الملف السوري يعود إلى بغداد... برعاية تركية ودوافع أمنية وسياسية
تشير الزيارة المرتقبة لوزيري خارجية تركيا وسوريا، هاكان فيدان وأسعد الشيباني، إلى بغداد، إلى تصاعد التحركات الإقليمية الهادفة إلى تحقيق هدفين مترابطين: تعزيز التنسيق الأمني على الحدود السورية العراقية، ودفع مسار تطبيع العلاقات بين بغداد ودمشق بوساطة تركية.
وتتحرك تركيا باعتبارها القوة التي تمتلك النفوذ الأكبر في سوريا، وفي الوقت ذاته تحظى بعلاقات قوية مع بغداد، سواء عبر المصالح الاقتصادية أو التعاون الأمني في ملف حزب العمال الكردستاني والمياه.
ونقل مصدر سياسي كردي عن مصدر مطلع لم يسمه، الخميس، استعداد وزيري خارجية تركيا وسوريا لزيارة العراق قريبا لاستكمال المباحثات التي جرت بين الدول الثلاث في أنقرة.
وأوضح، “من المؤمل أن يزور بغداد خلال الأيام القادمة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ونظيره السوري أسعد الشيباني لاستكمال المباحثات المشار إليها، التي جرت بين البلدين.”
وأشار المصدر إلى أن الاجتماع المرتقب سيركز على عدة محاور من بينها كيفية رسم السياسة الاقتصادية وبلورتها على شكل اتفاقات بروتوكولية، إلى جانب مناقشة الملف الأمني، والسياسي والشراكة، وفق قواعد المصالح المشتركة، وقواعد حفظ الجوار، واستقرار الأمن، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء.
وكانت وكالة “يني شفق” التركية قد كشفت، الأربعاء مشاركة وفد عراقي يضم مسؤولين وممثلين عن مؤسسات مالية في مباحثات تجريها وزارة الخزانة الأميركية في أنقرة وإسطنبول، مع نظرائهم من تركيا وسوريا، لبحث رفع العقوبات المفروضة سابقاً على سوريا وتعزيز التعاون في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
ويمثل الملف الحدودي بين سوريا والعراق نقطة توتر مزمنة، لطالما شكلت تهديداً لكلا البلدين من خلال تحركات فلول داعش وعمليات التهريب ومرور المقاتلين غير النظاميين والأسلحة.
ويشعر العراق بقلق من امتداد الفوضى من شرق سوريا، وبدورها تسعى دمشق إلى فرض سيادتها الفعلية على الحدود بعد سنوات من التفكك الأمني، لذلك فإن أحد أهداف الزيارة المرتقبة هو تثبيت آلية تنسيق أمني جديدة، تكون أكثر فاعلية مما سبق، وتعتمد على تبادل المعلومات وضبط المعابر ومنع التداخلات غير المنضبطة من خارج الدولتين.
ويحتاج كل هذا إلى مظلة سياسية واضحة، وهنا يأتي دور تركيا لتلعب دوراً محورياً في تقريب العلاقات باعتبارها الراعي الأول للسلطة السورية الجديدة والضامن لتوجهها البراغماتي إقليمياً. ومن خلال اصطحاب وزير الخارجية السوري إلى بغداد، تظهر أنقرة حرصها على ربط التطبيع السياسي بالأمن المشترك، وتقديم النظام الجديد كشريك موثوق لبغداد.
ويدرك العراق أن الانفتاح على سوريا الجديدة أصبح "ضرورة ملحة"، خاصة مع التغيرات السياسية في دمشق بعد سقوط نظام الأسد. ومع ذلك، تواجه بغداد تحديات في هذا المسار، حيث تعبر بعض القوى عن تحفظات تجاه السلطات السورية الجديدة، وتعتبر النفوذ التركي عاملاً مؤثراً على التوازنات الإقليمية.
ورغم أن تطبيع العلاقات بين دمشق وبغداد كان يسير بوتيرة متسارعة خلال الأشهر الأولى من استقرار الحكم الجديد في سوريا، بدفع تركي مباشر وتجاوب عراقي رسمي، إلا أن ذلك المسار تلقى ضربة قوية عقب الأحداث التي شهدها الساحل السوري، والتي أعادت التوترات الطائفية إلى الواجهة.
