المطلع
عاجل

post-image

الصدر يفتح الباب لعودة محتملة للانتخابات: الإصلاح عبر المشاركة لا المقاطعة


01:17 تقارير عربية ودولية
2025-09-23
42962

في تطور لافت على صعيد الموقف السياسي للتيار الصدري، بدا أن هناك تلميحاً من قبل التيار بإمكانية مراجعة قراره السابق القاضي بمقاطعة الانتخابات التشريعية المقبلة، والتي من المقرر إجراؤها في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل. 

هذه الإشارات جاءت عبر "صالح محمد العراقي"، الشخصية الإعلامية البارزة التي يُعرف عنها قربها من زعيم التيار مقتدى الصدر.

ورغم تأكيدات سابقة وحاسمة من قبل الصدر نفسه بشأن عدم العودة إلى المشهد الانتخابي، بل وحتى إقصاء أي جهة داخل التيار تحاول المشاركة، فإن الرسائل الأخيرة التي بثها العراقي فتحت باب التأويل بشأن إمكانية العودة، ولكن ضمن شروط صارمة ترتبط بـ"إصلاح شامل وتغيير جذري".

هذه التطورات تطرح رسالة واضحة للجمهور العراقي: حتى التيارات الكبرى التي كانت قد أعلنت المقاطعة تدرك اليوم أن الإصلاح لا يتحقق بالانسحاب، وإنما بالمشاركة الواعية والفاعلة في العملية الانتخابية لإزاحة الطبقة السياسية الفاسدة عبر صناديق الاقتراع.

وفي منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تابعته وكالة المطلع، نقل "العراقي" عن الصدر موقفاً بدا أكثر تفصيلاً مما سبق، حيث أوضح أن المقاطعة ليست نهائية من حيث المبدأ، بل إن إنهاءها مرهون بتحقيق سلسلة من المطالب، على رأسها إزاحة الفاسدين بالطبقة الحاكمة الحالية. 

وقال إن: "البديل الحقيقي للمقاطعة، هو تبديل الوجوه الحالية، عسى أن تفتح أبواب الإصلاح ويغلق باب التبعية والانبطاح، ويأمن الشعب من السلاح المنفلت، ومِن قمع الأصوات ويتخلص الشعب من الماء الملوث، وارجاع حصة العراق المائية والكهرباء المفقودة، ومن الحدود المشرعة أمام الإرهاب والتهريب، وفرض الأجندات الخارجية التي أضعفت المذهب والوطن".

إن هذه العبارات – رغم حدتها – تقدم درسًا مهمًا لكل العراقيين: "المقاطعة تعني ترك الساحة للفاسدين، أما المشاركة الشعبية فهي الطريق لتحقيق الإصلاح الشامل وتغيير الوجوه والسياسات والعقليات، فالتغيير الحقيقي يبدأ من صناديق الاقتراع، لا من الانسحاب".

وأكد في منشوره أن "بديل المقاطعة: (الإصلاح الشامل) وتغيير الوجوه، بل وتغيير (الصماخات) لإنقاذ العراق بطرق سياسية وقانونية بلا تدخلات خارجية، وأنى لهم ذلك".

هذه الكلمات تدعو العراقيين إلى أن يكونوا هم صانعي التغيير بأنفسهم، لا أن ينتظروا الآخرين.

وعكست هذه العبارات، رغم حدتها،– لأول مرة منذ قرار المقاطعة – تصوراً لسيناريو "بديل"، يمكن للتيار أن يعيد فيه النظر بموقفه في حال تحقق ما وصفه بـ"الإصلاح الجذري"، بما يشمل تغيير الأشخاص والسياسات، وحتى "العقليات" التي تدير السلطة في البلاد.

وكان مقتدى الصدر قد أعلن في مارس/آذار الماضي أنه لن يشارك في الانتخابات القادمة، مرجعاً ذلك إلى استمرار الفساد وهيمنة "الفاسدين" على مفاصل الدولة، بل ذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن العراق "يعيش أنفاسه الأخيرة". 

وقبل ذلك، كان الصدر قد اتخذ قراراً حاسماً في يونيو/حزيران 2022 بالانسحاب من العملية السياسية، بما في ذلك سحب نواب كتلته الـ73 من البرلمان، مؤكداً أن لا عودة إلى المشاركة "في ظل استمرار الفساد والمحاصصة".

لكن اليوم، ومع اقتراب الانتخابات المقبلة، باتت الصورة مختلفة، فحتى القيادات التي كانت ترى أن المقاطعة هي الخيار الأفضل بدأت تتحدث عن بدائلها، في إشارة ضمنية إلى أن التغيير ممكن عبر المشاركة. 

هذا ما يجب أن يلتقطه المواطن العراقي: أن صوته هو السلاح الأقوى للتغيير، وأن مقاطعة الانتخابات لن تفيد إلا الفاسدين.

مع ذلك، يرى مراقبون أن التصريحات الأخيرة تشير إلى تحول محتمل – حتى وإن لم يكن مباشراً – في خطاب التيار، وهو ما يمكن اعتباره تمهيداً نفسياً للأنصار، أو حتى استعداداً لمراجعة الموقف في حال تغيرت موازين القوى السياسية، أو طرأت تسويات معينة على الساحة. 

ويشار إلى أن التيار الصدري كان قد حصل على أكبر عدد من المقاعد في انتخابات أكتوبر/تشرين الاول 2021، ما منحه تفويضاً شعبياً واسعاً. غير أن تلك النتيجة لم تُترجم إلى تشكيل حكومة، بسبب معارضة "الإطار التنسيقي" الشيعي، الذي لجأ إلى المحكمة الاتحادية لمنع عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، معطلاً بذلك مسار تشكيل الحكومة.

وقد أسفر هذا الانسداد السياسي حينها عن انهيار "التحالف الثلاثي" الذي جمع الصدر مع الحزب الديمقراطي الكردستاني وتحالف السيادة، في أعقاب انسحاب نواب التيار من البرلمان. 

ومنذ ذلك الحين، ظل التيار خارج المعادلة السياسية الرسمية، مع تمسك الصدر بموقفه الرافض للمشاركة.

ورغم التلميحات المحتملة بالانفتاح على خيار المشاركة، إلا أن الشروط التي حددها الصدر – وفق ما نقله العراقي – تبقى بالغة الصعوبة، لا سيما في ظل تعقيد الوضع السياسي وهيمنة تحالفات ذات نفوذ عسكري وسياسي واسع.

وفي أكثر من مناسبة، طالب الصدر بحل جميع الفصائل المسلحة، بما فيها "سرايا السلام" التابعة له، وتسليم السلاح للدولة، وهو مطلب يبدو بعيد المنال حالياً.

وتحذر قوى سياسية ومراكز بحثية من تدني نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة في حال استمرت مقاطعة التيار، الذي يمثل شريحة شعبية واسعة، خصوصاً في محافظات الجنوب والوسط. 

لكن الرسالة الأهم للجمهور اليوم أن الانتخابات المقبلة هي فرصة ذهبية لإعادة رسم المشهد السياسي، وأن صوت الناخب هو الأداة الأقوى لإحداث التغيير وإزاحة الفاسدين، فبدلاً من المقاطعة، يجب تكثيف المشاركة لتفتح أبواب الإصلاح ويُغلق باب التبعية والفساد.

وبينما تصر القيادات على رفض المشاركة في ظل الواقع القائم، فإن تكرار الإشارة إلى: "بدائل للمقاطعة" يوحي بإمكانية التغيير، إذا ما استجابت القوى السياسية الأخرى للمطالب المعلنة. 

إن المشاركة في الانتخابات المقبلة واجب وطني ومسؤولية جماعية،  فالعراق لن يتغير إلا بإرادة أبنائه وصناديق اقتراعهم، ولن يُقصى الفاسدون إلا حين يتقدم الناخبون بكثافة ليقولوا كلمتهم ويختاروا من يمثلهم حقاً.

كلمات مفتاحية

اخبار ذات صلة

تعليقات

أحدث الاخبار

البرلمان يُصوّت على توصيات تلوث "دجلة" ويُنهي قراءة ومناقشة عدد من القوانين

البرلمان يُصوّت على توصيات تلوث "دجلة" ويُنهي قراءة ومناقشة عدد من القوانين

2026-09-24 17:04 277
تقرير بريطاني يكشف عن ملامح الشراكة العراقية الأمريكية بعد الانسحاب العسكري

تقرير بريطاني يكشف عن ملامح الشراكة العراقية الأمريكية بعد الانسحاب العسكري

2026-09-24 15:09 2536
إطلاق راتب المعين المتفرغ لشهر أيلول

إطلاق راتب المعين المتفرغ لشهر أيلول

2026-09-24 14:12 4598
العراق يسترد 13 مليون دولار من أمواله المحجوزة في فرنسا

العراق يسترد 13 مليون دولار من أمواله المحجوزة في فرنسا

2026-09-24 13:56 5076
أسعار الدولار تعود إلى الهبوط في بورصات بغداد وأربيل

أسعار الدولار تعود إلى الهبوط في بورصات بغداد وأربيل

2026-09-24 13:54 2709
الحكومة: لقاء الزيدي بترامب وضع ملامح واضحة بالعلاقة بين بغداد وواشنطن

الحكومة: لقاء الزيدي بترامب وضع ملامح واضحة بالعلاقة بين بغداد وواشنطن

2026-09-24 00:14 7061
مباحثات عراقية إيرانية بنيويورك حول الحدود والملاحة وخفض التصعيد بالمنطقة

مباحثات عراقية إيرانية بنيويورك حول الحدود والملاحة وخفض التصعيد بالمنطقة

2026-09-23 23:00 6379
اتفاق عراقي - تركي حول أمن سنجار وإدارة معسكر زليكان

اتفاق عراقي - تركي حول أمن سنجار وإدارة معسكر زليكان

2026-09-23 22:23 6249
رسائل قطرية بين طهران وواشنطن.. وإيران تضع شروطها لعودة التفاوض

رسائل قطرية بين طهران وواشنطن.. وإيران تضع شروطها لعودة التفاوض

2026-09-23 21:34 6436
أرنولد ينتقد أرضية الملعب ويتعهد بتحسين أداء العراق أمام الكويت والسعودية

أرنولد ينتقد أرضية الملعب ويتعهد بتحسين أداء العراق أمام الكويت والسعودية

2026-09-23 20:59 6710
أيمن حسين: التعادل مع عُمان مقنع وسنضرب بقوة أمام المنتخب الكويتي

أيمن حسين: التعادل مع عُمان مقنع وسنضرب بقوة أمام المنتخب الكويتي

2026-09-23 20:55 6794
نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

نص التوصيات الخاصة لمجلس النواب بشأن أزمة الوقود

2026-09-23 16:10 22373
"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

"المطلع" تنشر جدول أعمال جلسة البرلمان ليوم الخميس المقبل

2026-09-23 15:22 21505
مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

مصدر مسؤول يكشف سبب توقف شركات الخدمات الأرضية عن خدمة الطائرات الإيرانية

2026-09-23 15:08 12375
السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

السجن 7 سنوات بحق النائبة أشواق سالم حسن بجريمة الكسب غير المشروع

2026-09-23 14:10 12344
السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

السجن 7 سنوات بحق عالية نصيف وإلزامها برد أكثر من 61 مليار دينار

2026-09-23 13:46 11872
دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

دولة القانون: سيعلن في 30 أيلول عن سقف زمني وبرنامج بشأن حصر السلاح

2026-09-23 13:07 6266
صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

صعود جديد لأسعار الذهب المحلي والأجنبي في الأسواق العراقية

2026-09-23 12:30 6783