تقاعد رئيس المحكمة الاتحادية... بداية نهاية أم فصل جديد من الأزمة؟
اعلن مجلس القضاء الأعلى في العراق، اليوم الأحد، عن موافقته على إحالة رئيس المحكمة الاتحادية العليا، جاسم محمد العميري، إلى التقاعد وترشيح بديل له، في خطوة أنهت أزمة قضائية استمرت لأيام داخل الجهاز القضائي العراقي، والأزمة نشأت نتيجة خلافات عميقة في تفسير الصلاحيات بين المحكمة الاتحادية ومجلس القضاء الأعلى، في ظل رفض القوى السياسية الرئيسة، بما فيها رئاسة الجمهورية ومجلس النواب، التدخل في الشأن القضائي.
وجاء في تقرير لموقع "العربي الجديد"، وتابعته "المطلع"، أن:"القرار جاء بعد استقالة ستة أعضاء من المحكمة، إلى جانب ثلاثة قضاة احتياط، مما زاد من حدة الأزمة".
وأوضح مجلس القضاء الأعلى في بيانه أن:"اللجنة المنصوص عليها في قانون المحكمة الاتحادية العليا رقم 30 لسنة 2005، اجتمعت ووافقت على إحالة القاضي جاسم محمد عبود إلى التقاعد لأسباب صحية، مع ترشيح نائب رئيس محكمة التمييز الاتحادية، القاضي منذر إبراهيم حسين، ليشغل منصب رئيس المحكمة الاتحادية خلفاً له، وقد تمت مخاطبة رئاسة الجمهورية لإصدار المرسوم الجمهوري بهذا الخصوص".
وكان جاسم العميري (61 عاماً) محط جدل واسع خلال الأيام الماضية، مع تسريبات تشير إلى اتهامات بالتفرد في اتخاذ القرارات، وتجاوز صلاحيات المحكمة الدستورية، بالإضافة إلى محاباة قوى سياسية وحزبية متنوعة.
وأفادت المصادر بأن:"العميري أخطأ في تفسيرات وقوانين وفتاوى صدرت عن المحكمة بدوافع سياسية، وهو ما دفعه إلى خيار الاستقالة أو قبول التقاعد تحت ضغط متزايد".
وبدوره، وصف السياسي العراقي مشعان الجبوري القرار بـ"الخطوة المهمة لتحرير المحكمة الاتحادية من قبضة السياسة"، مشيداً:"بترشيح القاضي منذر إبراهيم رئيساً جديداً للمحكمة"، معتبراً أن:"ذلك يعيد للمحكمة دورها كحارس للدستور وليس أداة لأغراض سياسية".
ودعا الجبوري إلى، إعادة النظر في الأحكام التي صدرت خلال فترة رئاسة العميري والتي اعتبرها مخالفة للدستور.
وعلى مدار فترة رئاسة العميري للمحكمة الاتحادية، تعرضت المؤسسة القضائية لانتقادات واسعة بسبب قرارات أثارت جدلاً كبيراً في المشهد السياسي العراقي، حيث اتهمت بالتعامل غير المهني مع قضايا حساسة، وانحيازها لأجندات سياسية، خصوصاً لصالح "الإطار التنسيقي".
و من بين القرارات المثيرة للجدل التي اتخذتها المحكمة تحت قيادته: سحب السلطة المالية من إقليم كردستان، إقالة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، إيقاف العمل بقانون العفو العام بطريقة وصفت بأنها غير قانونية، ونزع حق تشكيل الحكومة من الكتلة الفائزة في انتخابات 2010، وإعادة فرز الأصوات يدوياً في انتخابات 2018 بناءً على طلب أحزاب سياسية، فضلاً عن إلغاء قانون النفط والغاز الخاص بحكومة إقليم كردستان ومنع تمويل رواتب موظفي الإقليم، وأخيراً الطعن في اتفاقية خور عبد الله مع الكويت التي ترسم الحدود البحرية بين البلدين.
وتأسست المحكمة الاتحادية العراقية في عام 2005 ويقع مقرها في بغداد، وتتألف من رئيس وثمانية أعضاء.
وتختص المحكمة بالفصل في النزاعات الدستورية وتفسير نصوص الدستور، وتعد قراراتها نهائية وملزمة لكافة السلطات.
ورغم دستوريتها المستقلة، إلا أن التدخلات السياسية كانت حاضرة عبر ترشيح قضاة ينتمون إلى أحزاب سياسية مختلفة، وهو ما دفع العديد من السياسيين للمطالبة بتشريع قانون خاص بالمحكمة لضمان استقلالها.
وتشمل مهام المحكمة الاتحادية الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة النافذة، تفسير نصوص الدستور، الفصل في القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والقرارات والإجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية، فضلاً عن الفصل في المنازعات بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم والمحافظات والبلديات، والنظر في الاتهامات الموجهة لرئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء والوزراء، والتصديق على النتائج النهائية للانتخابات العامة لعضوية مجلس النواب.
كلمات مفتاحية
- المحكمة الاتحادية العليا
- العراق
- القصاء العراقي
- الحكومة العرافية
- جاسم محمد العميري
- تقارير عربية ودولية
- السلطة القضائية بالعراق
