الصحافة العربية: النصر يضغط مع الصدر لإصلاح النظام الانتخابي بالعراق
في وقت تقترب فيه الانتخابات التشريعية العراقية المقررة في نوفمبر المقبل، بدأت تطفو على السطح مخاوف جدية من انسحاب مرشحين وكيانات سياسية من السباق الانتخابي.
هذا القلق تزايد مع إعلان ائتلاف "النصر"، بقيادة رئيس الوزراء الأسبق حيدر العبادي، موقفًا ينتقد فيه بحدة آليات النظام الانتخابي الراهن، مطالبًا بإصلاحه ومنع "الفاسدين" من اختراق العملية الديمقراطية، بما يضمن توسيع خيارات الناخبين وتعزيز قاعدة التمثيل السياسي في مرحلة ما بعد الانتخابات.
انسحاب "النصر" وتوصيفه لبيئة انتخابية غير نزيهة
في نهاية يونيو الماضي، فاجأ "ائتلاف النصر" الأوساط السياسية بإعلانه عدم خوض الانتخابات، مفضّلًا دعم تحالف "قوى الدولة الوطنية".
ورأى الائتلاف أن الانتخابات القادمة تجري تحت هيمنة "المال السياسي"، وتفتقر إلى الرقابة القانونية الفاعلة التي تمنع التلاعب وشراء الأصوات، ما يضع شرعية العملية برمتها على المحك.
ضغوط أمنية وسياسية تهدد السباق الديمقراطي
تصاعدت مشاعر عدم الثقة بالعملية السياسية لدى أطراف عديدة خلال الأشهر الأخيرة، خصوصًا في ظل الأوضاع الإقليمية المتوترة، كالحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، والتي تركت تأثيرًا نفسيًا وميدانيًا على بغداد.
ومع تزايد التوجس من عودة هذه المواجهات، باتت بعض القوى السياسية تراجع حساباتها بشأن خوض الانتخابات.
دعوة لتوسيع القاعدة السياسية ومنع التهميش
في بيانه الأخير، شدد "النصر" على أن شرعية أي نظام سياسي ترتكز على تمثيله الحقيقي لإرادة الشعب.
وأكد أن المقاطعة الواسعة للعملية الانتخابية تُفقد النظام وظائفه ومشروعيته.
ولذلك، دعا إلى حماية العملية من التلاعب وصيانة نزاهتها، محذرًا من أن حصر التمثيل بفئات معينة يهدد تماسك الدولة.
التيار الصدري يرسّخ خيار المقاطعة
تزامن موقف "النصر" مع تأكيد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على مقاطعته الانتخابات، مجددًا طرحه لجملة من الشروط كضرورة لحل الميليشيات، وتجريد السلاح غير الرسمي، وتقوية مؤسسات الدولة الأمنية، بالإضافة إلى الاستقلال السياسي ومحاربة الفساد.
الصدر، الذي سبق وأعلن انسحابه في مارس، أشار إلى أن العراق يمر بـ"أنفاسه الأخيرة"، منتقدًا بحدة الطبقة السياسية وممارساتها.
وحدة الداخل... شرط للبقاء
في تبريره للانسحاب، أوضح ائتلاف "النصر" أن قراره لا يستهدف تعطيل الانتخابات، بل ينبع من رؤية إصلاحية وطنية تسعى إلى تحفيز إصلاح جذري وشامل، مميزًا بذلك بين الانسحاب الاحتجاجي والإقصاء القائم على المصالح الضيقة.
وشدد البيان على أن تجاوز الأزمات يتطلب وحدة داخلية سياسية ومجتمعية تضع مصلحة الدولة فوق حسابات الكتل.
تعديلات انتخابية مثيرة للجدل
تجري الانتخابات وفق القانون رقم 12 لسنة 2018، بنظام التمثيل النسبي، غير أن الأشهر الأخيرة شهدت حراكًا سياسيًا يسعى إلى تعديل بعض بنود هذا القانون.
ورغم المحاولات المتكررة، لم ينجح البرلمان حتى الآن في تحويل المقترحات إلى خطوات تنفيذية، بسبب الانقسامات العميقة بين الكتل الكبرى.
تعديل مارس 2023... بداية لنقاش أوسع
في 27 مارس 2023، صوّت البرلمان على التعديل الثالث للقانون، معتمدًا نظام الدوائر المتعددة الذي يقسم العراق إلى 83 دائرة انتخابية، بدلاً من النظام السابق الذي حدد كل محافظة كدائرة واحدة.
إلا أن هذا التعديل لم يُنهِ الجدل، بل فتح الباب أمام اقتراحات جديدة لإعادة توزيع الأصوات وتعديل آلية تمثيل القوائم والمرشحين.
الإطار التنسيقي يحسم موقفه.. ويدعم التعديلات
بحسب مصادر سياسية، فإن قوى "الإطار التنسيقي" توصّلت إلى توافق داخلي بشأن تعديلات جديدة على القانون، أبرزها منح رئيس القائمة 80% من أصوات القائمة، وتقليص حصة باقي المرشحين إلى 20%.
هذا الطرح يُعد محاولة واضحة لتعزيز مركزية القرار داخل الكيانات السياسية الكبرى.
مقترحات تدفع نحو الإنصاف وتمكين المستقلين
من بين المقترحات اللافتة، مشروع قدمه النائب رائد المالكي يقضي بتحويل كل محافظة إلى دائرة واحدة، مع استثناء المدن الكبرى. كما يدعو إلى تخصيص 30% من مقاعد كل دائرة للمرشحين الأفراد الذين يحصلون على أكثر من 1.5% من الأصوات، في محاولة لإعطاء فرصة أوسع للمستقلين، وتقليص سطوة الأحزاب التقليدية. كذلك يُقترح تعديل معادلة "سانت ليغو" من 1.7 إلى 1.5، لتعزيز التعددية.
سجال دائم حول المشاركة والمقاطعة
وفي كل استحقاق انتخابي، يتكرر السجال العراقي المزمن: المشاركة أم المقاطعة؟ التجارب السابقة، لا سيما في انتخابات 2021، شهدت انخفاضًا حادًا في نسب المشاركة، ما دفع محللين للتشكيك في مدى تمثيل البرلمان الحقيقي لإرادة الشعب، وزاد من شعور الجمهور بالعزوف السياسي والإحباط الجماعي.
