المطلع
عاجل

post-image

"الميثاق الملي" التركي مجددا... تقارب ممكن مع "قسد" أم حسابات معقدة؟


14:50 تقارير عربية ودولية
2025-08-05
155437

عاد "الميثاق الملي" التركي ليشغل الساحة مجددًا، وهذه المرة من بوابة قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وسط تقارير عن احتمالية انفتاح غير متوقع على أنقرة، في خطوة قد تعيد رسم التوازنات شمال شرق سوريا، وفق ما كشفه المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وبحسب تقرير حديث للمرصد وتابعته "المطلع"، فإنّ:"قيادات في شمال شرق سوريا تدرس خيار إعادة التموضع الإقليمي، بما في ذلك الانفتاح على تركيا والانضمام إلى "الميثاق الملي"، وذلك في حال فشل المفاوضات مع حكومة دمشق وعدم تحقيق الإدارة الذاتية لأي مكاسب سياسية مُرضية".

وأشار المرصد إلى أن:"تركيا تتعمد تعطيل فرص التسوية بين قسد ودمشق، في محاولة لجرّ قسد إلى مربعها السياسي، كـ"حليف محتمل" ضمن ترتيبات قد تتقاطع مع رؤية "الميثاق الملي" الذي يعتبر الشمال السوري أرضاً تركية يجب استعادتها".

ما هو "الميثاق الملي"؟
يُعد الميثاق الملي إعلاناً محورياً في تاريخ تركيا، ويمثل الوثيقة التأسيسية للجمهورية التركية الحديثة. تم تبنيه في عام 1920 من قبل آخر برلمان عثماني، وقد حدد هذا الميثاق الشروط الدنيا للسلام والسيادة الوطنية في أعقاب هزيمة الإمبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى.

ويتألف الميثاق من ستة قرارات رئيسية عبرت مجتمعة عن رؤية الدولة التركية الجديدة. لم تكن هذه البنود مجرد مطالبات إقليمية بل إعلاناً شاملاً للسيادة وتقرير المصير هي:

- حق تقرير المصير للمناطق ذات الأغلبية العربية: يُحدد مستقبل الأراضي التي يسكنها أغلبية عربية وقت توقيع هدنة مودروس عن طريق استفتاء. من ناحية أخرى، الأراضي التي لم تكن محتلة في ذلك الوقت ويسكنها أغلبية تركية تُعتبر وطن الأمة التركية.

-استفتاء قارص وأردهان وباطوم: يمكن تحديد وضع قارص وأردهان (مقاطعات تركية حالياً) وباطوم (في جورجيا حالياً) عن طريق استفتاء.

- استفتاء تراقيا الغربية: يُحدد وضع تراقيا الغربية (في اليونان حالياً) عن طريق أصوات سكانها.

- أمن القسطنطينية والمضائق: يجب توفير أمن القسطنطينية (إسطنبول) وبحر مرمرة. ويُحدد النقل والتجارة الحرة في مضيقي البوسفور والدردنيل من قبل تركيا والدول المعنية الأخرى.

- مبدأ المعاملة بالمثل لحقوق الأقليات: تُمنح حقوق الأقليات بشرط حماية حقوق الأقليات المسلمة في الدول المجاورة.

- الاستقلال الكامل للتنمية: لكي تتطور البلاد في كل مجال، يجب أن تكون مستقلة وحرة؛ يجب إزالة جميع القيود على التنمية السياسية والقضائية والمالية.

مناطق خارج تركيا شملتها حدود الميثاق الملي
وبينما كانت الحدود الدقيقة عرضة لبعض المرونة، كانت بعض المناطق الرئيسية مدرجة باستمرار في رؤية الميثاق الملي. شملت هذه المناطق عادةً:

- الموصل (شمال العراق): طُلب بها صراحة كمقاطعة عثمانية سابقة يجب أن تكون تركية. وقد تُركت لاحقاً تحت السيطرة البريطانية ثم أصبحت مقاطعة عراقية.

- حلب (شمال سوريا): أُدرجت ضمن الحدود المرغوبة.

- باطوم (جورجيا): كان من المقرر تحديد وضعها عن طريق استفتاء.

- هاتاي (لواء الإسكندرونة): على الرغم من اتفاق فرنسي تركي سابق في عام 1921 وضعها خارج الأراضي التركية، لم تتخل تركيا أبداً عن مطالبتها، وفي النهاية ضمتها في عام 1939.

- تراقيا الغربية (اليونان): كان من المقرر تحديد وضعها عن طريق أصوات سكانها.

- قارص وأردهان: كان من المقرر تحديد وضعهما عن طريق استفتاء.

وغالباً ما يشمل التصوير المرئي في الخرائط التاريخية التي تتحدث عن الميثاق الملي امتداد حدود تركيا المفترضة نحو البحر الأسود وحلب والموصل وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط.

"الميثاق الملي" في السياسة الخارجية التركية

شكّل ميثاق الملي إرثاً عميقاً ودائماً على السياسة الخارجية التركية، حيث عمل كوثيقة رئيسية وأساس مهم للسياسة الخارجية التركية اليوم.

ويظهر ذلك جليّاً في السياسة الخارجية التركية التي تطمح إلى رسم خارطة "العثمانية الجديدة"، والهدف منها استعادة الأراضي العثمانية السابقة، وتُعتبر هذه السياسة تهديداً أساسياً للاستقرار والديمقراطية في غرب آسيا.

وما يؤكد استمرار هذا الطموح لدى الساسة الأتراك هو تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في عام 2017، التي قال فيها إنّ:"بلاده فشلت في تطبيق الميثاق الملي في سوريا والعراق"، داعياً إلى:"تبني هذا النهج مجدداً والعمل على تحقيق أهدافه".

واستدعى أردوغان صراحة وبشكل متكرر الميثاق الملي في الخطاب السياسي المعاصر، رابطاً إياه بمصالح تركيا الحالية وتورطها في مناطق تتجاوز حدودها الحالية، حيث يستخدم هذا الميثاق لتبرير وجود تركيا وعملياتها العسكرية في سوريا والعراق وليبيا والبلقان والقوقاز.

ويُعد موقف أردوغان من الموصل في أكتوبر 2016 مثالاً ملموساً على هذا التفسير. وعلى الرغم من جهود التحالف بقيادة الولايات المتحدة لتحرير الموصل من تنظيم "داعش"، أصر أردوغان على مشاركة تركيا، مستشهداً بالميثاق الملي. قائلاً:"في الموصل يكمن تاريخ لنا. إذا رغب السادة، فليقرأوا الميثاق الملي (القسم الوطني) ويفهموا ما يعنيه هذا المكان لنا".

ومن جانبه، شدد دولت بهتشلي (زعيم حزب الحركة القومية في تركيا)، على تأصل هذا الهدف في السياسة الخارجية التركية عندما قال قبل سنوات إن:"حلب تركية وإسلامية بالكامل وأن الجغرافيا ستعود إلى أصولها"، ما يعني الرغبة في عودة المناطق العثمانية التاريخية الهامة إلى النفوذ التركي.

ويُشير هذا التفسير المعاصر من قبل أردوغان وحلفائه إلى سياسة خارجية حازمة تتحدى الوضع الراهن لما بعد الحرب العالمية الأولى، وتدعو إلى دور أكثر نشاطاً لتركيا في غرب آسيا، وغالباً ما تنطوي على تدخل عسكري وإعادة تعريف للحدود بناءً على مطالبات تاريخية. ما يساهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي.

وكما أنّ استدعاء الميثاق الملي من قبل شخصيات سياسية معاصرة مثل أردوغان وبهتشلي لا يتعلق فقط بالمطالبات الإقليمية الخارجية، بل يخدم أيضاً وظائف سياسية داخلية مهمة، لا سيما في تعبئة المشاعر القومية للشعب التركي. ما يضفي الشرعية على الإجراءات الحازمة في السياسة الخارجية (مثل التدخلات العسكرية في سوريا والعراق) أمام الجمهور المحلي.

هل تصبح قسد حليفةً للأتراك عبر الميثاق؟

يُعد الميثاق الملي، خاصة في تفسيره المعاصر، وثيقة قومية عرقية تركية وتوسعية إقليمية. تحدد بمبدأ أمة تركية واحدة وغير قابلة للتجزئة، وقد استُخدمت تاريخياً لإنكار الهوية الكردية. في المقابل، فإن قوات سوريا الديمقراطية هي قوة بقيادة كردية تسعى إلى سوريا علمانية وديمقراطية وفيدرالية، وهو ما ينطوي ضمناً على درجة من تقرير المصير أو الحكم الذاتي الكردي داخل سوريا.

وبحسب مصدر كردي لـجريدة الأخبار اللبنانية، فإنّ:"تركيا تعتبر التطلعات الكردية لكيان منفصل أو مستقل تهديداً مباشراً لوحدة أراضيها وأمنها القومي، لذا فإن التوافق الأيديولوجي الكامل مع الميثاق الملي التركي (الذي يطالب بأجزاء من شمال سوريا كوطن تركي) هو أمر متناقض جوهرياً وسيمثل تخلياً كاملاً عن أهداف قسد الأساسية والتطلعات الكردية".

وأضاف المصدر أنّ:"الميثاق الملي يرتبط بـ"أيديولوجية قومية عرقية وأحادية ثقافية"، ما يتعارض بطبيعته مع أي شكل من أشكال تقرير المصير أو الحكم الذاتي الكردي، الذي تسعى إليه قسد.

وهذا يجعل أي تقارب حقيقي حول المبادئ الأساسية للميثاق الملي غير مرجح على الإطلاق.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

أردوغان: ندعم جهود الحكومة العراقية لتعزيز سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار

أردوغان: ندعم جهود الحكومة العراقية لتعزيز سلطة الدولة وتعزيز الاستقرار

2026-09-22 20:11 558
مع إغلاق البورصات.. أسعار الدولار تتراجع في بغداد و أربيل

مع إغلاق البورصات.. أسعار الدولار تتراجع في بغداد و أربيل

2026-09-22 18:23 2057
اختتام الجولة الثالثة من الدوري العراقي الممتاز بانتصارين وثلاثة تعادلات

اختتام الجولة الثالثة من الدوري العراقي الممتاز بانتصارين وثلاثة تعادلات

2026-09-22 18:18 2073
الأمم المتحدة تدعو لخفض التصعيد بالشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة البحرية

الأمم المتحدة تدعو لخفض التصعيد بالشرق الأوسط وضمان حرية الملاحة البحرية

2026-09-22 18:17 1909
ترامب: سنتوصل إلى صفقة مع إيران بعد الانتخابات النصفية في أمريكا

ترامب: سنتوصل إلى صفقة مع إيران بعد الانتخابات النصفية في أمريكا

2026-09-22 18:13 1838
دبلوماسية الحبل المشدود: أين تقف بغداد من عواصف الإقليم؟

دبلوماسية الحبل المشدود: أين تقف بغداد من عواصف الإقليم؟

2026-09-22 18:09 5821
رويترز: الحوثيون يسعون لعزل المندب وترامب يتجنب تقديم دعم عسكري

رويترز: الحوثيون يسعون لعزل المندب وترامب يتجنب تقديم دعم عسكري

2026-09-21 22:41 6246
الحكم بحبس جمال الكربولي سنة مع وقف التنفيذ وتغريمه 4.5 ملايين دولار

الحكم بحبس جمال الكربولي سنة مع وقف التنفيذ وتغريمه 4.5 ملايين دولار

2026-09-21 21:38 15332
رئيس الوزراء يبارك توحيد قوات البيشمركة: خطوة لترسيخ الأمن الوطني

رئيس الوزراء يبارك توحيد قوات البيشمركة: خطوة لترسيخ الأمن الوطني

2026-09-21 17:46 17137
البرلمان يتحرك لمواجهة أزمة الوقود ويوصي بمراجعة أسعار المشتقات النفطية

البرلمان يتحرك لمواجهة أزمة الوقود ويوصي بمراجعة أسعار المشتقات النفطية

2026-09-21 17:44 7066
بكوادر وأجهزة متطورة.. العراق يستعد لإطلاق منصة للتبليغ عن النعرات الطائفية

بكوادر وأجهزة متطورة.. العراق يستعد لإطلاق منصة للتبليغ عن النعرات الطائفية

2026-09-21 16:23 7570
استرداد51 مليار دينار في قضية فساد مالي وإداري

استرداد51 مليار دينار في قضية فساد مالي وإداري

2026-09-21 16:18 12522
الإعلان الرسمي لتوحيد البيشمركة تحت مظلة الوزارة ومنظومة الدفاع العراقية

الإعلان الرسمي لتوحيد البيشمركة تحت مظلة الوزارة ومنظومة الدفاع العراقية

2026-09-21 13:54 7028
بالوثيقة.. منح امتحان تعويضي للمتغيبين عن الدور الثاني من الصفوف غير المنتهية

بالوثيقة.. منح امتحان تعويضي للمتغيبين عن الدور الثاني من الصفوف غير المنتهية

2026-09-21 13:50 12578
​السيستاني ينعى المرجع الزنجاني: رحيله مصاب أليم

​السيستاني ينعى المرجع الزنجاني: رحيله مصاب أليم

2026-09-21 11:39 12844
أسعار صرف الدولار تعاود الانخفاض في أسواق بغداد وأربيل

أسعار صرف الدولار تعاود الانخفاض في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-21 11:36 7033
النزاهة تُحبط تزوير 120 معاملة عقارية وتُلقي القبض على 8 موظفين بميسان

النزاهة تُحبط تزوير 120 معاملة عقارية وتُلقي القبض على 8 موظفين بميسان

2026-09-21 10:39 13847
الأنواء: غبار وانخفاض في درجات الحرارة نهاية الأسبوع

الأنواء: غبار وانخفاض في درجات الحرارة نهاية الأسبوع

2026-09-21 09:56 10663