المطلع
عاجل

post-image

الفقر المائي والتجارة المزدهرة: مفارقة العلاقات العراقية_التركية + فيديو


01:56 تقارير عربية ودولية
2025-09-02
41545

أكّدرئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، الأحد، إن حجم التبادل التجاري مع تركيا تجاوز 20 مليار دولار، وجاء ذلك خلال استقبال السوداني، في العاصمة بغداد، رؤساء وممثلي 17 شركة تركية، وفق بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي.

وأوضح البيان أنه جرى خلال اللقاء مناقشة سبل تطوير التفاهم والتعاون في قطاع المياه، ضمن الاتفاق الإطاري للتعاون في ملف المياه الذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر/ أيلول 2024، بعدما وقعه رئيس الوزراء العراقي والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وأكد السوداني، حرص الحكومة على "التواصل المستمر مع الشركات التركية، في ضوء العلاقة المتميزة بين البلدين، والتي شهدت تطورا متناميا خلال السنتين الماضيتين".

وشدد على أن "بوابة الاقتصاد والاستثمار والأعمال هي إحدى أهم الركائز للشراكة وتطوير العلاقة وتوثيق الترابط التجاري والاقتصادي" بين البلدين.

وأكد السوداني، حرص الحكومة على "دعم القوانين والقرارات التي توفر أفضل بيئة جاذبة للاستثمار في ظل الاستقرار الملحوظ" في العراق.

وقال إن حكومته "تسعى لتعزيز وجود الشركات التركية لتنفيذ مشاريعها، بما تمتلكه من حضور كبير في العراق، مع تجاوز حجم التبادل

وجاء ذلك بالتزامن مع قيام تركيا بقطع المياه عن العراق.

وبحسب تقرير لصحيفة العرب وتابعته "المطلع"، قد انتهت فترة السماح الاستثنائي التي حددتها تركيا لإطلاق كميات إضافية من المياه المتجهة صوب الأراضي العراقية، دون أن يكون قد سُجّل خلال تلك الفترة التي تم تحديدها بشهرين بدءا من يوليو الماضي أي أثر ملموس على الوضع المائي في العراق، والذي لم يزدد إلا سوءا حيث باتت تأثيرات أزمة المياه ملموسة في المشهد العام لعدد من مناطق البلاد وخصوصا في النشاط الزراعي لسكانها.

وبدأت جهات عراقية بتوجيه نقدها اللاذع للطريقة التي تعتمدها أنقرة في إدارة قضية المياه مع الجانب العراقي متحدثة عن اعتمادها أسلوب التسويف وطمأنة بغداد بوعود كاذبة تظهر عدم وجود أي استعداد لدى صانع القرار التركي لتقديم أي شيء ملموس يساعد العراقيين على تجاوز هذه الأزمة التي بدأت تتحول إلى خطر وجودي يتهددهم.

وقال مرصد العراق الأخضر المتخصص في شؤون البيئة إن يوم الأحد الحادي والثلاثين من أغسطس كان آخر يوم في مدة السماح التي حددتها تركيا للإطلاقات المائية الإضافية إلى العراق.

وذكر في بيان تناقلته وسائل إعلام محلية عراقية أن تركيا كانت قد أعلنت عن إطلاق 400 متر مكعب في الثانية خلال شهري يوليو وأغسطس الماضيين، مستدركا بأن المحصلة العملية لما وعدت به أنقرة أظهرت تعرض العراق لخديعة كبيرة حين لم يحصل سوى على إطلاقات بـ120 مترا مكعبا في الثانية.

وتنشر المطلع ميديا فيديو يتحدث عن التفاصيل:

للمشاهدة اضغط هنا

ولفت المرصد في بيانه إلى أنّ السلطات العراقية اضطرت إلى إطلاق ضعف تلك الكمية من المياه من سدود العراق ونواظمه ما أدى إلى إفراغها، محذّرا من أن البلد سيعاني خلال المرحلة المقبلة من شح حاد في الموارد المائية، لحين التوصل إلى حل مع تركيا عبر التفاوض على تمديد مدة الإطلاقات المائية.

ويعاني العراق منذ عام 2020 مما وصفته الأمم المتحدة بجفاف شديد جدا، نتيجة للسياسات المائية لدول الجوار وخصوصا ايران وتركيا"، مشددة على أن "الأزمة طالت أيضا الثروة الحيوانية، وتهدد المجتمعات البشرية خاصة تلك التي تعتمد على الزراعة".

ويُجمل ملف المياه المفارقة التي تطبع العلاقات المتنامية بين العراق وتركيا والتي تحرص الأخيرة على تطويرها بسرعة خصوصا في الجانبين الاقتصادي والأمني نظرا لما تجنيه أنقرة من فوائد، لكن دون أن تظهر استعدادا حقيقيا لمنح بغداد ما يكافئ تلك الفوائد على الأقل بمساعدتها على تحسين الوضع المائي الذي وصفه المرصد نفسه في بيانه بالسيء للغاية متوقّعا أن يتفاقم خلال الأشهر المقبلة إذا لم تتوفر حلول فعّالة من الجهات المسؤولة.

وفي مطلع يوليو الماضي أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني عن موافقة تركيا على الزيادة في منسوب مياه نهري دجلة والفرات المتجهة صوب العراق، وذلك في شكل بشرى ساقها آنذاك لسكان مناطق عراقية كانوا بصدد مواجهة العطش خلال الصائفة شديدة الحرارة التي أعقبت أشهرا طويلة من الجفاف وقلة الأمطار.

وجاء الإعلان من محافظة البصرة تحديدا، إحدى أكثر مناطق العراق تضرّرا من أزمة المياه وظاهرة الملوحة والتلوث البيئي الذي يطال مختلف الروافد والمخزونات المائية المتناقصة.

وقللت جهات مواكبة لأزمة المياه في العراق من شأن القرار التركي معتبرة أنّه مجرّد حلّ ظرفي لأزمة شديدة الخطورة ومهدّدة لمختلف مظاهر الحياة في العراق من اقتصادية واجتماعية، وحتى سياسية وأمنية في حال واصلت على نفس الوتيرة من التعقيد والتفاقم، منتقدة اعتماد الجانب العراقي على “مكرمات” من تركيا بدل السعي لانتزاع حقّ عراقي أصيل في تقاسم عادل لمياه نهري دجلة والفرات وفقا للقانون الدولي.

وبحسب تقرير الصحيفة، يتميّز مزاج تركيا إزاء العراق في الفترة الراهنة بحالة من الإيجابية مصدرها المصالح الكبيرة التي تؤمنها لأنقرة علاقاتها الجيدة مع بغداد، وعلى رأسها المصلحة الأمنية المتمثّلة في الدعم الذي باتت تركيا تحظى به من قبل العراق في المواجهة ضدّ حزب العمال الكردستاني بشكل بات يهدّد الحزب بخسارة ملاذاته داخل الأراضي العراقية ما دفعه إلى الدخول في مسار سلمي يشمل نزع سلاحه وتخليه عن العمل المسلح ضدّ القوات التركية.

وتخشى دوائر حكومية عراقية أن يؤدّي احتدام أزمة المياه، التي بدأ سكان العديد من المناطق يلحظون تأثيرها المباشر على حياتهم اليومية وأنشطتهم الاقتصادية، إلى تفجير موجة غضب شعبي جديدة على غرار موجات سابقة كانت قد اندلعت بسبب شحّ المياه وندرتها.

وتجد أنقرة مصلحة في تشجيع السوداني وحكومته على المضي في التعاون الأمني معها لاستكمال حسم ملف حزب العمال، وكذلك في التعاون الاقتصادي الذي أصبح مشروع طريق التنمية المشترك المزمع مده من أقصى جنوب العراق إلى الحدود مع تركيا وصولا إلى ضفة البحر المتوسّط، عنوانا بارزا له.

وخلال صائفة هذا العام عانت عدّة مناطق عراقية من نقص شديد ليس فقط في مياه ري المزروعات وقطعان الماشية ولكن أيضا في مياه الشرب، الأمر الذي أجبر الأهالي على الوقوف في طوابير طويلة للحصول على المياه التي توزعها عليهم السلطات.

ويعاني العراق منذ سنوات من انخفاض متواصل في كميات المياه الواردة عبر نهري دجلة والفرات اللذين يعتمد عليهما وعلى روافد أخرى أقل أهمية تنبع جميعها من تركيا وإيران في تأمين المياه بشكل أساسي.

وبدأ العراق بمواجهة معضلة شحّ المياه، مع مضاعفة البلدين المذكورين لاستغلال الثورة المائية وتعبئتها في السدود، وأكبرها سدّ أليسو الذي أقامته تركيا في المنطقة التي تحمل نفس الاسم على الحدود بين محافظتي ماردين وشرناق.

وتعرقل مشكلة شحّ المياه تحقيق طموحات العراق للاستقرار وتحسين وضعه الاقتصادي والاجتماعي، وهو ما لا يمكن أن يتمّ في ظلّ ندرة المياه الضرورية للزراعة والصناعة.

ويرى عراقيون أنّ وصول بلدهم إلى مستوى الفقر المائي ليس عائدا فقط إلى أسباب وعوامل طبيعية وجغرافية قاهرة، ولكنّه أيضا نتيجة لضعف الدولة وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة على التفاوض بالشكل الملائم على الحصص المائية مع كل من إيران وتركيا.

ووصف الخبير في علوم البيئة عبدالمطلب رفعت سرحت، الجفاف الذي حصل في السنوات الخمس المنقضية بالأسوأ في تاريخ المنطقة.

وألقى باللائمة في احتدام الأزمة على السياسات المائية لدول جوار العراق التي وصفها بالعدائية، معدّدا في تصريحات لوسائل إعلام محلية، الأنهار والروافد التي تأثرت بالمشاريع التركية والإيرانية، وهي كلّ من دجلة والفرات والزاب الأعلى والزاب الأسفل وسيروان ديالى والوند وقورتو وهواسان وغيرها.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

مصدر: اعتقال مديري بلدية الخضر السابق والأسبق في المثنى

مصدر: اعتقال مديري بلدية الخضر السابق والأسبق في المثنى

2026-08-09 19:36 128
العمل تعلن تخصيص درجات وظيفية بالداخلية والدفاع للأيتام بالدور الإيوائية

العمل تعلن تخصيص درجات وظيفية بالداخلية والدفاع للأيتام بالدور الإيوائية

2026-08-09 19:34 112
الصادقون تطالب بشكوى دولية واستدعاء سفيري أمريكا والسعودية بعد استهداف الحشد

الصادقون تطالب بشكوى دولية واستدعاء سفيري أمريكا والسعودية بعد استهداف الحشد

2026-08-09 17:28 1783
مصدر: القبض على مدير عام الشركة العامة للسيارات هاشم السوداني

مصدر: القبض على مدير عام الشركة العامة للسيارات هاشم السوداني

2026-08-09 15:56 9039
بالوثيقة.. القضاء يطلب من البرلمان رفع الحصانة عن النائب ناظم الأسدي

بالوثيقة.. القضاء يطلب من البرلمان رفع الحصانة عن النائب ناظم الأسدي

2026-08-09 15:02 11011
بتهمة الكسب غير المشروع.. صدور أمري قبض بحق أحمد الأسدي

بتهمة الكسب غير المشروع.. صدور أمري قبض بحق أحمد الأسدي

2026-08-09 14:24 5281
مرور أربيل تعلن ضوابط ورسوم تظليل زجاج السيارات الجديدة

مرور أربيل تعلن ضوابط ورسوم تظليل زجاج السيارات الجديدة

2026-08-09 14:03 4492
الحشد الشعبي ينفي الاتهامات بامتلاكه معلومات مسبقة عن الاستهداف الأخير

الحشد الشعبي ينفي الاتهامات بامتلاكه معلومات مسبقة عن الاستهداف الأخير

2026-08-09 13:58 3296
أحكام قضائية وأوامر استقدام.. حصيلة استثنائية لهيئة النزاهة عن الشهر الماضي

أحكام قضائية وأوامر استقدام.. حصيلة استثنائية لهيئة النزاهة عن الشهر الماضي

2026-08-09 13:27 4776
طهران تنفي التفاوض مع واشنطن وتؤكد: جهود الوسطاء مستمرة لتمهيد الطريق

طهران تنفي التفاوض مع واشنطن وتؤكد: جهود الوسطاء مستمرة لتمهيد الطريق

2026-08-09 12:21 3224
بالوثيقة.. التربية تحدد موعد بدء العام الدراسي 2026-2027

بالوثيقة.. التربية تحدد موعد بدء العام الدراسي 2026-2027

2026-08-09 12:16 5551
أسعار صرف الدولار مقابل الدينار في أسواق بغداد وأربيل صباح اليوم

أسعار صرف الدولار مقابل الدينار في أسواق بغداد وأربيل صباح اليوم

2026-08-09 11:48 3299
بينهم ضباط وموظفون.. الداخلية تعلن حصيلة الإجراءات القانونية بحق المخالفين

بينهم ضباط وموظفون.. الداخلية تعلن حصيلة الإجراءات القانونية بحق المخالفين

2026-08-09 10:32 3307
الأنواء: غبار وارتفاع جديد في درجات الحرارة

الأنواء: غبار وارتفاع جديد في درجات الحرارة

2026-08-09 09:27 8227
تطورات قضية تزوير أراضي الناصرية: ضبط ملفات وأجهزة إلكترونية وأوامر إلقاء قبض

تطورات قضية تزوير أراضي الناصرية: ضبط ملفات وأجهزة إلكترونية وأوامر إلقاء قبض

2026-08-09 00:13 27178
كندا.. إعلان حالة الطوارئ وإخلاء آلاف السكان بسبب حريق غابات ضخم

كندا.. إعلان حالة الطوارئ وإخلاء آلاف السكان بسبب حريق غابات ضخم

2026-08-08 23:00 6373
مصدر: إلقاء القبض على أحمد الجبوري أبو مازن بتهم فساد في بغداد

مصدر: إلقاء القبض على أحمد الجبوري أبو مازن بتهم فساد في بغداد

2026-08-08 22:05 28095
العامري يؤكد على رفع الجاهزية والتنسيق بين الحشد والقوات الأمنية

العامري يؤكد على رفع الجاهزية والتنسيق بين الحشد والقوات الأمنية

2026-08-08 22:02 9504