المطلع
عاجل

post-image

العراق... عودة ملف حزب البعث تشتعل قبيل الانتخابات البرلمانية المرتقبة


21:06 تقارير عربية ودولية
2025-08-09
184577

عاد نوري المالكي، رئيس حزب الدعوة الإسلامية ورئيس ائتلاف دولة القانون في العراق، إلى إثارة جدل واسع من خلال تصريحاته التي أعادت ملف حزب البعث المنحل والمحظور إلى الواجهة، بعد تحذيره من محاولات بعض أعضائه السابقين للعودة إلى الساحة السياسية عبر الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني.

وجاء في تقرير لموقع العربي الجديد و تابعته "المطلع"، أنه:"وفيما لا وجود واقعياً لحزب البعث في الوضع السياسي العراقي، إلا أن المالكي ومن يمثلونه في خط الإسلام السياسي الشيعي في العراق، عادة ما يفتحون ملفات في إطار التنافس الانتخابي، ومحاولات النيل من الخصوم عبر اتهامهم بالانتماء إلى حزب البعث".

وحذّر المالكي، أخيراً، من محاولات إعادة حزب البعث أو التساهل مع رموزه، مؤكداً أن ذلك "يشكل تهديداً مباشراً لمسار الدولة الديمقراطية واستخفافاً بتضحيات العراقيين الذين قاوموا الاستبداد".

وذكر في بيان، أن:"الدستور العراقي نص في المادة السابعة على حظر حزب البعث، ومنع رموزه من العودة إلى الحياة السياسية تحت أي مسمى أو عنوان، وأن الانتماء إلى هذا الحزب جريمة لا تسقط بالتقادم".

وأوضح أن، الهيئة الوطنية للمساءلة والعدالة أنشئت انطلاقاً من هذا المبدأ الدستوري، لتكون الجهة المختصة بكشف البعثيين، وجمع الأدلة التي تثبت انتماءهم، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، بما في ذلك منعهم من الترشح أو المشاركة في العملية السياسية.

وأضاف أن:"الهيئة ليست جهة قضائية تُصدر أحكاماً، بل جهة تنفيذية تعمل على تطبيق القانون وفقاً للدستور، وقراراتها ملزمة ولا يجوز التدخل فيها من أي جهة سياسية أو حكومية أو تشريعية"، مؤكداً أن:"أي محاولة للتساهل مع هذه الإجراءات أو التغاضي عنها، تعني فتح الباب أمام اختراق مؤسسات الدولة، وعودة الفكر البعثي عبر قنوات التشريع أو الأمن أو الاقتصاد".

وحديث المالكي ليس جديداً، كذلك فإن توقيته لم يصدم المراقبين، فقد ساهم المالكي طوال العقدين الماضيين بإزاحة كثيرين من خصومه السياسيين ومنافسيه بالطريقة نفسها، وهي التعويل على هيئة "المساءلة والعدالة" التي تطالب قوى سياسية عدة بإنهاء أعمالها بعد انتفاء الحاجة إليها، إلا أن المالكي وفريقه من السياسيين يسعون للإبقاء عليها، بل وتمكينها كما جاء في بيانه، وهي مرحلة ضمن مراحل قد يشهدها الوضع الانتخابي في العراق، خلال الأسابيع المقبلة، وهي مراحل استعداد المرشحين للتواصل مع جماهيرهم، وإعلان برامجهم الانتخابية، والسعي لنيل الأصوات من الناخبين.

وتواصل "العربي الجديد" مع مصادر سياسية من تحالف "الإطار التنسيقي" (المظلة الجامعة للأحزاب الشيعية وممثلي الفصائل المسلحة)، التي قالت إن:"المالكي يريد معاقبة بعض الأحزاب التي يشعر بالخطر منها، ومن النتائج التي قد تحققها، ومنها تحالف الإعمار والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، ولا سيما أنه تمكن من جمع مرشحين يمثلون واجهات حزبية مهمة، بالإضافة إلى شخصيات لها ثقلها في الوضع السياسي، فضلاً عن بعض الشخصيات العشائرية المهمة"، مبينة أن:"أسماءً كانت قد انشقت عن حزب المالكي، وتوجهت إلى تحالف السوداني، قد تكون على قائمة المعاقبين بجريمة الانتماء إلى حزب البعث، من ضمنها النائبة في البرلمان العراقي عالية نصيف".

وأكملت المصادر التي طلبت عدم التطرق إلى أسمائها وعناوينها الحزبية، أن:"التوجه الجديد نحو تفعيل وتمكين دور هيئة المساءلة والعدالة، لن يشمل الأحزاب الشيعية، بل توجد أهداف سنية ضمن كيانات مهمة، مثل تحالف السيادة الذي يقوده خميس الخنجر، وحزب تقدم بزعامة محمد الحلبوسي، وبالتالي فإن المالكي يبحث عن غربلة جديدة للمرشحين، وإزاحة الذين ينافسون مرشحيه في بعض المناطق"، معتبرة أن، هذا الحديث ليس جديداً، لكن من غير المتوقع أن يؤدي إلى تغيرات كبيرة أو مكثفة على واقع الانتخابات.

ويذكر أن السوداني سبق أن طلب رسمياً إلى هيئة المساءلة والعدالة نقل ملفاتها إلى القضاء، في خطوة أولى لتنفيذ الاتفاق بحل الهيئة، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل رئيس الهيئة، ودعمته قوى من الإطار التنسيقي.

وجاءت هذه الخطوة ضمن الاتفاقات والتفاهمات بين القوى الحاكمة في البلاد، ضمن ما يُعرف بائتلاف "إدارة الدولة"، وكان شرطاً من شروط تشكيل حكومة السوداني، أن تُحل هيئة المساءلة والعدالة وتحويلها إلى ملف قضائي.

وكانت شخصيات سياسية، منها رئيس كتلة "تحالف السيادة" في البرلمان العراقي، النائب سالم العيساوي، قد دعمت حل الهيئة، التي تمارس من خلالها أهدافاً سياسية وإقصاءً غير اعتيادي للسياسيين الذين لا ينسجمون مع بعض المشاريع السياسية الشيعية.

وقال العيساوي في تصريح صحافي سابق، إن:"ملف المساءلة والعدالة يجب أن يوضع له حدّ، وأن يُحسم بعد 20 عاماً مرت عليه، وإنها بعد كل هذه السنين استوفت أعمالها، ويجب أن تنتهي وتسلَّم للسلطات القضائية وللمؤسسات، وأنه لا يمكن أن تستمر الهيئة بالعمل كل هذه الفترة وفي ظل عملية سياسية قائمة، وقد أصبح الملف عائقاً ومشكلة لا بد أن توضع لها الحلول".

ولكنّ عضو تحالف "الإطار التنسيقي"، النائب في البرلمان العراقي، أحمد الموسوي، أشار إلى أن:"قرار حل هيئة المساءلة والعدالة لم يُتفق عليه سياسياً، وحتى مع النقاشات التي جرت بشأن مصير الهيئة، فإن حلها بقي بلا اتفاق"، مبيناً لـ"العربي الجديد" أن الهيئة حكومية وليست خاضعة لجهة معينة، وهي تعمل على الفحص لمنع أي تجاوز للقانون من قبل البعثيين ومحاولاتهم للدخول إلى العمل السياسي، وطالما أن المؤشرات تفيد بوجود هذه المحاولات، فإن عمل الهيئة لا بد أن يستمر.

ومن جانبه، وجد الباحث في الشأن السياسي العراقي، عبد الله الركابي، أن:"المالكي يعرف ما يقوله وما يصدره من بيانات، وهي عادة تستبق حملة سياسية حقيقية يؤسس لها، بالتالي فإن حديثه عن محاولات لعودة البعث يعني أن لديه النية الحقيقية لاجتثاث شخصيات في مواقع ومناصب في هذه الحكومة، وآخرين يريدون الترشيح أو المشاركة في الانتخابات، وقد لا يكون المالكي يهدف إلى تحقيق هذا الهدف لأسباب عامة، بل ربما بدافع انتقامي شخصي"، مؤكداً لـ"العربي الجديد"، أن:"الأسابيع المقبلة قد تشهد فعلاً حملة لإبعاد وإقصاء شخصيات سياسية من مناصبها، وأخرى من المرشحين في الأحزاب".

وأُقرّ قانون اجتثاث حزب البعث عقب الغزو الأميركي للعراق، عام 2005، ونص عليه الدستور العراقي، واستناداً إلى القانون أُقيل عشرات آلاف العراقيين من وظائفهم، وصودرت أملاك آلاف آخرين، وأُحيل قسم على القضاء، إلا أن كتلاً سياسية مختلفة تواصل المطالبة بتفعيلات جديدة فيه وضمانة فعاليته، بهدف ما تسمّيه منع وصول البعثيين إلى المناصب. وتواجه هيئة "اجتثاث البعث"، التي تحوّل اسمها إلى هيئة المساءلة والعدالة، اتهامات واسعة بالانتقائية في إصدار أحكام الإقصاء، أو الإقالة من المؤسسات والدوائر الرسمية، استجابة لضغوط من قبل قوى مؤثرة على المستوى السياسي.

وحاول رئيس الوزراء العراقي السابق، مصطفى الكاظمي، التخلّص من تركة الهيئة، وما تسببت به من أزمات نتيجة إقصائها مكوناً معيناً، لذا عمل على مراجعة تشكيلتها والارتباطات الحزبية للمسؤولين فيها، بالتنسيق مع رئاسة البرلمان المنحل، وحاول تعيين شخصيات مستقلة في الهيئة لتحقيق التوازن، إلا أن جهوده فشلت.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

اتفاق عراقي - تركي حول أمن سنجار وإدارة معسكر زليكان

اتفاق عراقي - تركي حول أمن سنجار وإدارة معسكر زليكان

2026-09-23 22:23 610
رسائل قطرية بين طهران وواشنطن.. وإيران تضع شروطها لعودة التفاوض

رسائل قطرية بين طهران وواشنطن.. وإيران تضع شروطها لعودة التفاوض

2026-09-23 21:34 1735
أرنولد ينتقد أرضية الملعب ويتعهد بتحسين أداء العراق أمام الكويت والسعودية

أرنولد ينتقد أرضية الملعب ويتعهد بتحسين أداء العراق أمام الكويت والسعودية

2026-09-23 20:59 1650
أيمن حسين: التعادل مع عُمان مقنع وسنضرب بقوة أمام المنتخب الكويتي

أيمن حسين: التعادل مع عُمان مقنع وسنضرب بقوة أمام المنتخب الكويتي

2026-09-23 20:55 1965
نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

2026-09-23 16:10 10020
"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

2026-09-23 15:22 10005
مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

2026-09-23 15:08 6039
السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

2026-09-23 14:10 6613
السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

2026-09-23 13:46 6398
دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

2026-09-23 13:07 4365
صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

2026-09-23 12:30 4038
الدولار ينخفض قليلاً في أسواق بغداد وأربيل

الدولار ينخفض قليلاً في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-23 11:22 4467
المالية تباشر بتمويل رواتب الموظفين لشهر أيلول

المالية تباشر بتمويل رواتب الموظفين لشهر أيلول

2026-09-23 11:20 7254
الأنواء: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

الأنواء: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

2026-09-23 09:18 8087
الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

2026-09-23 00:37 7356
الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

2026-09-23 00:33 6685
الزيدي يستعرض بنيويورك مسار الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة

الزيدي يستعرض بنيويورك مسار الإصلاحات الاقتصادية وتوفير بيئة استثمارية جاذبة

2026-09-22 22:31 6868
السعودية تنفي التسبب بارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي وتؤكد: الأسباب أمنية

السعودية تنفي التسبب بارتفاع تكاليف نقل النفط العراقي وتؤكد: الأسباب أمنية

2026-09-22 21:04 7651