المزارع الإلكترونية تغزو العراق: سلاح رقمي يهدد الاستقرار الأمني والسياسي
سلط إعلاميون وناشطون عراقيون الضوء على دخول “الجيل الثاني من المزارع الإلكترونية” إلى العراق.
وتعرف المزارع الإلكترونية في العالم باسم “مزارع النقرات” (click farms)، وهو المصطلح الذي كان يطلق على العمال ذوي الأجور المنخفضة الذين يتم الدفع لهم كي يمضوا الوقت وهم ينقرون على روابط إعلانات مدفوعة أو إبداء الإعجاب بصفحات تواصل اجتماعي، وقد أصبحت مثل هذه “المزارع” تمثل مشكلة في العالم، بعد استغلالها من قبل أطراف سياسية.
وفي بعض الأحيان تكون هذه المزارع جلية كغرف تضم المئات أو الآلاف من الهواتف التي تكون على أهبة الاستعداد عندما تدفع الشركة من أجل رفع حركة المرور على موقعها أو صفحتها في مواقع التواصل الاجتماعي.
وكشفت مصدر إعلامي عراقي، تابعته “المطلع” أن سعر المزرعة الإلكترونية الواحدة حوالي 25 ألف دولار، وتضم ما بين 30 إلى 50 ألف حساب وهمي، تُستخدم لتوجيه الحملات الدعائية وشراء المتابعين وإنتاج صور وفيديوهات مفبركة وتصفية الخصوم السياسيين.
ويقول محللون إن استثمارا ماليا هائلا يُضخ في هذه الصناعة، وهو ما يحوّلها إلى أداة انتخابية واقتصادية ضخمة، إذ أن تمويل الجيوش الرقمية لم يعد مجرد إنفاق جانبي للحملات، بل أصبح جزءًا من “ميزانية انتخابية” تُحسب مثل كلفة الدعاية التلفزيونية أو الإعلانات في الشوارع. والأخطر أن هذا التمويل لا يقتصر على موسم الانتخابات، بل يُضَخّ بشكل مستمر للحفاظ على حضور رقمي متواصل وتوجيه الرأي العام على مدار السنة.
وأكد الباحث العراقي حسن المشعل أنه “بهذا الشكل تتحول الجيوش الإلكترونية إلى قطاع ربحي قائم بحد ذاته، يشغّل مئات الشباب بعقود غير معلنة، ويربطهم بجهات حزبية أو خارجية، ما يجعلهم جزءًا من سوق سياسية – اقتصادية غير خاضعة لأي رقابة.”
وأضاف “في الواقع، يمكن اعتبار هذه الجيوش بمثابة مقاولين رقميين يعملون لحساب من يدفع أكثر، وهو ما يضعف فكرة الولاء الوطني ويحوّل الولاء السياسي إلى سلعة تُشترى وتُباع في المزادات الرقمية.”
وزادت حدة استخدام هذه المزارع في العراق مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في نوفمبر 2025، إذ لم تعد المعركة السياسية محصورة في صناديق الاقتراع أو في البرامج الانتخابية، فقد انتقلت بقوة إلى الفضاء الرقمي.
وأصبحت المزارع والجيوش الإلكترونية سلاحا مهما بيد الأحزاب والجهات النافذة، ليس فقط للترويج لنفسها، بل لتشويه الخصوم وإرباك النقاش العام.
وقال الإعلامي العراقي مصطفى الحديثي:" الجيل الثاني من المزارع الإلكترونية دخل العراق، وفي السليمانية تحديدًا، ويستطيع تشغيل نحو 25 ألف حساب وهمي تستخدم في ترويج الشائعات وصناعة واقع رقمي مزيف يتحكم باتجاهات الرأي العام".
وتابع" هذه المزارع ليست مجرد أداة دعائية، بل سلاح رقمي متقدم يوظف برامج إدارة مركزية للتحكم في التعليقات والتفاعلات، ما يحول الفضاء الافتراضي إلى ساحة منظمة للتزييف والتأثير النفسي والإعلامي".
وأردف "تكشف الأبعاد الأمنية لهذه المزارع عن تهديد مباشر لثقة الجمهور بالمؤسسات وللاستقرار المجتمعي، إذ تمنح القوى السياسية والخارجية أدوات ضغط جديدة اخطر من الجيوش الألكترونية.
وتُتهم بعض الأطراف السياسية والفصائل المسلحة باستخدام الجيوش الإلكترونية كأداة لتصفية الحسابات، عبر تسويق روايات زائفة أو تضخيم قصص وهمية، مستفيدة من غياب الرقابة التشريعية، إذ لم ينجح البرلمان العراقي حتى الآن في تمرير قانون جرائم المعلوماتية.
وعلى مدى سنوات ظل موقع فيسبوك الساحة الأبرز للصراع الرقمي بين الأحزاب، إذ كانت الحملات الانتخابية تدار بكثافة عبر الصفحات والمجموعات المرتبطة بالقوى السياسية.
وقال الإعلامي عثمان المختار:
هذا حرفيا ما يتوفر في العراق اليوم، وهو الجيل الثاني من أنظمة المزارع الالكترونية:
Phone Farm
(فيسبوك) (تويتر) (يوتيوب) و (TikTok)
تصل قيمتها الحالية نحو 30 ألف دولار، وغالبيتها صينية، وتتسع حتى 25 ألف حساب وظيفتها التعليق الهجومي أو الدفاعي، وبث الشائعات والأخبار المزيفة ورفع نسب المشاهدات ووضع علامات الإعجاب أو السخرية والتفاعل المُزيف وخلق هاشتاغ معين على مستوى العراق
وأكد ان الجيل الثاني من المزارع الالكترونية دخل العراق فعليا عبر السليمانية التي توفر فرصة لعمل مثل هذه المكاتب والاستيراد المباشر من الصين للأجهزة ومعدات الربط
وأشار الى أن "ترتبط هذه المزارع بجهاز كومبيوتر واحد إلى جانب وحدة طاقة واحدة multi-USB hubs وتستخدم برنامج (Mobile Device Management) للإدارة الذكية للردود والتفاعل.
وأكدَ إعلاميون متخصصون في التحققِ من الأخبار الزائفةِ والمعلومات المضللة أن العراقَ باتَ يتصدر دول المنطقةِ في انتشارِ الجيوشِ الإلكترونية، متجاوزا حتى إيران من حيث الحجم والتأثير.
وتشيرُ النتائجُ التي ذكرها الإعلاميون إلى أن هذه الجيوش تعمل كأذرع دعائية وهجوميةٍ تابعة لجهات سياسية تستهدفُ السيطرة على الرأي العام وتوجيهَ النقاشاتِ العامة بما يخدمُ أجنداتِها السياسية، وتَستخدمُ هذه اللجانُ منظومات ضخمةً من الحساباتِ الوهمية المرتبطةِ ببرامج مدفوعة لإدارةِ المحتوى وتوجيهِ الحملات، فضلاً عن شراء متابعينَ مزيفينَ وإنتاجِ صورٍ وفيديوهات دعائية مفبركة، ويبلغُ سعرُ المزرعةِ الإلكترونية الواحدة نحوَ خمسةٍ وعشرينَ ألفَ دولار، تضمُ ما بينَ ثلاثينَ إلى خمسينَ ألفَ حساب، ما يحولُها إلى أداةٍ غيرِ مشروعة لتصفيةِ الخصوم السياسيين.
وتشير بيانات رقابية إلى أن الحملات الإلكترونية تصاعدت بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، وتحولت منصات التواصل الاجتماعي إلى أداة ضغط سياسي وإعلامي تُستخدم لتشويه الخصوم والتأثير على الرأي العام.
وتُظهر التجارب المقارنة أن هذا النمط من التنافس لا يقتصر على العراق، بل يشكل جزءًا من ظاهرة إقليمية أوسع، لكن خطورته في الحالة العراقية تنبع من هشاشة البنية السياسية وارتباطها الوثيق بالاعتبارات العشائرية والمحلية.
كلمات مفتاحية
- العراق
- بغداد
- المزارع الالكترونية
- التضليل الرقمي
- الردود الالكترونية
- مزارع النقرات
- الجيوش الالكترونية
- السلاح الرقمي
- تقارير عربية دولية
