلس النواب المقبلة، خاصة وأن هذا المال جُمع خلال السنوات الماضية عبر صفقات فساد وغيرها من أجل هذا اليوم، فبعض الأطراف والشخصيات السياسية تعتمد على هذا المال في كل عملية انتخابية من أجل استمرار نفوذها في العملية السياسية".
وشدّد في تصريح صحافي، الخميس، أنه، على الجهات الرقابية في المفوضية، وكذلك هيئة النزاهة، متابعة صرفيات الأحزاب والشخصيات السياسية خلال الفترة الانتخابية، لمعرفة مصدر هذه الأموال التي بدأت تُصرف بشكل غير معقول من أجل كسب الناخبين، محذرا من أن:"هذا المال يؤثر على نزاهة وعدالة العملية الانتخابية، ويجب منع استخدامه وفق الأطر القانونية التي نص عليها قانون الأحزاب وكذلك قانون الانتخابات".
لا ثقة في الملاحقات القانونية والعقوبات
وحمّل الناشط المدني هيثم اللهيبي مفوضية الانتخابات والجهات الرقابية، مسؤولية هذا الملف، وقال لـ"العربي الجديد"، إن:"عمليات بيع وشراء الأصوات الانتخابية تكررت في الانتخابات السابقة، وأن الجميع على علم بذلك، لكننا لم نسمع عن إدانة أو اعتقال أو استبعاد من ثبت تورطه في ذلك، مع العلم أن الكثير من حالات توزيع الهدايا والمواد العينية والأجهزة الكهربائية والوعود بالتعيينات وغيرها، موثقة لدينا مع وجود مقاطع مصورة على مواقع التواصل الاجتماعي لنواب ومرشحين وزعماء كتل سياسية تثبت تورطهم في ذلك"، مؤكدا أن، الحديث عن إجراءات عقابية غير مجد، فهو كلام لا ينفذ على أرض الواقع.
وأشار إلى أنه:"من دون شك في حال لم نر عقوبات حقيقية مطبقة، فإن شراء الأصوات مستمر وسيؤثر على نزاهة الانتخابات".
ويشار إلى أن:"عمليات بيع وشراء البطاقات الانتخابية ليست جديدة في العراق، إذ تكررت في الدورات الانتخابية السابقة، وقد حذرت في وقتها المفوضية والجهات القانونية من مغبة ذلك، كما تدخلت أطراف دينية وأصدرت فتاوى بتحريم ذلك، إلا أنها لم تستطع منع التعامل بها، كما أنه لم يعلن قضائيا عن محاسبة أي شخص بتهمة البيع أو الشراء.
كلمات مفتاحية
- العراق
- المفوضية العليا المستقلة للانتخابات
- بغداد
- الانتخابات البرلمانية بالعراق
- الفساد بالعراق
- تقارير عربية ودولية
- الحكومة العراقية
- الشارع العراقي
