المطلع
عاجل

post-image

دمشق والأكراد على مفترق طرق: ثقة غائبة وحل مأمول


20:39 تقارير عربية ودولية
2025-08-24
49797

تغرق سوريا في أزمة سياسية متشابكة، تعكس الانقسام الحاد بين سلطة دمشق المركزية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) ذات الغالبية الكردية، في مشهد يعيد رسم ملامح الصراع على مستقبل الدولة السورية ووحدة أراضيها.

وجاء في تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، أنه:"باتت هذه الأزمة، التي تمثل امتدادا لصراعات طويلة الأمد، تشكل عقبة حقيقية أمام أي مشروع لإعادة بناء الدولة السورية أو تحقيق تسوية شاملة".

وبعد سنوات من النزاع، جاءت مرحلة ما بعد بشار الأسد محمّلة بآمال التغيير، إلا أن واقع ما بعد الحرب أظهر أن الصراعات على السلطة والتباينات الإثنية والطائفية لا تزال فاعلة بقوة.

ورفع الرئيس أحمد الشرع، الذي تسلم الحكم في ديسمبر الماضي، شعارات الوحدة الوطنية وإعادة بسط سيادة الدولة على كامل الأراضي السورية، لكنه سرعان ما اتبع نهجًا مركزياً، معززًا قبضته على مفاصل الدولة، ومهمشًا مطالب المكونات الأساسية، وفي مقدمتها الأكراد.

وعلى الرغم من التوصل إلى اتفاق أولي في مارس 2025 برعاية أميركية، تضمّن تبادلًا للأسرى وسحبًا جزئيًا للقوات، فإن بنود الاتفاق المتعلقة بالحقوق الثقافية والسياسية للأكراد لم تجد طريقها إلى التنفيذ، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر من جديد.

وأضاف التقرير أنه:"في ظل هذا السياق، وصلت العلاقات بين الطرفين إلى طريق مسدود، تجلى في إلغاء مؤتمر باريس في أغسطس، الذي كان يُفترض أن يعيد إطلاق الحوار. لكن التدخلات الإقليمية، لاسيما التركية منها، أجهضت تلك الجهود، حيث تمارس أنقرة ضغوطًا كبيرة على دمشق لعدم تقديم أي تنازلات قد تعزز من وضع الأكراد".

وبالنسبة لتركيا، تُعد وحدات حماية الشعب الكردية امتدادًا لحزب العمال الكردستاني، وهو ما يجعل من أي مكسب سياسي أو عسكري لقسد تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي.

وفي المقابل، تتمسك دمشق بموقفها الرافض لبقاء أي قوة مسلحة خارج سلطة الجيش الرسمي، وتشترط دمج عناصر قسد كأفراد في الجيش لا ككتلة عسكرية قائمة بذاتها، فيما ترى قوات سوريا الديمقراطية أن:"الحفاظ على هيكليتها المستقلة يمثل ضمانة حقيقية لحماية المناطق الكردية وسكانها، في ظل انعدام الثقة بالسلطات المركزية، والخوف من تكرار انتهاكات ماضية، لاسيما بحق الأقليات".

واسترسل التقرير:"تُضاف إلى هذا المشهد الحساس حالة الهشاشة الأمنية التي تعيشها مناطق شمال وشرق سوريا، والتي تتقاطع فيها مصالح فاعلين محليين وإقليميين، على رأسهم تركيا، التي تهدد بالتدخل العسكري في حال شعرت بأن هناك خطوات تقود إلى استقلال فعلي للأكراد".

وأما دمشق، فهي تحاذر من تقديم أي نموذج للحكم الذاتي، خشية انتقال المطالب إلى مكونات أخرى مثل الدروز أو العلويين، ما قد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج مشروع التقسيم من بوابة "الفدرلة".

لكن ورغم هذا الانسداد، لا تزال هناك فرصة واقعية للحل إذا ما توفرت إرادة سياسية لدى الطرفين، ووساطة دولية تبتعد عن الانحياز وتتبنى مقاربة شاملة.

وقد يشكل الاعتراف بحقوق الأكراد ضمن إطار الدولة السورية الموحدة، وتقديم ضمانات أمنية ومؤسسية، حجر الأساس لأي حل مستدام. كما أن ضبط التدخلات الخارجية، خصوصًا من قبل أنقرة، سيكون ضروريًا لتوفير مساحة تفاوض حقيقية بعيدة عن التهديد والابتزاز السياسي.

وتتجاوز الأزمة بين دمشق وقسد الخلاف على توزيع الصلاحيات أو السيطرة على الأرض، فهي في جوهرها تعبير عن غياب الثقة وغياب التفاهم التاريخي بين المركز والأطراف.

ما حدود هذا التوافق

ويعكس تاريخ العلاقة بين دمشق والأكراد ليس فقط سلسلة من التوترات، بل فشلًا طويل الأمد في بناء دولة جامعة تعترف بالتنوع وتحمي الحقوق دون أن تخشى من تهديد الهوية أو السيادة. فالأزمة الراهنة ليست سوى امتداد لهذا الفشل، وفرصة جديد وربما أخيرة لاستدراك ما فات.

ولن يكون بناء مستقبل مشترك ممكنًا دون إعادة الاعتبار للتاريخ، وتصحيح المظالم المتراكمة، والاعتراف بأن الأكراد ليسوا مجرد "مشكلة أمنية"، بل شريك أساسي في سوريا المستقبل.

وبغياب حل عادل وشامل، فإن سوريا تبقى مهددة بالعودة إلى دائرة العنف والصراع المفتوح.

وأما النجاح في احتواء الأزمة، وبناء أسس جديدة للشراكة الوطنية، فسيكون بداية ضرورية لمسار طويل من التعافي وإعادة الإعمار، واستعادة دولة لم تعرف الاستقرار منذ أكثر من عقد.

ومع اندلاع الثورة السورية عام 2011، تبنى الأكراد في البداية موقفًا حذرًا؛ لم ينخرطوا بقوة في الانتفاضة الشعبية، لكنهم استفادوا من انسحاب النظام الجزئي من المناطق الكردية في 2012، ليملأوا الفراغ السياسي والأمني من خلال "وحدات حماية الشعب" التي أصبحت لاحقًا نواة قوات سوريا الديمقراطية.

وبدعم أميركي مباشر في إطار الحرب على داعش، سيطرت قسد على نحو ثلث الأراضي السورية في الشمال والشرق، بما في ذلك مدن رئيسية كالرقة والحسكة ومنبج، ومناطق غنية بالنفط والموارد الطبيعية.

وخلال هذه الفترة، طوّر الأكراد نظامًا للإدارة الذاتية يُركّز على اللامركزية، والمساواة بين الجنسين، والتمثيل الإثني المتعدد، في نموذج مخالف كليًا للنظام السياسي في دمشق.

وزاد هذا التوسع العسكري والإداري من قلق النظام السوري، الذي لم يتقبل وجود كيان سياسي وعسكري موازٍ داخل حدوده، وإن كان قد تجنب الدخول في صراع مفتوح مع قسد، مفضلًا تكتيك الانتظار وإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة، دون تقديم أي تنازلات جدية.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

الحكومة: لقاء الزيدي بترامب وضع ملامح واضحة بالعلاقة بين بغداد وواشنطن

الحكومة: لقاء الزيدي بترامب وضع ملامح واضحة بالعلاقة بين بغداد وواشنطن

2026-09-24 00:14 4542
مباحثات عراقية إيرانية بنيويورك حول الحدود والملاحة وخفض التصعيد بالمنطقة

مباحثات عراقية إيرانية بنيويورك حول الحدود والملاحة وخفض التصعيد بالمنطقة

2026-09-23 23:00 4108
اتفاق عراقي - تركي حول أمن سنجار وإدارة معسكر زليكان

اتفاق عراقي - تركي حول أمن سنجار وإدارة معسكر زليكان

2026-09-23 22:23 4209
رسائل قطرية بين طهران وواشنطن.. وإيران تضع شروطها لعودة التفاوض

رسائل قطرية بين طهران وواشنطن.. وإيران تضع شروطها لعودة التفاوض

2026-09-23 21:34 4533
أرنولد ينتقد أرضية الملعب ويتعهد بتحسين أداء العراق أمام الكويت والسعودية

أرنولد ينتقد أرضية الملعب ويتعهد بتحسين أداء العراق أمام الكويت والسعودية

2026-09-23 20:59 4365
أيمن حسين: التعادل مع عُمان مقنع وسنضرب بقوة أمام المنتخب الكويتي

أيمن حسين: التعادل مع عُمان مقنع وسنضرب بقوة أمام المنتخب الكويتي

2026-09-23 20:55 4898
نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

2026-09-23 16:10 16829
"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

2026-09-23 15:22 16265
مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

2026-09-23 15:08 8715
السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

2026-09-23 14:10 9046
السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

2026-09-23 13:46 8756
دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

2026-09-23 13:07 5027
صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

2026-09-23 12:30 5023
الدولار ينخفض قليلاً في أسواق بغداد وأربيل

الدولار ينخفض قليلاً في أسواق بغداد وأربيل

2026-09-23 11:22 5428
المالية تباشر بتمويل رواتب الموظفين لشهر أيلول

المالية تباشر بتمويل رواتب الموظفين لشهر أيلول

2026-09-23 11:20 10064
الأنواء: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

الأنواء: ارتفاع جديد في درجات الحرارة

2026-09-23 09:18 10674
الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

الناطق باسم الحكومة يعلن لقاءً مرتقباً بين الزيدي وترامب بجدول اقتصادي

2026-09-23 00:37 8211
الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

الزيدي والشرع يتباحثان حول العلاقات الثنائية والتهدئة بالمنطقة

2026-09-23 00:33 8166